UNSILENCED.

شركة الهند الشرقية الهولندية: سلطة التجارة والعنف

مرجع موثق عن شركة الهند الشرقية الهولندية بين 1602 و1799: احتكارها وجيوشها واستعبادها ومذبحة باندا وأرباحها وإفلاسها وإرثها الاستعماري.

شركة الهند الشرقية الهولندية: سلطة التجارة والعنف
Wikimedia Commons / Wikipedia — Dutch East India Company

كانت شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC) شركة مساهمة احتكارية ذات سيادة شبه حكومية، عملت بين 20 مارس/آذار 1602 و31 ديسمبر/كانون الأول 1799، وحوّلت التجارة الآسيوية إلى إمبراطورية مسلحة تخدم المستثمرين في الجمهورية الهولندية.

منحتها الولايات العامة الهولندية في 1602 حق احتكار التجارة شرقي رأس الرجاء الصالح وغربي مضيق ماجلان مدة 21 سنة، مع صلاحيات عقد المعاهدات وبناء الحصون وسك النقود وشن الحرب. لذلك لم تكن مجرد شركة تجارية؛ فقد حكمت أراضي وسكاناً، واستولت على المحاصيل، واستعبدت البشر، وفرضت الأسعار بالقوة. وهي مؤسسة مركزية لفهم الإمبراطورية الهولندية وتاريخ الاستعمار العالمي.

أبرز النقاط

  • كانت الشركة بين 1602 و1799 مؤسسة مساهمة مسلحة منحتها الدولة الهولندية صلاحيات الحرب والمعاهدات والاستعمار.
  • حوّلت الشركة احتكارات التوابل إلى أرباح عبر الغزو ومصادرة المحاصيل والعمل القسري والاستعباد، ولا سيما في باندا وسيلان.
  • وثقت السجلات نحو 4,700 رحلة أوروبية آسيوية بين 1602 و1795، ونقلت الشركة ما لا يقل عن 37,854 مستعبداً بين 1633 و1795.
  • دمّر غزو باندا سنة 1621 مجتمعاً قُدّر بنحو 15,000 نسمة، ولم يبق في الجزر بعد الإخضاع سوى نحو 1,000.
  • انتهت الشركة سنة 1799، لكن ممتلكاتها وأساليبها الإدارية والعسكرية انتقلت إلى الدولة وأسست لمرحلة لاحقة من الاستعمار الهولندي.

ما كانت عليه الشركة ومن كان يملكها

أنشأت الولايات العامة الشركة في 20 مارس/آذار 1602 بدمج ست غرف إقليمية لشركات سبقت تأسيسها. أدارها مجلس «السادة السبعة عشر»، بينما كانت غرفة أمستردام صاحبة النفوذ الأكبر. بلغ رأس المال المكتتب به عند التأسيس نحو 6.44 ملايين خيلدر في 1602، وفق حسابات المؤرخ الاقتصادي لودفيك بيتر فان دير سبيك المنشورة في 2015؛ وظل رأس المال الدائم أساساً لتمويل أساطيل متعاقبة بدلاً من تصفية كل رحلة.

كانت الأسهم قابلة للتحويل، ونمت حولها سوق أمستردام الثانوية. لكن وصف الشركة بأنها «أول شركة متعددة الجنسيات» يحتاج إلى ضبط: كانت سابقة كبرى في تجميع رأس المال والإدارة العابرة للقارات، لكنها نشأت بموجب ميثاق دولة واستندت إلى الإكراه العسكري، لا إلى التبادل الحر وحده.

«لا يمكن أن تكون لنا تجارة بلا حرب، ولا حرب بلا تجارة.» — يان بيترسون كون، رسالة إلى مجلس السادة السبعة عشر، 1614.

يلخص قول الحاكم العام يان بيترسون كون تداخل الربح والغزو. اتخذت الشركة باتافيا، التي أقامتها فوق جاكرتا بعد تدميرها في 1619، مركزاً آسيوياً لشبكة امتدت من اليابان وتايوان إلى سيلان ورأس الرجاء الصالح.

آلية القوة: الاحتكار والسفن والعمل القسري

بنت الشركة نفوذها على خمسة أدوات مترابطة: احتكار قانوني هولندي؛ سفن وجنود وحصون؛ معاهدات انتزعت تحت الضغط؛ تدمير الأشجار أو المحاصيل المخالفة؛ ونظم عبودية وسخرة وجباية محلية. ولم تكن تجارتها طريقاً بسيطاً بين أوروبا وآسيا: اشترت منسوجات هندية، وفضة يابانية، وشاي صينياً، وقرفة سيلانية، وتوابل من الملوك، ثم أعادت بيعها داخل آسيا وفي أوروبا.

في أرخبيل باندا، المصدر الرئيسي لجوزة الطيب في القرن السابع عشر، فرضت الشركة عقود تسليم حصري وأسعاراً تحددها هي. وبعد إخضاع الجزر في 1621، قسمت الأراضي إلى مزارع «بركن» يديرها أوروبيون ويعمل فيها مستعبدون جُلبوا من مناطق آسيوية متعددة. وفي سيلان خلال 1658–1796، استند احتكار القرفة إلى التزامات عمل مفروضة على جماعات محلية.

يربط هذا النموذج تاريخ الشركة بالبنى الأوسع الموثقة في الإمبراطورية الهولندية، لا بتاريخ الأعمال وحده.

السجل الموثق بالأرقام والتسلسل الزمني

بين 1602 و1795 أرسلت الشركة، وفق قاعدة بيانات Huygens ING «Dutch-Asiatic Shipping» المنشورة إلكترونياً، نحو 4,700 رحلة مغادرة من أوروبا إلى آسيا، وحملت قرابة مليون شخص؛ مات نحو 15% منهم أثناء الرحلة وفق تقدير الباحثين في القاعدة المستند إلى سجلات الشحن. وبين 1633 و1795 نقلت سفن الشركة ما لا يقل عن 37,854 شخصاً مستعبداً في المحيط الهندي، وفق الحد الأدنى الذي أعاد ماركوس فينك بناءه في 2003 من السجلات الباقية؛ والعدد الفعلي أعلى لأن التهريب والنقل المحلي والسجلات المفقودة لا تدخل كلها في الحساب.

في باندا سنة 1621، أدى الغزو والإعدام والترحيل والاستعباد والفرار والمجاعة إلى انهيار مجتمع قُدّر بنحو 15,000 نسمة قبل الحملة؛ وتورد الدراسات الحديثة، ومنها أعمال ويلارد هانا المعاد تقييمها في 1991، أن نحو 1,000 فقط بقوا في الجزر بعد الإخضاع. لا يمكن فصل الخسارة الديموغرافية إلى قتلى مباشرين بدقة، ولذلك فعبارة «15,000 قتيل» غير موثقة.

التاريخ الحدث
20 مارس/آذار 1602 تأسيس الشركة ومنحها احتكاراً أولياً مدته 21 سنة.
1605 الاستيلاء على أمبون من البرتغاليين وبناء مركز لاحتكار القرنفل.
1614 كون يصوغ مبدأ تلازم الحرب والتجارة في رسالته إلى المديرين.
1619 تدمير جاكرتا وتأسيس باتافيا مقراً للحكم الآسيوي.
1621 إخضاع جزر باندا وقتل قادة وترحيل واستعباد السكان.
1652 إنشاء محطة الرأس بقيادة يان فان ريبيك.
1658 انتزاع آخر معاقل البرتغاليين في سيلان وبسط احتكار القرفة.
1740 قتل نحو 10,000 صيني في باتافيا وفق تقدير ليونارد بلوسيه في 1981.
1780–1784 الحرب الإنجليزية الهولندية الرابعة تعطل الشحن وتفاقم ديون الشركة.
31 ديسمبر/كانون الأول 1799 انتهاء الميثاق وانتقال الديون والممتلكات إلى الدولة الباتافية.

أرقام مختارة من سجل شركة الهند الشرقية الهولنديةأعمدة تبين 4700 رحلة من أوروبا بين 1602 و1795، و37 ألفاً و854 مستعبداً موثقاً بين 1633 و1795، ونحو عشرة آلاف قتيل صيني في باتافيا سنة 1740. المقاييس مستقلة ومكتوبة فوق الأعمدة.أرقام موثقة؛ المقاييس مستقلة4,700رحلة، 1602–179537,854مستعبداً، 1633–1795نحو 10,000قتيل، باتافيا 1740

الدفاع عن الشركة وما تخفيه رواية الازدهار

يدافع أنصار الإرث التجاري عن الشركة باعتبارها محركاً للملاحة والخرائط والائتمان وتداول الأسهم، ومؤسسة ربطت أسواقاً آسيوية وأوروبية واسعة. ويُستشهد بتوزيعات أرباح بلغ متوسطها السنوي نحو 18% من القيمة الاسمية بين 1602 و1780، وفق حساب جوناثان إسرائيل المنشور في 1989؛ إلا أن قسماً من الأرباح دُفع توابل أو أسهماً، ولا يساوي ذلك عائداً نقدياً سنوياً ثابتاً.

هذا الدفاع يصف تقنية المؤسسة ولا يبرر مصدر العائد. فاحتكار جوزة الطيب والقرفة قام على منع المنتجين من البيع للمنافسين، وعلى حملات الإتلاف والعقاب. كما أن الإدارة لم تكن نموذجاً صافياً للكفاءة: المحسوبية، والتجارة الخاصة غير القانونية، وكلفة الحروب، وتراجع القدرة البحرية أنهكتها.

لا يجوز قياس نجاح الشركة بما عاد على المساهم وحده؛ فالسعر الحقيقي شمل الأرض المصادرة والعمل المستعبد والوفيات التي لم تظهر في دفاتر الأرباح.

جاءت أزمة الحرب الإنجليزية الهولندية الرابعة بين 1780 و1784 فوق اختلالات متراكمة. وعند الحل في 1799 ورثت الدولة الباتافية ديوناً قدرت بنحو 134 مليون خيلدر في 1799، وفق التاريخ المؤسسي الذي عرضه فِم فان دن دول في 2008.

الإرث والذاكرة اليوم

بعد انتهاء الشركة في 31 ديسمبر/كانون الأول 1799، لم تختفِ منظومتها؛ استولت الدولة الهولندية على أقاليمها وديونها وسجلاتها، وصارت بنيتها أساس جزر الهند الشرقية الهولندية في القرن التاسع عشر. وأسهمت باتافيا، التي أعيدت تسميتها جاكرتا في القرن العشرين، وشبكات الموانئ والجباية التي بنتها الشركة في استمرار الحكم الاستعماري حتى اعتراف هولندا بسيادة إندونيسيا في 27 ديسمبر/كانون الأول 1949.

تظهر حروف VOC اليوم على مبانٍ وعملات ونسخ سفن وشعارات سياحية. وقد استُعمل تعبير «عقلية VOC» سياسياً بوصفه مرادفاً للمغامرة التجارية؛ لكن مؤرخين وجماعات من أصول إندونيسية وجنوب أفريقية يرفضون فصل الرمز عن مذبحة باندا وعبودية المحيط الهندي ومذبحة الصينيين في باتافيا. اعترف الملك فيليم ألكسندر في خطاب 1 يوليو/تموز 2023 بدور أسرة أورانيه-ناساو في تاريخ العبودية الهولندية وطلب الصفح، من دون أن يكون ذلك تسوية خاصة بجرائم الشركة.

تتيح سجلات الشركة، التي أدرجتها اليونسكو في سجل ذاكرة العالم سنة 2003، ملايين الصفحات لدراسة آسيا المبكرة الحديثة، لكنها أرشيف سلطة أيضاً: دوّن المديرون السلع والعقود أكثر مما دوّنوا أصوات المستعبدين والمهجّرين. لذلك ينبغي قراءة الوثائق مع التاريخ الشفوي والأبحاث الإندونيسية والسريلانكية والجنوب أفريقية، ووضع الشركة ضمن تاريخ الاستعمار.

المصادر وقراءات إضافية

أسئلة شائعة

ما هي شركة الهند الشرقية الهولندية؟
هي شركة مساهمة احتكارية أسستها الولايات العامة الهولندية في 20 مارس/آذار 1602، وانتهى ميثاقها في 31 ديسمبر/كانون الأول 1799. امتلكت صلاحيات عقد المعاهدات وبناء الحصون وشن الحروب وسك النقود، وحكمت مراكز آسيوية من باتافيا إلى سيلان وجزر الملوك لمصلحة المستثمرين الهولنديين.
هل كانت شركة الهند الشرقية الهولندية أول شركة متعددة الجنسيات؟
توصف كثيراً بأنها من أوائل الشركات متعددة الجنسيات وأول شركة مساهمة ذات رأس مال دائم وأسهم قابلة للتداول على نطاق واسع. بلغ رأسمالها المكتتب به نحو 6.44 ملايين خيلدر في 1602 وفق حسابات لودفيك بيتر فان دير سبيك المنشورة سنة 2015؛ لكنها كانت أيضاً ذراعاً سيادية مسلحة أنشأتها الدولة، لا شركة حديثة عادية.
ماذا فعلت الشركة في جزر باندا سنة 1621؟
قاد الحاكم العام يان بيترسون كون حملة 1621 لإجبار سكان باندا على قبول احتكار جوزة الطيب. شملت الحملة القتل والإعدام والترحيل والاستعباد، وانهار عدد السكان من تقدير يقارب 15,000 قبل الغزو إلى نحو 1,000 باقٍ في الجزر بعده، وفق تقديرات تاريخية أعاد ويلارد هانا عرضها سنة 1991.
كم شخصاً استعبدته شركة الهند الشرقية الهولندية؟
أعاد المؤرخ ماركوس فينك في دراسة سنة 2003 توثيق نقل ما لا يقل عن 37,854 شخصاً مستعبداً على سفن الشركة بين 1633 و1795. هذا حد أدنى لا إجمالي نهائي، لأن السجلات ناقصة ولا تشمل كل النقل المحلي والاتجار الخاص غير المسجل أو جميع المستعبدين العاملين في مستوطناتها.
لماذا أفلست شركة الهند الشرقية الهولندية؟
أضعفتها كلفة الحروب والإدارة والفساد والتجارة الخاصة وتراجع بعض الأسواق، ثم عطلت الحرب الإنجليزية الهولندية الرابعة بين 1780 و1784 سفنها وائتمانها. لم يُجدد ميثاقها بعد 1799، وانتقلت أصولها إلى الدولة الباتافية مع ديون قدرت بنحو 134 مليون خيلدر في 1799 وفق عرض فِم فان دن دول المنشور سنة 2008.

فصول ذات صلة

أشخاص ومؤسسات

كل المراكز

المصادر وقراءات إضافية

CC BY 4.0 ·

#الاستعمار-الهولندي#شركة-الهند-الشرقية#تجارة-الرقيق#إندونيسيا#تاريخ-الشركات#dutch-empire#corporation