القوة العمومية: جيش ليوبولد الثاني في الكونغو
مرجع موثق عن القوة العمومية في دولة الكونغو الحرة والكونغو البلجيكية بين 1885 و1960، ودورها في السخرة والرهائن وقطع الأيدي والحروب الاستعمارية.

كانت القوة العمومية جيشًا وشرطةً استعماريين عملا في دولة الكونغو الحرة والكونغو البلجيكية بين 1885 و1960، وأنشأهما الملك ليوبولد الثاني لفرض الاحتلال وجباية المطاط والعاج وقمع المقاومة.
قادها ضباط أوروبيون، بينما جُنّد جنودها الأفارقة، المعروفون باسم «الأسكاري»، بالإكراه أو عبر التجنيد المحلي. وكانت المؤسسة المسلحة التي حوّلت حصص الإنتاج إلى رهائن وجلد وقتل وحرق قرى وقطع أيدٍ ضمن منظومة الفظائع الاستعمارية، قبل أن تصبح نواة أزمة الجيش عند استقلال الكونغو في 1960.
أبرز النقاط
- كانت القوة العمومية بين 1885 و1960 جيش الاحتلال الذي فرض سلطة ليوبولد الثاني ثم الدولة البلجيكية في الكونغو.
- حوّلت المؤسسة حصص المطاط إلى عنف منظم عبر الرهائن والجلد وحرق القرى ومحاسبة الجنود على الذخيرة بالأيدي المقطوعة.
- تقدير العشرة ملايين الشائع يعود إلى موريل، لكنه يشمل انهيارًا ديموغرافيًا متعدد الأسباب وليس إحصاءً مباشرًا للقتلى.
- أبقت بلجيكا القوة العمومية بعد ضم الكونغو سنة 1908، مع قيادة أوروبية وفصل عنصري حال دون إعداد ضباط كونغوليين.
- فجّر تمرد 5 يوليو 1960 أزمة عسكرية وسياسية، وتحولت القوة لاحقًا إلى الجيش الوطني الكونغولي.
ما كانت القوة العمومية ومن خدم فيها؟
أسس ليوبولد الثاني القوة العمومية في 1885، وهو العام الذي اعترفت فيه القوى المجتمعة في مؤتمر برلين بدولة الكونغو الحرة تحت سيطرته الشخصية. لم تكن جيشًا كونغوليًا وطنيًا؛ كانت أداة دولة خاصة حكمها ملك بلجيكا من أوروبا. تولى ضباط بلجيكيون وأوروبيون القيادة، وجاء الجنود الأفارقة من مجتمعات كونغولية متعددة ومن زنجبار وغرب أفريقيا، بما يصعّب التضامن بينهم وبين السكان المستهدفين.
استُخدمت القوة في حملات احتلال وفرض ضرائب عينية وحراسة المراكز وتأمين الامتيازات التجارية. كما قاتلت قوات عربية-سواحلية في حرب الكونغو العربية بين 1892 و1894، ثم خدمت بلجيكا بعد ضم الإقليم في 1908. وبلغ قوامها نحو 17,000 رجل في 1914، وفق دراسة تاريخية للجيش البلجيكي أوردها المؤرخان بيتر أبوت ومانويل رودريغيز؛ ولا يشمل الرقم كل الحمالين والمجندين المساندين.
آلية السلطة: المطاط والرهائن والذخيرة
ربط نظام الامتيازات بين القوة المسلحة وأرباح المطاط. فرض المسؤولون حصصًا على القرى، واحتجز الجنود النساء والأطفال رهائن حتى يأتي الرجال بالمطلوب. كان السوط المصنوع من جلد فرس النهر، أو الشيكوت، عقوبة شائعة؛ وقد تفضي عشرات الجلدات إلى تمزق الأنسجة أو الموت.
أُلزم الجنود بإثبات أن كل خرطوشة استُخدمت في قتل إنسان لا في الصيد أو البيع، فكانوا يقدمون اليد اليمنى المقطوعة. أدى ذلك إلى قطع أيدي قتلى، وأحيانًا أحياء، وإلى قتل أشخاص للحصول على «الدليل» المطلوب. لم يكن التشويه انحرافًا فرديًا فقط، بل نتيجة محاسبة مؤسسية على الذخيرة والحصص.
«كانت السلال الممتلئة بالأيدي المقطوعة، الموضوعة عند أقدام قادة المراكز الأوروبيين، تصبح رمزًا لدولة الكونغو الحرة.» — إدموند ديني موريل، 1906، Red Rubber.
السجل الموثق والأرقام
وثقت بعثات تبشيرية وشهادات كونغولية وصور أليس سيلي هاريس وتقارير دبلوماسية حرق القرى والقتل والاغتصاب وأخذ الرهائن والتشويه. أكد تقرير روجر كيسمنت لعام 1904 أن الانتهاكات كانت مرتبطة بجمع المطاط، ثم أقرت لجنة التحقيق التي عينها ليوبولد في 1904 ونشرت نتائجها في 1905 وجود الإكراه والرهائن وسوء استعمال القوة.
لا يوجد تعداد موثوق يغطي بداية الحكم في 1885 ونهايته في 1908. قدّر إدموند موريل في كتاباته خلال 1906–1920 فقدان السكان بنحو 10 ملايين، وهو رقم شاع لاحقًا لدى آدم هوتشيلد في 1998 بوصفه تقديرًا تقريبيًا لا سجلًا للقتلى. وقدّر عالم السكان جان-بول سانديرسون في دراسة 2010 سكان الكونغو بنحو 10.0–15.0 مليونًا في 1885 وبنحو 10.0 ملايين في 1924، مؤكدًا اتساع عدم اليقين. تشمل الخسارة القتل والمجاعة والأوبئة وانهيار الولادات والنزوح؛ لذلك لا يجوز نسبة كل الانخفاض مباشرة إلى بنادق القوة، ولا إنكار مركزية نظامها القسري.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 1885 | تأسيس القوة العمومية تحت سلطة ليوبولد الثاني. |
| 1892–1894 | خوض حرب الكونغو العربية وتوسيع سيطرة الدولة شرقًا. |
| 1895–1897 | تمرد وحدات باتيتيلا على الضباط الأوروبيين. |
| 1904 | نشر تقرير كيسمنت وتشكيل لجنة التحقيق. |
| 1908 | بلجيكا تضم دولة الكونغو الحرة وتبقي القوة العمومية. |
| 1916 | احتلال كيغالي وتابورا في حملة شرق أفريقيا خلال الحرب العالمية الأولى. |
| 1941 | انتصار القوة على الإيطاليين في سايو بإثيوبيا خلال الحرب العالمية الثانية. |
| 30 يونيو 1960 | استقلال الكونغو عن بلجيكا. |
| 5 يوليو 1960 | تمرد الجنود على القيادة البيضاء في معسكر ليوبولد الثاني. |
| 8 يوليو 1960 | بدء «أفرقة» القيادة؛ ثم تغيير الاسم إلى الجيش الوطني الكونغولي في يوليو 1960. |
الدفاع الاستعماري والرد عليه
قدّم ليوبولد دولته باعتبارها مشروعًا لمكافحة تجارة الرقيق ونشر «الحضارة» وفتح التجارة، ودافع مسؤولون عن القوة بوصفها ضرورية للأمن والانضباط. واستشهد المدافعون بحملاتها ضد تجار الرقيق العرب-السواحيليين بين 1892 و1894 وببناء طرق ومراكز.
لم تكن مكافحة الرق تفويضًا بإنشاء سخرة مسلحة؛ فالرهائن وحصص المطاط والعقاب الجماعي جعلت الحرية المعلنة غطاءً لاقتصاد استخراجي.
كشف تقرير كيسمنت في 1904 أن الجرائم لم تكن شائعات دعائية، بل ممارسات قابلة للإثبات بالشهادة والمعاينة. وكان نقل الحكم إلى بلجيكا في 1908 اعترافًا بانهيار شرعية نظام ليوبولد، لكنه لم يفكك القوة أو المراتب العنصرية. استمرت مؤسسة يقودها البيض وتمنع الكونغوليين من بلوغ سلك الضباط؛ وعند الاستقلال في 30 يونيو 1960 لم يكن بين نحو 1,000 ضابط وضابط صف أوروبي في القوة ضابط كونغولي مفوض واحد، وفق دراسات كروفورد يونغ عن الدولة الاستعمارية.
ما بعد الاستقلال والذاكرة اليوم
بعد خطاب قائدها البلجيكي إميل يانسنز بأن «قبل الاستقلال = بعد الاستقلال» في 5 يوليو 1960، تمرد الجنود في ثكنة ليوبولد الثاني. عُزل يانسنز، ورُقي فيكتور لوندولا قائدًا وجوزيف-ديزيريه موبوتو رئيسًا للأركان في 8 يوليو 1960، ثم أعيدت تسمية المؤسسة الجيش الوطني الكونغولي خلال يوليو 1960. ساهم التمرد والتدخل البلجيكي وانفصال كاتانغا في إشعال أزمة الكونغو بين 1960 و1965.
لا تُختزل ذاكرة القوة في الأيدي المقطوعة، مع أن الرمز موثق ومركزي. إرثها الأوسع هو عسكرة الاستخراج، والفصل العنصري في القيادة، واستخدام الأفارقة لإخضاع أفارقة آخرين. وتربط النقاشات البلجيكية المعاصرة بين هذه المؤسسة وبين تماثيل ليوبولد والمجموعات المتحفية والمطالبة بالتعويض. أعرب الملك فيليب في رسالة مؤرخة 30 يونيو 2020 عن «أسفه العميق» لجراح الاستعمار، لكنه لم يقدم اعتذارًا رسميًا أو تعويضات. وتبقى القوة العمومية مدخلًا أساسيًا لفهم دولة الكونغو الحرة وتاريخ الفظائع والاستمرارية بين الحكم الخاص والاستعمار البلجيكي الرسمي.
المصادر وقراءات إضافية
- تقرير روجر كيسمنت عن إدارة دولة الكونغو الحرة، 1904 — Internet Archive
- آدم هوتشيلد، شبح الملك ليوبولد — Macmillan
- موسوعة بريتانيكا: دولة الكونغو الحرة
- متحف أفريقيا الملكي: التاريخ الاستعماري البلجيكي
- جامعة ييل، برنامج دراسات الإبادة الجماعية: الكونغو
- رسالة الملك فيليب إلى الرئيس فيليكس تشيسكيدي، 30 يونيو 2020
أسئلة شائعة
- ما هي القوة العمومية في الكونغو؟
- القوة العمومية هي الجيش والشرطة الاستعماريان اللذان أنشأهما ليوبولد الثاني سنة 1885 في دولة الكونغو الحرة، ثم ورثتهما الكونغو البلجيكية سنة 1908. قادها ضباط أوروبيون وخدم فيها جنود أفارقة. فرضت حصص المطاط والعاج، أخذت رهائن، قمعت المقاومة، وخاضت حروبًا إقليمية حتى أعيدت تسميتها الجيش الوطني الكونغولي في يوليو 1960.
- لماذا قطعت القوة العمومية أيدي الكونغوليين؟
- أرادت الإدارة ضبط الذخيرة: كان على الجندي تقديم يد يمنى لإثبات أن الخرطوشة قتلت شخصًا لا أنها استُخدمت للصيد أو بيعت. أنتج النظام في تسعينيات القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن العشرين قطع أيدي القتلى، وأحيانًا الأحياء، وقتل أشخاص لتبرير الطلقات. وثق روجر كيسمنت هذه الصلة المؤسسية في تقريره سنة 1904.
- هل قتلت القوة العمومية عشرة ملايين شخص؟
- لا يوجد سجل يثبت أنها قتلت مباشرة عشرة ملايين. طرح إدموند موريل خلال 1906–1920 تقديرًا لخسارة سكانية تقارب 10 ملايين في عهد ليوبولد بين 1885 و1908، ثم شاع مع آدم هوتشيلد سنة 1998. تشمل الخسارة القتل والسخرة والجوع والمرض وتراجع الولادات والنزوح؛ لكنها وقعت داخل نظام قسري كانت القوة العمومية أداته المسلحة.
- من كان يقود القوة العمومية؟
- قادها ضباط بلجيكيون وأوروبيون، بينما كان معظم الجنود أفارقة. ظل سلك الضباط مفصولًا عنصريًا طوال الحكم البلجيكي من 1908 إلى 1960؛ وعند الاستقلال في 30 يونيو 1960 لم يكن هناك ضابط كونغولي مفوض واحد. أدى إعلان الجنرال إميل يانسنز استمرار النظام القديم إلى تمرد 5 يوليو 1960.
- ماذا حدث للقوة العمومية بعد استقلال الكونغو؟
- تمرد جنودها في 5 يوليو 1960، بعد خمسة أيام من الاستقلال، احتجاجًا على الأجور والتمييز واستمرار القيادة البيضاء. عزلت حكومة باتريس لومومبا الجنرال إميل يانسنز، ورقت فيكتور لوندولا وجوزيف-ديزيريه موبوتو في 8 يوليو. تغير اسم القوة إلى الجيش الوطني الكونغولي خلال يوليو 1960، وسط تدخل بلجيكي وانفصال كاتانغا وأزمة الكونغو.
فصول ذات صلة
أشخاص ومؤسسات
- مذبحة أمريتسار في جاليانوالا باغ
- سيسيل رودس: التعدين والاستعمار وحكم جنوب أفريقيا
- كريستوفر كولومبوس: الرحلات والاستعباد والإرث الاستعماري
- قلعة إلمينا: مركز الذهب والأسر والاستعباد الأطلسي
- فرانتز فانون: الاستعمار والعنف والتحرر
- هرنان كورتيس: غزو المكسيك وتأسيس الحكم الاستعماري
- كوامي نكروما: الاستقلال والوحدة الأفريقية والدولة
- ليوبولد الثاني: ملك بلجيكا وحاكم دولة الكونغو الحرة
- لوثار فون تروتا: مهندس إبادة الهيريرو والناما
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·