لوثار فون تروتا: مهندس إبادة الهيريرو والناما
مرجع موثق عن لوثار فون تروتا، قائد الاستعمار الألماني الذي أصدر أمر إبادة الهيريرو عام 1904، ودوره في قتل الهيريرو والناما وذاكرة الجريمة.

لوثار فون تروتا (1848–1920) كان جنرالًا استعماريًا ألمانيًا قاد حرب الإمبراطورية الألمانية في جنوب غرب أفريقيا الألمانية وأصدر في 2 أكتوبر/تشرين الأول 1904 أمر إبادة الهيريرو، فصار أحد المسؤولين الرئيسيين عن إبادة الهيريرو والناما بين 1904 و1908.
لم تكن الفظائع تجاوزات فردية في ساحة القتال؛ فقد حوّل فون تروتا سلطة الدولة والجيش إلى سياسة طرد نحو صحراء أوماهيكي، ومنع عودة الناجين، ثم اعتقال السكان وتسخيرهم قسرًا. وتقدّر الأمم المتحدة، في تقرير بنيامين ويتاكر الصادر عام 1985، أن نحو 65,000 من قرابة 80,000 هيريرو، و10,000 من قرابة 20,000 ناما، قُتلوا خلال 1904–1907؛ وتعرض دراسات حديثة نطاقًا أوسع يبلغ 60,000–80,000 هيريرو ونحو 10,000 ناما بحلول 1908.
أبرز النقاط
- كان لوثار فون تروتا قائدًا استعماريًا ألمانيًا حوّل حرب 1904 في ناميبيا إلى سياسة طرد وإبادة تستهدف الهيريرو جماعةً كاملة.
- أمر فون تروتا في 2 أكتوبر 1904 بإطلاق النار على كل هيريرو داخل المستعمرة ومنع النساء والأطفال من العودة.
- تقدّر المصادر مقتل 60,000–80,000 هيريرو ونحو 10,000 ناما بين 1904 و1908 بسبب الحرب والصحراء والمعسكرات والعمل القسري.
- ألغت برلين أمر الإبادة في 8 ديسمبر 1904، لكنها أبقت الاعتقال ومصادرة الأراضي والعمل القسري ولم تحاكم فون تروتا.
- اعترفت ألمانيا عام 2021 بالإبادة وعرضت 1.1 مليار يورو لمشروعات تمتد 30 عامًا، لكن ممثلين للضحايا رفضوا الاتفاق.
من كان لوثار فون تروتا؟
وُلد أدريان ديتريش لوثار فون تروتا في ماغديبورغ يوم 3 يوليو/تموز 1848، والتحق بالجيش البروسي عام 1865. خدم في الحرب النمساوية-البروسية عام 1866 والحرب الفرنسية-البروسية خلال 1870–1871، ثم بنى خبرته بوصفه ضابطًا في حروب التوسع الاستعماري.
في شرق أفريقيا الألمانية قاد قوات استعمارية بين 1894 و1897، وشارك في إخضاع انتفاضات محلية. وفي الصين تولّى عام 1900 قيادة لواء ضمن فيلق شرق آسيا الاستكشافي، وهو جزء من التحالف ذي الدول الثماني الذي قمع ثورة الملاكمين خلال 1899–1901. في 3 مايو/أيار 1904 عيّنه القيصر فيلهلم الثاني قائدًا أعلى في جنوب غرب أفريقيا الألمانية، فوصل المستعمرة في 11 يونيو/حزيران 1904 بدلًا من الحاكم تيودور لوتفاين في القيادة العسكرية.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 3 يوليو 1848 | ولادته في ماغديبورغ، بروسيا |
| 1865 | دخوله الجيش البروسي |
| 1894–1897 | قيادته قوات استعمارية في شرق أفريقيا الألمانية |
| 1900 | قيادته لواءً ألمانيًا في حملة الصين |
| 11 يونيو 1904 | وصوله إلى جنوب غرب أفريقيا الألمانية قائدًا أعلى |
| 11 أغسطس 1904 | بدء معركة ووتربرغ ضد الهيريرو |
| 2 أكتوبر 1904 | إصدار أمر الإبادة والطرد بحق الهيريرو |
| 8 ديسمبر 1904 | إلغاء برلين الأمر المكتوب بعد انتقادات سياسية وتبشيرية |
| 19 نوفمبر 1905 | مغادرته المستعمرة بعد حربه ضد الهيريرو والناما |
| 31 مارس 1920 | وفاته في بون، ألمانيا |
آلية القوة: الجيش والطرد والصحراء والمعسكرات
رأى فون تروتا الحرب الاستعمارية صراعًا عرقيًا لا نزاعًا يمكن تسويته سياسيًا. وبعد تطويق ناقص لقوات صامويل ماهاريرو في ووتربرغ يومي 11 و12 أغسطس/آب 1904، اندفع مقاتلو الهيريرو وعائلاتهم شرقًا نحو أوماهيكي، الامتداد الغربي لصحراء كالاهاري. لاحقتهم الدوريات الألمانية، وحرست طرق الرجوع ومصادر المياه؛ وكان العطش والجوع أداتين عسكريتين، لا مجرد نتيجتين عرضيتين.
«داخل الحدود الألمانية سيُطلق النار على كل هيريرو، سواء كان يحمل بندقية أم لا، وسواء كانت معه ماشية أم لا. ولن أقبل النساء والأطفال بعد الآن؛ سأعيدهم إلى شعبهم أو سأطلق النار عليهم.» — لوثار فون تروتا، أمر إلى شعب الهيريرو، 2 أكتوبر/تشرين الأول 1904. والترجمة عن النص الألماني المنشور للأمر.
ألغت الحكومة في برلين الأمر رسميًا في 8 ديسمبر/كانون الأول 1904، لكنها لم تُنهِ منظومة الاضطهاد. نُقل الناجون إلى معسكرات اعتقال وعمل، منها سواكوبموند وويندهوك وجزيرة القرش قرب لودريتس. تُظهر الإحصاءات الاستعمارية التي حلّلها المؤرخ يورغن تسيمرر أن 7,682 معتقلًا توفوا من أصل 15,000 مسجلين بين أكتوبر/تشرين الأول 1904 ومارس/آذار 1907، أي نحو 51%؛ وهذه السجلات ناقصة ولا تشمل جميع وفيات الصحراء أو غير المسجلين.
السجل الموثق وحصيلة الضحايا
بدأ تمرد الهيريرو في يناير/كانون الثاني 1904 بعد سنوات من نزع الأراضي والديون والعنف الاستعماري. وبعد هجوم ووتربرغ، اتسعت الحرب إلى الناما بقيادة هندريك فيتبوي وآخرين ابتداءً من أكتوبر/تشرين الأول 1904. استمر القتال والاعتقال حتى إعلان انتهاء الحرب رسميًا في 31 مارس/آذار 1907، بينما ظلت آثار نظام المعسكرات والعمل القسري قائمة إلى 1908.
تختلف الأرقام لأن الإدارة الألمانية لم تُجرِ تعدادًا موثوقًا قبل الحرب، ولأن آلاف الأشخاص ماتوا خارج السجلات. قدّر تقرير ويتاكر للأمم المتحدة عام 1985 مقتل 65,000 هيريرو من سكان قُدّروا بنحو 80,000، ومقتل 10,000 ناما من نحو 20,000 خلال 1904–1907. ويستخدم متحف الهولوكوست التذكاري بالولايات المتحدة في مواده الحديثة تقدير 60,000–80,000 قتيل من الهيريرو، ونحو 10,000 من الناما، خلال 1904–1908. الأرقام ليست قابلة للجمع لأنها بدائل تقديرية للحصيلة نفسها.
خلصت جمهورية ألمانيا الاتحادية في إعلانها المشترك مع ناميبيا، الذي أُعلن عام 2021، إلى أن الأحداث «ستُسمّى من منظور اليوم إبادة جماعية». لكن صياغة «منظور اليوم» بقيت موضع اعتراض لأنها قد توحي بأن طبيعة الجريمة تعتمد على قانون لاحق، لا على الوقائع المثبتة منذ 1904.
الدفاع الذي قُدّم عنه ولماذا يفشل
دافع فون تروتا عن نفسه بادعاء الضرورة العسكرية: قال إن الهيريرو لم يعودوا رعايا يمكن التفاوض معهم، وإن إخراجهم من المستعمرة أقل كلفة من احتجازهم أو إطعامهم. وفي رسالة إلى رئيس الأركان ألفريد فون شليفن في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1904، وصف الصراع بأنه بداية «صراع عرقي» لا يمكن حسمه إلا بإبادة أحد الطرفين أو طرد الهيريرو من البلاد.
هذا الدفاع يفشل أمام نص الأمر ونتائجه. فقد شمل غير المقاتلين صراحةً، ومنع الاستسلام والعودة، واستهدف جماعة قومية-إثنية بوصفها جماعة. كما أن القتل استمر بعد انكسار القوة العسكرية للهِيريرو: الاعتقال والتجويع والعمل القسري والفصل عن الأرض لم تكن ضرورات لحسم معركة. اعترض مستشار الإمبراطورية برنهارد فون بولو وبعض المبشرين عام 1904، لكن اعتراض الدولة انصب أيضًا على الكلفة والسمعة والحاجة إلى قوة عاملة؛ ولم تُحاسب الإمبراطورية الألمانية فون تروتا جنائيًا. منحته وسام الاستحقاق العسكري في 1905، وغادر الخدمة الفعلية في 1910 محتفظًا بمكانته العسكرية.
الإرث والذاكرة اليوم
توفي فون تروتا في بون يوم 31 مارس/آذار 1920 من دون محاكمة. وبعد قرن تقريبًا، صار اسمه محورًا في الصراع على الاعتراف والتعويض وإعادة الرفات والأشياء المنهوبة. في أغسطس/آب 2004، اعترفت وزيرة التنمية الألمانية هايديماري فيتسوريك-تسويل في أوكakarara بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية، وطلبت الصفح في الذكرى المئوية لووتربرغ.
في أكتوبر/تشرين الأول 2007، زار أفراد من عائلة فون تروتا ناميبيا وقدموا اعتذارًا شخصيًا؛ لم يكن ذلك اعتذارًا قانونيًا للدولة. وفي 28 مايو/أيار 2021 أعلنت ألمانيا وناميبيا اتفاقًا تعترف فيه ألمانيا بالإبادة وتتعهد بتوفير 1.1 مليار يورو على مدى 30 عامًا لمشروعات تنمية وإعمار. رفض ممثلون بارزون للهيريرو والناما الاتفاق لأنهم لم يشاركوا بوصفهم أطرافًا تفاوضية متساوية، ولأن المبلغ وُصف بمساعدة تنموية لا تعويضات قانونية.
تبقى ذاكرة فون تروتا جزءًا من نقاش أوسع حول إبادة الهيريرو والناما، واستمرارية العنصرية الاستعمارية، وملكية الأرض في ناميبيا. والدقة تقتضي عدم اختزال الجريمة فيه وحده: كان صاحب قرار حاسم، لكن الجيش الإمبراطوري والحكومة والمستوطنين وشركات الاستعمار وفّروا المؤسسات والموارد والمصلحة المادية.
المصادر وقراءات إضافية
- متحف الهولوكوست التذكاري بالولايات المتحدة: الإبادة الجماعية للهيريرو والناما
- موسوعة بريتانيكا: لوثار فون تروتا
- جيريمي ساركين: الإبادة الألمانية للهيريرو، Human Rights Review
- لارس مولر: إبادة الهيريرو والناما، متحف التاريخ الألماني
- وزارة الخارجية الألمانية: الإعلان الألماني الناميبي، 2021
- BBC News: اعتراف ألمانيا بالإبادة في ناميبيا، 2021
أسئلة شائعة
- من هو لوثار فون تروتا؟
- لوثار فون تروتا (1848–1920) جنرال بروسي وألماني خدم في شرق أفريقيا والصين، ثم أصبح عام 1904 قائد القوات في جنوب غرب أفريقيا الألمانية. قاد الهجوم على الهيريرو في ووتربرغ وأصدر في 2 أكتوبر 1904 أمرًا بطردهم وقتل من يعود، ما جعله مسؤولًا مركزيًا عن إبادة الهيريرو والناما.
- ماذا نص أمر الإبادة الذي أصدره فون تروتا؟
- أعلن فون تروتا في 2 أكتوبر/تشرين الأول 1904 أن كل هيريرو يُعثر عليه داخل الحدود الألمانية سيُطلق عليه النار، مسلحًا كان أو غير مسلح، وأن النساء والأطفال لن يُقبلوا. ألغت برلين الأمر في 8 ديسمبر/كانون الأول 1904، لكن الطرد والاعتقال والعمل القسري استمرت بعد الإلغاء.
- كم شخصًا قُتل في إبادة الهيريرو والناما؟
- قدّر تقرير بنيامين ويتاكر للأمم المتحدة عام 1985 مقتل 65,000 هيريرو من نحو 80,000، و10,000 ناما من نحو 20,000 خلال 1904–1907. ويورد متحف الهولوكوست التذكاري بالولايات المتحدة نطاقًا حديثًا يبلغ 60,000–80,000 هيريرو ونحو 10,000 ناما حتى 1908؛ وهما تقديران بديلان لا يُجمعان.
- هل حوكم لوثار فون تروتا على الإبادة؟
- لا. غادر فون تروتا جنوب غرب أفريقيا الألمانية في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1905، وتقاعد من الخدمة الفعلية عام 1910، وتوفي في بون يوم 31 مارس/آذار 1920 من دون محاكمة. ألغت الحكومة أمره المكتوب عام 1904، لكنها لم تُخضعه لمحاكمة جنائية، بل حصل على وسام عسكري عام 1905.
- هل اعتذرت ألمانيا عن جرائم فون تروتا؟
- طلبت الوزيرة الألمانية هايديماري فيتسوريك-تسويل الصفح في ناميبيا عام 2004. وفي 2021 اعترفت ألمانيا بأن جرائم 1904–1908 إبادة جماعية، وتعهدت بـ1.1 مليار يورو على مدى 30 عامًا لمشروعات تنمية. رفض ممثلون للهيريرو والناما الاتفاق بسبب ضعف مشاركتهم ورفض وصف المبلغ بأنه تعويضات قانونية.
فصول ذات صلة
أشخاص ومؤسسات
كل المراكزالمصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·