UNSILENCED.

ونستون تشرشل: الإمبراطورية والحرب ومجاعة البنغال

مرجع موثق عن ونستون تشرشل: صعوده السياسي، قيادته في الحرب، إمبرياليته، مجاعة البنغال عام 1943، وسجله الاستعماري وإرثه المتنازع عليه.

ونستون تشرشل: الإمبراطورية والحرب ومجاعة البنغال
Wikimedia Commons / Wikipedia — Winston Churchill

كان السير ونستون ليونارد سبنسر تشرشل (1874–1965) سياسياً وضابطاً وكاتباً بريطانياً، ورئيساً للوزراء في فترتي 1940–1945 و1951–1955، ومدافعاً صريحاً عن الإمبراطورية البريطانية.

قاد بريطانيا في معظم الحرب العالمية الثانية وأسهم في هزيمة ألمانيا النازية، لكنه مارس سلطته داخل نظام استعماري قام على التراتب العنصري والقمع والاستخراج. تشمل حصيلته المشاركة في حروب إمبراطورية، ومعارضة تقرير المصير الهندي، وتأييد إجراءات قسرية في العراق وفلسطين وكينيا، ورئاسة حكومة الحرب أثناء مجاعة البنغال عام 1943. ولا تختزل هذه الوقائع في نواياه الشخصية: القضية هي كيف حوّلت أفكاره وقرارات حكومته سلطة الإمبراطورية البريطانية إلى توزيع غير متكافئ للغذاء والأمن والحقوق.

أبرز النقاط

  • قاد تشرشل بريطانيا ضد ألمانيا النازية بين 1940 و1945، لكنه فعل ذلك بوصفه مدافعاً ثابتاً عن الحكم الإمبراطوري والتراتبية العنصرية.
  • وقعت مجاعة البنغال عام 1943 تحت حكومته، وتتراوح تقديرات وفياتها بين 1.5 مليون و3 ملايين بحسب المصدر والمنهج.
  • لم يكن تشرشل صانعاً منفرداً للمجاعة، لكن حكومته سيطرت على الشحن والإمدادات واختارت أولويات أخّرت الإغاثة الكافية.
  • يكشف سجله في العراق والهند وكينيا اعتماد القوة العسكرية والاحتجاز والسيطرة الاقتصادية لحماية المصالح البريطانية.
  • تظل ذاكرته منقسمة بين بطولة مقاومة النازية ومساءلة السياسات الاستعمارية التي حرمت ملايين البشر من المساواة والسيادة.

من كان ونستون تشرشل؟

وُلد تشرشل في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1874 لعائلة أرستقراطية، وخدم في الهند والسودان وجنوب أفريقيا قبل دخوله مجلس العموم عام 1900. شغل مقعداً برلمانياً لنحو 62 عاماً بين 1900 و1964، مع انقطاعات انتخابية، وتنقل من المحافظين إلى الأحرار عام 1904 ثم عاد إلى المحافظين عام 1924. تولى مناصب وزير الداخلية، والأميرالية، والذخائر، والمستعمرات، والخزانة، ثم رئاسة الوزراء.

التاريخ الحدث
1898 شارك ضابطاً في حملة أم درمان في السودان
1900 انتُخب للمرة الأولى عضواً في مجلس العموم
1911 أصبح اللورد الأول للأميرالية
1915 أُبعد من الأميرالية بعد فشل حملة الدردنيل
1921 أصبح وزيراً للمستعمرات وترأس مؤتمر القاهرة
1940 عُيّن رئيساً للوزراء في 10 مايو/أيار
1943 ترأس حكومة الحرب خلال مجاعة البنغال
1945 خسر المحافظون الانتخابات العامة
1951 عاد إلى رئاسة الوزراء
1955 استقال في 5 أبريل/نيسان
1965 توفي في 24 يناير/كانون الثاني، عن 90 عاماً

آلية السلطة: الحرب والدولة والإمبراطورية

استمد تشرشل نفوذه من طبقته الاجتماعية، والبرلمان، والصحافة، والمناصب الوزارية، ثم من جهاز دولة حكم مستعمرات واسعة بلا موافقة ديمقراطية من شعوبها. ربط الليبرالية الاقتصادية داخل بريطانيا بإيمان راسخ بالتوسع الإمبراطوري وبتراتبية بين الشعوب. بصفته وزيراً للمستعمرات عام 1921، ساعد على إعادة ترتيب الحكم البريطاني في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، مع الاعتماد على الانتداب والقواعد الجوية والقوات المحلية.

في العراق، أيد تشرشل استخدام القوة الجوية لتقليل كلفة الاحتلال. وتثبت محاضر وزارة الطيران أنه كتب عام 1919 مؤيداً تجربة الغاز المهيّج ضد «القبائل غير المتحضرة». يختلف المؤرخون حول المقصود العملياتي—غازات مسيلة للدموع أم أسلحة أشد فتكاً—ولا يوجد دليل على تنفيذ قصف كيميائي بريطاني في العراق، لكن الوثيقة تكشف قبولاً صريحاً للعقاب الاستعماري.

«أنا أؤيد بشدة استخدام الغاز المسموم ضد القبائل غير المتحضرة.» — ونستون تشرشل، مذكرة إلى وزارة الطيران، 1919. والصياغة الأصلية استخدمت عبارة “poisoned gas”، قبل أن يناقش غازاً يسبب «إزعاجاً شديداً».

تجلت الآلية نفسها في رفضه القاطع لاستقلال الهند وازدرائه المهاتما غاندي، وفي دعمه استمرار الإمبراطورية البريطانية بوصفها مصدراً للقوة والهيبة والمواد الخام. وفي رئاسته الثانية، بدأت حرب كينيا عام 1952؛ فرضت الإدارة الاستعمارية الطوارئ والاعتقال الجماعي، وإن لم يكن تشرشل مدير كل عملية ميدانياً.

السجل الموثق: الحرب ومجاعة البنغال والعنف الاستعماري

كانت قيادة تشرشل عام 1940 حاسمة في رفض التسوية مع هتلر وفي تعبئة بريطانيا. غير أن حرب الحلفاء شملت أيضاً قصف المدن: أسفر قصف دريسدن بين 13 و15 فبراير/شباط 1945 عن نحو 25,000 قتيل، وفق لجنة المؤرخين التي كلفتها مدينة دريسدن وأعلنت نتائجها عام 2010. كانت القيادة الجوية البريطانية هي التي خططت ونفذت الغارات ضمن سياسة أوسع أقرتها حكومة الحرب، ولا يصح نسبتها إلى أمر فردي واحد منه.

أشد جوانب سجله إثارة للنزاع هو مجاعة البنغال سنة 1943. قدّر تقرير لجنة التحقيق في المجاعة عام 1945 الزيادة في الوفيات بنحو 1.5 مليون بين 1943 و1944؛ وقدّر أمارتيا سن عام 1981 الوفيات بنحو 3 ملايين؛ وتستخدم دراسات لاحقة نطاقاً يقارب 2.1–3 ملايين. نتجت الكارثة من تضخم أسعار الغذاء، وفقدان واردات الأرز من بورما، واستحواذ الجيش، وسياسات «الحرمان» الساحلية، والمضاربة، وفشل حكومة البنغال، وأولويات الشحن زمن الحرب. واصلت حكومة تشرشل تخصيص السفن والجيوش على أساس عالمي إمبراطوري، وتأخرت في توفير إمدادات كافية رغم التحذيرات.

تقديرات وفيات مجاعة البنغال لعامي 1943 و1944 بالملايينتقرير لجنة المجاعة لعام 1945: مليون ونصف؛ تقديرات دراسات لاحقة: من 2.1 إلى 3 ملايين؛ أمارتيا سن عام 1981: نحو 3 ملايين.لجنة المجاعة، 19451.5 مليوندراسات لاحقة2.1–3 ملايينأمارتيا سن، 1981نحو 3 ملايين03 ملايين

في كينيا، قدّرت المؤرخة كارولين إلكنز عام 2005 أن أعداداً قد تصل إلى 1.5 مليون من الكيكويو خضعوا للاحتجاز أو «القَروَنة»، وقدّرت الوفيات بعشرات الآلاف وربما أكثر؛ بينما تسجل الأرقام الرسمية الاستعمارية 11,503 قتلى من الماو ماو بين 1952 و1960. الفجوة نفسها موضع جدل بحثي، لكنها لا تمحو التعذيب والعمل القسري اللذين أقرت بهما بريطانيا في تسوية عام 2013 مع 5,228 مدعياً كينياً مقابل 19.9 مليون جنيه إسترليني.

الدفاع عنه وحدود هذا الدفاع

يركز المدافعون عن تشرشل على أنه حافظ على المقاومة البريطانية بعد سقوط فرنسا عام 1940، وبنى التحالف مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وساعد على هزيمة نظام ارتكب المحرقة التي قتل فيها النازيون وحلفاؤهم نحو 6 ملايين يهودي بين 1941 و1945. كما يقولون إن نقص الشحن، والغواصات اليابانية، والعمليات في البحر المتوسط، والاستعداد لغزو أوروبا قيّدت الإغاثة الهندية عام 1943، وإن حكومته طلبت لاحقاً حبوباً من الحلفاء.

هذه الوقائع مهمة، لكنها لا تبرئ السياسة الإمبراطورية. فقد كانت الندرة موزعة بقرارات سياسية: أُعطيت القوات والمخزونات ومناطق أخرى أولوية أعلى، بينما كان سكان البنغال رعايا بلا سيطرة متكافئة على الحكومة أو النقل البحري. كما أن نجاحه ضد النازية لا يحوّل تصريحاته العنصرية أو دفاعه عن السيطرة الاستعمارية إلى هوامش غير ذات صلة.

لا يقتضي الحكم التاريخي الاختيار بين حقيقتين: كان تشرشل خصماً رئيسياً لهتلر، وكان أيضاً حاكماً إمبراطورياً أسهمت أفكاره وقرارات حكومته في إدامة أنظمة عنف وحرمان.

الإرث والذاكرة اليوم

بعد وفاته عام 1965، ثبّتت الجنازة الرسمية، وتمثاله أمام البرلمان، والسير الذاتية والأفلام صورة «منقذ بريطانيا». مُنح جائزة نوبل للآداب عام 1953 عن كتاباته التاريخية والخطابية، لا جائزة السلام. لكن فتح الأرشيفات وتاريخ الإمبراطورية من منظور مستعمَريها أعادا تقييم هذه الذاكرة.

أصبحت مجاعة البنغال، وقمع كينيا، وتصريحاته عن الهنود والأفارقة، موضوعات مركزية في النقاش العام. خلال احتجاجات عام 2020، كُتبت على تمثاله في لندن عبارة تصفه بالعنصرية، فكُشف خلاف أعمق حول من يملك حق تعريف البطولة الوطنية. لا يتطلب التصحيح إزالة دوره في هزيمة النازية؛ بل وضعه داخل التاريخ الكامل لـالإمبراطورية البريطانية، ومقارنة خطاب الحرية في أوروبا بحرمان الشعوب الخاضعة من الحكم الذاتي والغذاء والحقوق.

المصادر وقراءات إضافية

أسئلة شائعة

هل تسبب ونستون تشرشل في مجاعة البنغال عام 1943؟
لا يثبت السجل أن تشرشل أمر بإحداث المجاعة، لكن حكومته تحمل مسؤولية سياسية كبيرة عن الاستجابة. تراوحت تقديرات وفيات 1943–1944 بين 1.5 مليون في تقرير لجنة المجاعة عام 1945 ونحو 3 ملايين لدى أمارتيا سن عام 1981. أخرت أولويات الحرب والشحن والإمداد الإغاثة، مع مسؤولية موازية لحكومة البنغال والتضخم وفقدان أرز بورما.
هل كان ونستون تشرشل عنصرياً؟
نعم، عبّر تشرشل مراراً عن اعتقادات تقوم على تراتب الأعراق والحضارات، ولا سيما تجاه الهنود والأفارقة والسكان الأصليين. ظهرت هذه الأفكار في مراسلاته وخطبه وسياساته، ومنها معارضته استقلال الهند في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين. ينبغي تحليل عباراته ضمن إمبريالية عصره، لكن شيوع العنصرية آنذاك لا يلغي مسؤوليته عنها.
ما دور تشرشل في هزيمة ألمانيا النازية؟
أصبح تشرشل رئيساً للوزراء في 10 مايو/أيار 1940، ورفض السعي إلى تسوية بعد سقوط فرنسا، وقاد تعبئة الدولة خلال معركة بريطانيا. ساعد في بناء التحالف مع فرانكلين روزفلت وجوزيف ستالين حتى استسلام ألمانيا في 8 مايو/أيار 1945. كان دوره محورياً، وإن تحقق النصر بموارد الإمبراطورية والولايات المتحدة والتضحيات السوفيتية الهائلة.
هل أمر تشرشل باستخدام الغاز ضد العراقيين؟
كتب تشرشل عام 1919 أنه يؤيد استخدام الغاز ضد من سماهم «القبائل غير المتحضرة»، وناقش مواد تسبب الإزعاج والرعب. استُخدمت القوة الجوية البريطانية في العراق، لكن لا يوجد دليل موثوق على تنفيذ هجوم كيميائي بريطاني هناك. لذلك تثبت الوثيقة استعداده لتأييد الوسيلة، لا وقوع قصف كيميائي بأمر منه.
لماذا ما زال إرث تشرشل مثيراً للجدل؟
لأنه يجمع بين قيادة بريطانيا ضد النازية خلال 1940–1945 والدفاع عن إمبراطورية أنكرت السيادة والمساواة على شعوب واسعة. أعادت أبحاث مجاعة البنغال عام 1943 وحرب كينيا منذ 1952 وتصريحاته العنصرية تشكيل صورته. النزاع ليس بين إنجاز أو جريمة منفردين، بل حول ما إذا كانت الذاكرة الوطنية تعرض حصيلته كاملة.

فصول ذات صلة

أشخاص ومؤسسات

كل المراكز

المصادر وقراءات إضافية

CC BY 4.0 ·

#ونستون-تشرشل#الإمبراطورية-البريطانية#مجاعة-البنغال#الاستعمار#الحرب-العالمية-الثانية#british-empire#famine