مذبحة أمريتسار في جاليانوالا باغ
مرجع موثق عن مذبحة جاليانوالا باغ في أمريتسار يوم 13 أبريل 1919: سياقها الاستعماري، آلية القتل، أعداد الضحايا، تبريرات داير وذاكرتها.

كانت مذبحة جاليانوالا باغ، أو مذبحة أمريتسار، جريمة قتل جماعي استعمارية ارتكبها الجيش الهندي البريطاني في أمريتسار يوم 13 أبريل 1919، حين أمر العميد ريجنالد إدوارد هاري داير جنوده بإطلاق النار على تجمع محاصر، فقتل 379 شخصاً وفق إحصاء حكومة الهند البريطانية المنشور في 1920، بينما قدّر مسؤولون هنود العدد بنحو 500 إلى أكثر من 1,000 قتيل في 1919–1920.
وقعت المذبحة داخل حديقة جاليانوالا باغ في إقليم البنجاب، وسط القمع الذي أعقب قانون رولات واعتقال الزعيمين سيف الدين كيتشلو وساتيابال. وهي محطة مركزية لفهم عنف الإمبراطورية البريطانية، لا حادثاً منفصلاً عن بنيتها السياسية والعسكرية.
أبرز النقاط
- كانت مذبحة جاليانوالا باغ في 13 أبريل 1919 عملية قتل جماعي أمر بها العميد البريطاني ريجنالد داير داخل فضاء محدود المخارج.
- أطلق جنود الجيش الهندي البريطاني نحو 1,650 طلقة خلال قرابة 10 دقائق، من دون إنذار مسبق يتيح للحشد المغادرة.
- سجلت الحكومة البريطانية 379 قتيلاً في 1920، بينما قدّر التحقيق التابع للمؤتمر الوطني الهندي العدد بأكثر من 1,000 قتيل.
- لم يُحاكم داير جنائياً؛ أُنهيت خدمته في 1920، فيما كافأه مؤيدون إمبراطوريون باكتتاب بلغ نحو 26,000 جنيه إسترليني.
- لا تزال بريطانيا تصف المذبحة بأنها مخزية، لكنها لم تصدر حتى 2026 اعتذاراً رسمياً كاملاً باسم الدولة.
ما كانت مذبحة جاليانوالا باغ؟
في 13 أبريل 1919، يوم عيد بيساخي، اجتمع آلاف الأشخاص في جاليانوالا باغ: بعضهم للاحتجاج على قانون رولات واعتقال كيتشلو وساتيابال يوم 10 أبريل 1919، وبعضهم زوار للمعرض الديني السنوي. كانت الحديقة أرضاً غير منتظمة تحيط بها جدران ومبانٍ، ولها منافذ ضيقة؛ ولم يكن المخرج الرئيسي يسمح بتشتت الحشد سريعاً.
دخل داير ومعه 90 جندياً تقريباً في 1919، بينهم 50 مسلحاً ببنادق أطلقوا النار، فيما تعذر إدخال عربتين مدرعتين تحملان رشاشات بسبب ضيق الممر. لم يصدر إنذاراً يتيح الإخلاء. وبحسب شهادته أمام لجنة هنتر في 1919، وجّه النيران نحو أكثر مواضع الحشد كثافة وقرب المخارج.
«لم آتِ لتفريق الاجتماع، بل لمعاقبة الهنود على العصيان.» — ريجنالد داير، شهادة أمام لجنة هنتر، 1919، محاضر التحقيق في اضطرابات البنجاب.
تندرج المذبحة ضمن سجل الفظائع الاستعمارية التي استُخدمت فيها القوة العسكرية لإخضاع سكان مدنيين وحرمانهم من السياسة العلنية.
آلية القوة الاستعمارية
أتاح قانون رولات لعام 1919 الاعتقال والاحتجاز من دون محاكمة في قضايا سياسية محددة، ومدّد منطق تشريعات الحرب إلى زمن السلم. في البنجاب، جمع نائب الحاكم مايكل أودواير بين الرقابة والاعتقال والقوة العسكرية، ثم فُرض الحكم العرفي في أجزاء من الإقليم ابتداءً من 15 أبريل 1919.
كان داير ضابطاً بريطانياً يقود جنوداً هنوداً من الغوركا والبلوش والسيخ ضمن الجيش الهندي البريطاني. تكشف البنية أن الإمبراطورية البريطانية اعتمدت على تجنيد مستعمَرين لقمع مستعمَرين آخرين، مع احتفاظ الضباط البريطانيين بسلطة القرار. وبعد المذبحة ظهرت عقوبات إذلال جماعي، أشهرها أمر «الزحف» في شارع كوتشا كوريشان بأمريتسار خلال أبريل 1919، حيث أُلزم هنود بالزحف على بطونهم.
السجل الموثق والأرقام
قال داير إن إطلاق النار استمر نحو 10 دقائق في 1919، وإن الجنود أطلقوا 1,650 طلقة حتى قاربت الذخيرة المخصصة للعملية النفاد. سجّل التحقيق الرسمي 379 قتيلاً وقرابة 1,200 جريح في تقرير 1920. وقدّرت لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر الوطني الهندي في 1920 عدد القتلى بأكثر من 1,000، بينما أوردت رسالة لمسؤولي أمريتسار في 1919 تقديراً يقارب 500 قتيل. تعكس الفجوة غياب تعداد مستقل فوري، ونقل عائلات جثثاً ومصابين، وحرمان الجرحى من إسعاف منظم مع حظر التجول.
خلصت لجنة هنتر في تقريرها الصادر عام 1920 إلى أن داير ارتكب «خطأً فادحاً» في تصور واجبه، وأن إطالة إطلاق النار كانت غير مبررة.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 18 مارس 1919 | إقرار قانون رولات في المجلس التشريعي الإمبراطوري. |
| 10 أبريل 1919 | اعتقال سيف الدين كيتشلو وساتيابال وإبعادهما من أمريتسار. |
| 13 أبريل 1919 | داير يأمر بإطلاق 1,650 طلقة تقريباً على تجمع جاليانوالا باغ. |
| 15 أبريل 1919 | بدء الحكم العرفي في مناطق من البنجاب. |
| 14 أكتوبر 1919 | بدء جلسات لجنة هنتر للتحقيق في اضطرابات الهند. |
| 8 مارس 1920 | مجلس جيش الهند يقرر إنهاء خدمة داير عملياً. |
| 13 مارس 1940 | أودهام سينغ يقتل مايكل أودواير في لندن. |
| 13 أبريل 1961 | افتتاح النصب الوطني في جاليانوالا باغ. |
الدفاع عن المذبحة والمحاسبة المحدودة
زعم داير في 1919 أنه واجه تمرداً محتملاً وأن هدفه كان إحداث «أثر أخلاقي» في البنجاب كله، لا مجرد تفريق الاجتماع. أي إن دفاعه أقر بأن العقاب الجماعي والترهيب كانا المقصودين. واحتج أيضاً بأن حظر الاجتماعات كان معلناً، مع أن الأدلة لم تثبت أن جميع الحاضرين علموا به، ولم يمنحهم إنذاراً داخل الحديقة.
أدان تقرير الأغلبية البريطانية في لجنة هنتر عام 1920 الإفراط في القوة، بينما صاغ الأعضاء الهنود في 1920 نقداً أشد. لم يُحاكم داير جنائياً؛ أُعفي من القيادة وأُجبر على التقاعد في 1920. وفي المقابل، جمعت صحيفة Morning Post البريطانية في 1920 نحو 26,000 جنيه إسترليني له، ما أظهر التأييد الشعبي الإمبراطوري للعنف. أدانه مجلس العموم في 1920، لكن مجلس اللوردات دافع عنه في العام نفسه. كانت النتيجة تأديباً وظيفياً بلا محاكمة عن مئات القتلى، وهو نمط متكرر في تاريخ الفظائع.
الأثر والذاكرة اليوم
أعادت المذبحة تشكيل الحركة المناهضة للاستعمار. أعاد رابندرانات طاغور لقب الفروسية إلى التاج البريطاني في 31 مايو 1919، وكتب أن «شارات الشرف تجعل عارنا صارخاً»؛ أما المهاتما غاندي فانتقل خلال 1919–1920 نحو حركة عدم التعاون. وفي 13 مارس 1940 قتل أودهام سينغ أودواير في قاعة كاكستون بلندن، وقال إن فعلته رد على البنجاب؛ أُعدم في 31 يوليو 1940.
أُنشئ صندوق تذكاري في 1920، وافتُتح النصب الوطني في الموقع يوم 13 أبريل 1961. اعتبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المذبحة «وصمة مخزية» في 10 أبريل 2019، لكنها لم تقدم اعتذاراً رسمياً. وفي 13 أبريل 2021 وصفها السفير البريطاني دومينيك أسكويث بأنها «فعل مخز» من دون اعتذار باسم الدولة.
تبقى جاليانوالا باغ موضع نزاع حول الحفظ والعرض: تجديد الموقع الذي افتُتح في أغسطس 2021 أضاف عروضاً ضوئية وصوتية، وانتقد مؤرخون وناجون تحويل فضاء قتل إلى تجربة سياحية مصقولة. الذاكرة المسؤولة تربط أسماء داير وأودواير وقانون رولات بمؤسسات الإمبراطورية البريطانية، وتعرض اختلاف أعداد الضحايا بدلاً من اختزالهم في رقم رسمي واحد.
المصادر وقراءات إضافية
- تقرير لجنة هنتر: Evidence Taken before the Disorders Inquiry Committee، 1920
- Encyclopaedia Britannica: Massacre of Amritsar
- المكتبة البريطانية: Voices of the Indian Empire
- برلمان المملكة المتحدة: Jallianwala Bagh massacre centenary، 2019
- BBC News: بريطانيا ومئوية مذبحة أمريتسار، 2019
- Kim A. Wagner, Amritsar 1919: An Empire of Fear and the Making of a Massacre
أسئلة شائعة
- كم بلغ عدد قتلى مذبحة جاليانوالا باغ؟
- أعلنت حكومة الهند البريطانية في تقرير 1920 مقتل 379 شخصاً وإصابة قرابة 1,200. وقدّر مسؤولون محليون في أمريتسار عام 1919 العدد بنحو 500 قتيل، بينما خلص تحقيق المؤتمر الوطني الهندي عام 1920 إلى أكثر من 1,000 قتيل. لذلك لا يوجد تعداد نهائي متفق عليه، والرقم الرسمي ليس سوى الحد الأدنى الموثق استعمارياً.
- من أمر بإطلاق النار في جاليانوالا باغ؟
- أصدر العميد ريجنالد إدوارد هاري داير الأمر يوم 13 أبريل 1919. دخل الحديقة بنحو 90 جندياً، وأطلق 50 منهم تقريباً نحو 1,650 طلقة خلال قرابة 10 دقائق. أما مايكل أودواير، نائب حاكم البنجاب بين 1913 و1919، فكان المسؤول السياسي الإقليمي الذي أيّد سياسة القمع ودافع عن داير.
- لماذا تجمع الناس في جاليانوالا باغ؟
- اجتمع الآلاف يوم بيساخي، 13 أبريل 1919، لأسباب متداخلة: الاحتفال والمعرض السنوي، والاحتجاج على قانون رولات لعام 1919، والمطالبة بالإفراج عن سيف الدين كيتشلو وساتيابال اللذين اعتقلتهما السلطات في 10 أبريل 1919. لم يثبت أن جميع الحاضرين عرفوا حظر الاجتماعات، ولم ينذرهم داير قبل إطلاق النار.
- هل عوقب الجنرال داير على مذبحة أمريتسار؟
- لم يُحاكم داير جنائياً ولم يُسجن. انتقدته لجنة هنتر في تقرير 1920، ثم أُعفي من القيادة وأُجبر عملياً على التقاعد في العام نفسه. مع ذلك، جمع مؤيدون بريطانيون عبر Morning Post نحو 26,000 جنيه إسترليني له في 1920. توفي داير عام 1927 من دون محاسبة قضائية عن القتلى.
- هل اعتذرت بريطانيا رسمياً عن مذبحة جاليانوالا باغ؟
- حتى عام 2026 لم تقدم الحكومة البريطانية اعتذاراً رسمياً كاملاً باسم الدولة. وصفت تيريزا ماي المذبحة في 10 أبريل 2019 بأنها «وصمة مخزية»، وأعربت حكومات وملوك بريطانيون عن الأسف. لكن هذه التصريحات لم تتضمن قبولاً قانونياً صريحاً للمسؤولية أو تعويضات، رغم أن المذبحة وقعت بأمر ضابط في الجيش الهندي البريطاني عام 1919.
فصول ذات صلة
أشخاص ومؤسسات
- سيسيل رودس: التعدين والاستعمار وحكم جنوب أفريقيا
- كريستوفر كولومبوس: الرحلات والاستعباد والإرث الاستعماري
- قلعة إلمينا: مركز الذهب والأسر والاستعباد الأطلسي
- فرانتز فانون: الاستعمار والعنف والتحرر
- هرنان كورتيس: غزو المكسيك وتأسيس الحكم الاستعماري
- القوة العمومية: جيش ليوبولد الثاني في الكونغو
- كوامي نكروما: الاستقلال والوحدة الأفريقية والدولة
- ليوبولد الثاني: ملك بلجيكا وحاكم دولة الكونغو الحرة
- لوثار فون تروتا: مهندس إبادة الهيريرو والناما
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·