كومنولث الأمم: الإمبراطورية البريطانية بعد الاستعمار
مرجع موثق عن كومنولث الأمم منذ 1926: نشأته الإمبراطورية، مؤسساته، عضويته، أدواره السياسية، سجل الفصل العنصري، وإرثه الاستعماري المعاصر.

كومنولث الأمم هو رابطة دولية تأسست بصيغتها السياسية سنة 1926، وأُعيد تشكيلها سنة 1949، وتضم 56 دولة مستقلة في 2026، معظمها مستعمرات سابقة لـالإمبراطورية البريطانية.
ليس الكومنولث إمبراطورية رسمية ولا اتحاداً ملزماً، لكنه وريث مؤسسي مباشر لنظام إمبراطوري ربط المستعمرات بالتاج والتجارة واللغة والقانون البريطاني. وينبغي فهمه بوصفه منتدى تعاون ودبلوماسية، وكذلك أداة لإعادة صياغة النفوذ البريطاني بعد الاستقلال ومنحه مظهراً طوعياً متعدد الأطراف.
أبرز النقاط
- نشأ الكومنولث سنة 1926 من بنية الإمبراطورية البريطانية، ثم أصبح سنة 1949 رابطة طوعية تسمح بعضوية الجمهوريات المستقلة.
- تضم الرابطة 56 دولة في 2026، ويبلغ مجموع سكانها نحو 2.7 مليار نسمة وفق أمانة الكومنولث.
- لا يملك الكومنولث جيشاً أو سلطة تشريعية، ويعتمد نفوذه على التوافق والضغط الدبلوماسي والمساعدة الفنية والشبكات الموروثة.
- ساعد أعضاء الكومنولث في عزل الفصل العنصري، لكن بريطانيا قاومت سنة 1986 العقوبات الاقتصادية الشاملة على جنوب أفريقيا.
- استمرار الرابطة لا يلغي مطالب التعويض ورد الممتلكات عن العبودية والاستعمار والنهب اللذين أنشآ روابطها غير المتكافئة.
ما هو كومنولث الأمم؟
نشأ «الكومنولث البريطاني للأمم» من إعادة ترتيب العلاقة بين بريطانيا ومستعمرات الاستيطان البيضاء ذات الحكم الذاتي. أقرّ إعلان بلفور الإمبراطوري سنة 1926 بأن بريطانيا والدومينيونات «متساوية في المكانة»، ثم منح نظام وستمنستر سنة 1931 هذا المبدأ أساساً تشريعياً. لم تشمل تلك المساواة معظم الشعوب الخاضعة للحكم الاستعماري في أفريقيا وآسيا والكاريبي.
بعد استقلال الهند سنة 1947 ورغبتها في التحول إلى جمهورية، أتاح إعلان لندن سنة 1949 للجمهوريات البقاء في الرابطة مع الاعتراف بالملك جورج السادس «رمزاً للارتباط الحر». وفي 2026 يضم الكومنولث 56 دولة؛ ووفق ملفات الأعضاء المنشورة لدى أمانته في 2026، تبلغ الكتلة السكانية المجمعة نحو 2.7 مليار نسمة، يعيش أكثر من 60% منهم تحت سن 30 عاماً.
تتولى أمانة الكومنولث، المنشأة سنة 1965 ومقرها مارلبورو هاوس في لندن، العلاقات الحكومية. وتدعم مؤسسة الكومنولث، المنشأة سنة 1966، المجتمع المدني. تشارلز الثالث، الذي تولى العرش سنة 2022، هو رئيس الكومنولث؛ والمنصب رمزي وغير وراثي قانوناً، وقد اختاره القادة خلفاً لإليزابيث الثانية في اجتماع سنة 2018.
كيف عملت القوة والنفوذ؟
لا يفرض الكومنولث قوانين أو ضرائب، ولا يملك جيشاً أو محكمة فوق وطنية. يعمل عبر اجتماعات رؤساء الحكومات، والتوافق الدبلوماسي، والمراقبة الانتخابية، والمساعدة الفنية، وشبكات المهنيين والجامعات والرياضة. كما تساعد الإنجليزية والقانون العام والروابط المصرفية والتعليمية على خفض كلفة التعامل بين نخب الدول الأعضاء.
آلية القوة غير متكافئة. احتفظت بريطانيا بعاصمة الشبكة، وبمؤسسات تعليمية وإعلامية ومالية عالمية شُيّدت أثناء الإمبراطورية، بينما دخلت دول كثيرة مرحلة الاستقلال باقتصادات تعتمد على سلعة تصديرية واحدة وحدود رسمها الاستعمار. لذلك يتقاطع الكومنولث مع بنى الاستعمار الجديد: الديون، والملاذات الضريبية، وعقود التعدين، وشركات المحاماة، وأسواق لندن.
«متساوية في المكانة، ولا تخضع إحداها للأخرى في أي جانب من شؤونها الداخلية أو الخارجية.» — آرثر بلفور، تقرير لجنة العلاقات بين الإمبراطوريات، 1926.
كان النص تقدماً للدومينيونات، لكنه وصف مساواة بين حكومات تهيمن عليها أغلبية بيضاء فيما بقي مئات الملايين داخل المستعمرات بلا سيادة مماثلة. ولم يُعتمد إعلان سنغافورة للمبادئ، الذي ربط العضوية بحقوق الإنسان والمساواة العرقية، إلا سنة 1971.
السجل الموثق: العضوية والعقوبات والتناقضات
يظهر السجل قدرة الرابطة على الضغط، لكنه يظهر أيضاً انتقائيتها. انسحبت جنوب أفريقيا سنة 1961 بعدما واجه نظام الفصل العنصري معارضة لقبوله جمهوريةً عضواً؛ وعادت سنة 1994 بعد أول انتخابات وطنية متعددة الأعراق. وفي 1986 تبنت غالبية القادة عقوبات على بريتوريا، بينما قاومت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر العقوبات الاقتصادية الشاملة.
علّق الكومنولث عضوية نيجيريا بين 1995 و1999 عقب إعدام الكاتب والناشط كين سارو-ويوا وثمانية من رفاقه في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1995. وعُلّقت باكستان من مجالس الرابطة بين 1999 و2004 بعد انقلاب برويز مشرف، ثم بين 2007 و2008 عقب إعلان الطوارئ. انسحبت زيمبابوي سنة 2003 بعد استمرار تعليقها المرتبط بعنف الانتخابات ومصادرة الأراضي وانتهاكات الحقوق.
اتسعت العضوية من 8 دول مشاركة في إعلان لندن سنة 1949 إلى 56 دولة في 2022 بعد انضمام الغابون وتوغو. وتضم الرابطة منذ 2022 أربع دول لم تكن مستعمرات بريطانية: موزمبيق، ورواندا، والغابون، وتوغو.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 1926 | تقرير بلفور يعرّف بريطانيا والدومينيونات بأنها متساوية في المكانة. |
| 1931 | نظام وستمنستر يمنح 6 دومينيونات استقلالاً تشريعياً أوسع. |
| 1949 | إعلان لندن يؤسس الصيغة الحديثة بمشاركة 8 دول. |
| 1961 | جنوب أفريقيا تنسحب بسبب معارضة الفصل العنصري. |
| 1965 | إنشاء أمانة الكومنولث؛ واستقلال روديسيا من جانب واحد يثير أزمة ممتدة. |
| 1971 | إعلان سنغافورة يحدد مبادئ المساواة ورفض العنصرية. |
| 1986 | غالبية الأعضاء تتبنى عقوبات ضد جنوب أفريقيا. |
| 1995 | انضمام موزمبيق وتعليق نيجيريا بعد إعدام 9 من نشطاء الأوغوني. |
| 2013 | غامبيا تنسحب في عهد يحيى جامع؛ وتعود سنة 2018. |
| 2022 | انضمام الغابون وتوغو يرفع العضوية من 54 إلى 56 دولة. |
الدفاع المقدم عن الكومنولث وحدوده
يقول المدافعون إن العضوية طوعية، وإن الرابطة منحت الدول الصغيرة وصولاً دبلوماسياً لا يتناسب مع حجمها، وساعدت في مراقبة الانتخابات والتدريب القانوني والتفاوض المناخي. ويستشهدون بدور دول أفريقيا والكاريبي والهند في تحويل منتدى إمبراطوري إلى جبهة ضد حكم الأقلية البيضاء في روديسيا والفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
يصف إعلان هراري الكومنولث بأنه «رابطة طوعية لدول مستقلة ذات سيادة» ملتزمة بالديمقراطية وحقوق الإنسان. — رؤساء حكومات الكومنولث، إعلان هراري، 1991.
لكن الطوعية لا تمحو شروط البداية. فقد نقلت الإمبراطورية البريطانية الثروة والأرض والمواد الخام إلى المركز قبل منح الاستقلال، ولم ينشئ الكومنولث آلية تعويض عن العبودية أو المجاعات الاستعمارية أو العمل القسري أو نهب الممتلكات الثقافية. كما أن التعليق السياسي غير متسق: تستطيع الرابطة إدانة انقلاب، لكنها لا تملك إلزام دولة عضو بإلغاء قانون قمعي أو إعادة ثروة منهوبة.
وتكشف أزمة روديسيا الحد. أعلن نظام إيان سميث، الذي مثّل أقلية بيضاء، الاستقلال منفرداً سنة 1965؛ ولم يتحقق حكم الأغلبية واستقلال زيمبابوي إلا سنة 1980، بعد حرب قدّرت دراسة ديفيد مارتن وفيليس جونسون المنشورة سنة 1981 قتلاها بنحو 30,000 شخص.
الإرث والذاكرة اليوم
الذاكرة الرسمية تحتفي بالصداقة والرياضة والقيم المشتركة؛ أما الذاكرة المناهضة للاستعمار فتسأل عمّن راكم الثروة، ومن رسم الحدود، ومن بقيت مواده الخام وأراضيه تحت سيطرة الشركات. يتجسد هذا النزاع في مطالب الجماعة الكاريبية بالتعويضات، التي صاغتها لجنة تعويضات الجماعة الكاريبية في خطة من 10 نقاط سنة 2014، وفي مطالب إعادة البرونزيات المنهوبة من بنين سنة 1897.
لم يعد الكومنولث مطابقاً لممالك التاج. ففي 2026 كان 15 من أعضائه، تشمل المملكة المتحدة، يعترفون بتشارلز الثالث ملكاً؛ وأصبحت باربادوس جمهورية في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 مع بقائها عضواً. وهذا يثبت أن العضوية لا تقتضي ملكية، لكنه لا يحسم السؤال الرمزي: لماذا يظل العاهل البريطاني رأس رابطة نشأت من إخضاع بلاده لأراضي أعضائها؟
اليوم يفيد الكومنولث بعض الحكومات في تنسيق المناخ والتعليم والانتخابات، لكنه ليس بديلاً عن العدالة التاريخية. تقييمه يتطلب فصل المنافع العملية الحالية عن أصل المؤسسة، وربط الدبلوماسية الناعمة بتدفقات المال والسلع والملكية في عالم الاستعمار الجديد.
المصادر وقراءات إضافية
أسئلة شائعة
- ما هو كومنولث الأمم ولماذا أُنشئ؟
- كومنولث الأمم رابطة طوعية نشأت من الإمبراطورية البريطانية. بدأ أساسها السياسي بتقرير بلفور سنة 1926 ونظام وستمنستر سنة 1931، ثم أعاد إعلان لندن سنة 1949 تشكيلها كي تبقى الهند الجمهورية عضواً. تضم في 2026 عدداً قدره 56 دولة مستقلة، معظمها خضع سابقاً للحكم البريطاني.
- هل يحكم ملك بريطانيا دول الكومنولث؟
- لا. تشارلز الثالث هو رئيس رمزي للكومنولث منذ سنة 2022، ولا يملك بهذه الصفة سلطة على الدول الأعضاء. في 2026 تعترف 15 دولة عضواً، بينها المملكة المتحدة، به ملكاً؛ أما بقية الدول فجمهوريات أو ممالك لها أسر حاكمة أخرى. والمنصب الرمزي ليس وراثياً بنص قانون ملزم.
- كم دولة عضو في الكومنولث سنة 2026؟
- يضم كومنولث الأمم 56 دولة في سنة 2026. ارتفع العدد من 54 إلى 56 عندما انضمت الغابون وتوغو سنة 2022. ومعظم الأعضاء مستعمرات بريطانية سابقة، لكن موزمبيق انضمت سنة 1995، ورواندا سنة 2009، والغابون وتوغو سنة 2022، رغم غياب تاريخ استعماري بريطاني مباشر لها.
- ما علاقة الكومنولث بالإمبراطورية البريطانية؟
- الكومنولث وريث مؤسسي للإمبراطورية البريطانية، لا استمرار قانوني للحكم الاستعماري. نشأ أولاً بين بريطانيا ودومينيوناتها سنة 1926، ثم اتسع مع استقلال المستعمرات بعد سنة 1947. أبقى اللغة الإنجليزية والشبكات القانونية والتعليمية والمالية، لكنه لم ينشئ برنامجاً ملزماً للتعويض عن العبودية أو مصادرة الأراضي أو النهب الاستعماري.
- ماذا فعل الكومنولث ضد الفصل العنصري؟
- غادرت جنوب أفريقيا الرابطة سنة 1961 أمام معارضة عضويتها في ظل الفصل العنصري، ثم عادت سنة 1994 بعد الانتخابات متعددة الأعراق. وفي سنة 1986 أيدت غالبية حكومات الكومنولث عقوبات على بريتوريا، رغم مقاومة مارغريت ثاتشر للعقوبات الاقتصادية الشاملة. ساعد الضغط الأفريقي والكاريبي والهندي داخل الرابطة في عزل النظام دولياً.
فصول ذات صلة
أشخاص ومؤسسات
- مذبحة أمريتسار في جاليانوالا باغ
- سيسيل رودس: التعدين والاستعمار وحكم جنوب أفريقيا
- كريستوفر كولومبوس: الرحلات والاستعباد والإرث الاستعماري
- قلعة إلمينا: مركز الذهب والأسر والاستعباد الأطلسي
- فرانتز فانون: الاستعمار والعنف والتحرر
- هرنان كورتيس: غزو المكسيك وتأسيس الحكم الاستعماري
- القوة العمومية: جيش ليوبولد الثاني في الكونغو
- كوامي نكروما: الاستقلال والوحدة الأفريقية والدولة
- ليوبولد الثاني: ملك بلجيكا وحاكم دولة الكونغو الحرة
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·