برونزيات بنين ونهب التراث الأفريقي
مرجع موثق عن نهب بريطانيا لمدينة بنين سنة 1897، وتشتيت آلاف القطع الملكية، وأرباح المتاحف والتجار، ومطالب نيجيريا باسترداد تراثها المنهوب.

برونزيات بنين هي آلاف الصفائح والرؤوس والمنحوتات والشعائر المصنوعة أساساً من النحاس الأصفر والبرونز والعاج، أنجزها فنانو الإيدو منذ القرن الرابع عشر لقصر أوبا، ملك مملكة بنين، في مدينة بنين الواقعة اليوم بولاية إيدو النيجيرية. لم تكن زينة منفصلة عن سياقها، بل أرشيفاً ملكياً مادياً يسجل السلالات والحروب والتجارة والطقوس.
في فبراير/شباط 1897 احتلت قوة بريطانية مدينة بنين، أحرقتها ونهبت القصر والمقامات. بيعت القطع لتمويل الحملة، ثم توزعت بين التاج والضباط والتجار والمتاحف. أصبحت البرونزيات المثال الأشهر لنظام أوسع حوّل الغزو الاستعماري إلى مجموعات فنية أوروبية، وهو موضوع متصل بسجلات الفظائع الاستعمارية وتاريخ الإمبراطوريات وبيانات النهب والاسترداد.
أبرز النقاط
- نهبت القوات البريطانية آلاف القطع من قصر بنين ومقاماتها بعد احتلال المدينة وإحراق أجزاء منها في فبراير/شباط 1897.
- تقدّر المؤسسات عدد المنهوبات بنحو 3,000–5,000 قطعة، بينما فهرس Digital Benin أكثر من 5,000 قطعة موزعة عالمياً سنة 2022.
- موّل بيع الغنائم الحملة جزئياً، وأغنى مجموعات المتاحف والتجار والضباط البريطانيين بالملكية والمكانة والإيرادات الثقافية.
- نقلت ألمانيا سنة 2022 ملكية 1,130 قطعة إلى نيجيريا، لكن المتحف البريطاني ما زال يحتفظ بأكثر من 900 قطعة مرتبطة ببنين.
- الاسترداد يعني نقل الملكية وسلطة القرار، وليس مجرد إعارة تمنحها المؤسسة التي استفادت من الغزو والنهب.
ما الذي حدث: الاحتلال البريطاني سنة 1897
فرضت بريطانيا على مملكة بنين «معاهدة» سنة 1892 وسعت بها إلى فتح تجارة زيت النخيل والمطاط والعاج وإلغاء القيود التي فرضها أوبا أوفونراموين. في 4 يناير/كانون الثاني 1897 دخل نائب القنصل العام جيمس روبرت فيليبس أراضي المملكة رغم تحذير القصر من موسم شعائري؛ قُتل فيليبس ومعظم بعثته قرب أوغبو.
ردت الإمبراطورية لا بتحقيق محدود بل بـ«حملة عقابية» قادها الأميرال هاري راوسون. بدأت القوة، التي تذكر سجلات الحملة أنها ضمت نحو 1,200 جندي وبحار ومشاة بحرية في 1897، هجومها في 9 فبراير/شباط، واحتلت مدينة بنين في 18 فبراير/شباط. أُحرقت أحياء ومبانٍ ملكية، ونُفي أوبا أوفونراموين إلى كالابار في سبتمبر/أيلول 1897 حتى وفاته سنة 1914.
«آمل أن يُعثر في قصر الملك على عاج يكفي لتغطية النفقات التي تكبدتها إزالة الملك من عرشه.» — جيمس روبرت فيليبس، رسالة إلى اللورد سالزبوري، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1896، مراسلات الحملة على بنين.
حقائق أساسية
- تعود صناعة فنون البلاط المعروفة اليوم ببرونزيات بنين إلى القرن الرابع عشر على الأقل.
- نفذت القوات البريطانية الغزو في فبراير/شباط 1897 واحتلت المدينة خلال تسعة أيام من بدء الهجوم.
- تضم البرونزيات نحاساً أصفر وبرونزاً وعاجاً وخشباً، وليست كلها مصنوعة من البرونز.
- بقيت نقابة سباكي البرونز الملكية في حي إيغون بمدينة بنين حاملةً لتقليد فني حي.
آلية النهب والتشتيت
عمل النهب كسلسلة مؤسسية، لا كتصرف فردي عارض:
- صادرت القوات محتويات القصر والمقامات بعد احتلال 18 فبراير/شباط 1897.
- صنفت الغنائم وحملتها إلى الساحل، ثم إلى بريطانيا خلال 1897.
- احتفظ ضباط وجنود بقطع بوصفها حصصاً أو تذكارات، ونقلت الحكومة قسماً إلى المتحف البريطاني.
- باعت وزارة الخارجية قطعاً في مزادات وتجارة الفن سنة 1897 وما بعدها لتعويض نفقات الحملة.
- أعادت المزادات والتبرعات والمقايضات توزيعها على مؤسسات أوروبا وأميركا الشمالية خلال القرن العشرين.
| التاريخ | الحدث الموثق | أثره على التراث |
|---|---|---|
| 1892 | توقيع معاهدة الحماية البريطانية | تقويض سيادة بنين التجارية والسياسية |
| 4 يناير 1897 | مقتل بعثة فيليبس | ذريعة مباشرة للغزو |
| 9–18 فبراير 1897 | تقدم الحملة واحتلال المدينة | نهب القصر والمقامات وحرق أجزاء من المدينة |
| سبتمبر 1897 | نفي أوبا أوفونراموين | تفكيك مركز الرعاية الملكية |
| 1938 | المتحف البريطاني يشتري نحو 200 لوحة إضافية | تكريس التركز المؤسسي في لندن |
| 2021–2022 | إعلانات وعمليات إعادة أوروبية وأميركية | انتقال محدود نحو الاسترداد |
لم توثق القوات قائمة شاملة قبل تفريق الغنائم؛ لذلك تختلف الأعداد بحسب تعريف «برونزيات بنين» وبحسب احتساب العاج والأشياء اليومية والشعائرية.
الأرقام: القطع والضحايا وحدود اليقين
يقدّر المتحف البريطاني أن نحو 3,000–5,000 قطعة نُهبت من القصر والمواقع المرتبطة به سنة 1897. ويستخدم مشروع Digital Benin نطاقاً أوسع للتراث المشتت: أكثر من 5,000 قطعة في 131 مؤسسة عبر 20 دولة وفق إطلاق قاعدة البيانات سنة 2022. أما المتحف البريطاني فيحوز أكثر من 900 قطعة من بنين، منها نحو 700 تحت رعايته المباشرة وفق بياناته المنشورة في 2023؛ ينشأ الفرق من الإعارات والمواد المرتبطة بالمجموعة.
| المقياس | العدد أو النطاق | السنة وصاحب التقدير |
|---|---|---|
| المنهوبات من القصر ومحيطه | 3,000–5,000 قطعة | تقدير المتحف البريطاني، منشور 2023 |
| القطع المفهرسة دولياً | أكثر من 5,000 | Digital Benin، إطلاق 2022 |
| المؤسسات الحائزة | 131 مؤسسة في 20 دولة | Digital Benin، 2022 |
| مقتنيات المتحف البريطاني المرتبطة ببنين | أكثر من 900، ونحو 700 برعايته | المتحف البريطاني، 2023 |
| ملكية نقلتها مؤسسة سميثسونيان لنيجيريا | 29 قطعة | سميثسونيان، 2022 |
| ملكية نقلتها ألمانيا لنيجيريا | 1,130 قطعة | الحكومتان الألمانية والنيجيرية، 2022 |
لا يوجد إحصاء موثوق لقتلى الغزو. تورد الدراسات أوصافاً لمقاومة مسلحة وخسائر مدنية وعسكرية، لكن الأرشيف الاستعماري لم يجر تعداداً شاملاً. لذلك لا يصح تحويل عبارات مثل «آلاف القتلى» إلى حصيلة نهائية بلا سند اسمي أو ديموغرافي؛ غياب الرقم نتيجة لطريقة التوثيق الاستعمارية، لا دليلاً على غياب الضحايا.
من استفاد مادياً ومؤسسياً
استفادت الحكومة البريطانية أولاً: كانت نية بيع العاج والغنائم لتغطية تكاليف الإطاحة بالأوبا مكتوبة قبل الغزو. واستفاد أفراد الحملة الذين امتلكوا قطعاً ثم باعوها، وتجار مثل ويليام داونينغ وباعة مزادات لندن، ومتاحف استخدمت الأعمال لبناء مكانتها في دراسة «الفن البدائي» قبل الاعتراف المتأخر بتعقيدها التقني والتاريخي.
استحوذ المتحف البريطاني سنة 1897 على نحو 200 لوحة، ثم اشترى نحو 200 أخرى من وزارة الخارجية سنة 1938. وحصل متحف برلين الإثنولوجي على مئات القطع عبر سوق الغنائم؛ وقد مكّن ثراء مجموعاته خليفته، مؤسسة التراث الثقافي البروسي، من العرض والبحث والتبادل المؤسسي لعقود.
القيمة ليست سعر المزاد وحده: فقد حولت البرونزيات رأس المال الإمبراطوري المنهوب إلى سلطة معرفية، وزيارات عامة، وسمعة أكاديمية، ومجموعات وطنية.
يصعب تقديم «إيراد إجمالي» مسؤول للنهب: سجلات البيع موزعة، والأسعار التاريخية لا تشمل المنافع السياحية والمؤسسية، كما أن كثيراً من القطع هُدي أو بُدل. المثال السوقي الأشهر هو بيع رأس برونزي من بنين في دار كريستيز سنة 2007 مقابل 2.35 مليون جنيه إسترليني؛ لكنه سعر إعادة بيع حديث لا عائد سنة 1897.
المقاومة والاسترداد وإنكار المسؤولية
لم تبدأ المطالبة مع موجة 2020. طلب أوبا أكينزوا الثاني إعادة شعائر ملكية من بريطانيا قبل وفاته سنة 1978، وواصلت الأسرة الملكية والهيئات النيجيرية المطالبات. في 2010 تأسست «مجموعة حوار بنين» بين ممثلين نيجيريين ومتاحف أوروبية، لكنها ركزت سنوات على الإعارة لا رد الملكية.
في أكتوبر/تشرين الأول 2021 وافق مجلس أمناء جامعة أبردين على إعادة رأس أوبا اشتراه في مزاد سنة 1957؛ وسلمته في مارس/آذار 2022. وفي يوليو/تموز 2022 نقلت ألمانيا ملكية 1,130 قطعة إلى نيجيريا، وأعادت أول 20 قطعة فعلياً في ديسمبر/كانون الأول 2022. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022 نقلت سميثسونيان ملكية 29 قطعة.
ظل المتحف البريطاني مقيداً بقانون المتحف البريطاني لسنة 1963، الذي يمنع التصرف في معظم المقتنيات إلا ضمن استثناءات ضيقة. لكن القانون يفسر عائقاً إجرائياً ولا ينفي واقعة النهب أو قدرة البرلمان على تغييره. كما أن عروض «الإعارة طويلة الأجل» تبقي المؤسسة الناهبة مالكةً قانونياً لما أُخذ بالقوة.
صدر في مارس/آذار 2023 مرسوم رئاسي نيجيري جعل أوبا بنين مالكاً للقطع المعادة؛ أثار ذلك خلافاً حول الإدارة العامة والوصول، لكنه لا يحوّل المتاحف الأجنبية إلى أصحاب شرعيين. سؤال الحوكمة داخل نيجيريا منفصل عن واجب رد الملكية المنهوبة.
ما يعنيه النهب الآن: الذاكرة والسيادة
قضية برونزيات بنين ليست نزاعاً على أماكن عرض محايدة. إنها اختبار لما إذا كانت المتاحف تقبل أن مجموعاتها تشكلت بالحرب والإكراه، وأن المعرفة المرتبطة بالأشياء—أسماؤها ووظائفها وأنسابها—تضررت حين فصلت عن البلاط والمقامات.
الاسترداد لا يعيد الأرواح ولا يمحو حريق 1897، لكنه يعيد سلطة القرار: الحفظ والعرض والإعارة والبحث. ويتطلب مساراً مسؤولاً نشر سجلات المنشأ كاملة، وتمويل الحفظ في نيجيريا دون شروط ملكية، ورقمنة الأرشيفات، والتمييز بين النقل القانوني للملكية وبين إعارة قابلة للسحب.
يرتبط الملف بنهب مملكة أشانتي سنة 1874، ومقدالا الإثيوبية سنة 1868، ونهب المؤسسات الدينية والأثرية في أنحاء أفريقيا. وتتيح مقارنة الحالات عبر قاعدة بيانات الأرشيف فهم النهب بوصفه بنيةً للإمبراطورية، لا سلسلة مصادفات.
المصادر وقراءات إضافية
أسئلة شائعة
- ما هي برونزيات بنين؟
- هي آلاف الصفائح والرؤوس والتماثيل والأدوات الشعائرية التي صنعها فنانو الإيدو، منذ القرن الرابع عشر على الأقل، لقصر أوبا في مملكة بنين. تشمل النحاس الأصفر والبرونز والعاج والخشب. تسجل الصفائح، المسماة «أما» بلغة الإيدو، حكام المملكة وحاشيتها وحروبها وعلاقاتها التجارية، ولذلك تعد أرشيفاً تاريخياً وسياسياً لا مجرد أعمال زخرفية.
- من نهب برونزيات بنين ومتى؟
- نهبتها قوة بريطانية قادها الأميرال هاري راوسون بعد احتلال مدينة بنين في 18 فبراير/شباط 1897. ضمت الحملة نحو 1,200 جندي وبحار ومشاة بحرية وفق سجلاتها. صودرت محتويات القصر والمقامات، وأُحرقت أجزاء من المدينة، ثم نُفي أوبا أوفونراموين إلى كالابار في سبتمبر/أيلول 1897.
- كم قطعة من برونزيات بنين نُهبت؟
- يقدّر المتحف البريطاني، في عرضه المنشور سنة 2023، أن القوات نهبت نحو 3,000–5,000 قطعة سنة 1897. وفهرس مشروع Digital Benin عند إطلاقه سنة 2022 أكثر من 5,000 قطعة في 131 مؤسسة عبر 20 دولة؛ وهو نطاق يشمل تراث بنين الموزع ويتأثر باختلاف تعريف المجموعة وطريقة عد القطع المركبة.
- أين توجد برونزيات بنين اليوم؟
- توجد في نيجيريا ومتاحف ومجموعات عبر أوروبا وأميركا الشمالية. أحصى Digital Benin سنة 2022 أكثر من 5,000 قطعة لدى 131 مؤسسة في 20 دولة. يحتفظ المتحف البريطاني بأكثر من 900 قطعة مرتبطة ببنين وفق بيانات 2023. ونقلت ألمانيا ملكية 1,130 قطعة إلى نيجيريا، بينما نقلت سميثسونيان ملكية 29 قطعة سنة 2022.
- لماذا لا يعيد المتحف البريطاني برونزيات بنين؟
- يستند المتحف إلى قانون المتحف البريطاني لسنة 1963، الذي يمنع مجلس الأمناء من إخراج معظم المقتنيات إلا في حالات محدودة. هذا قيد تشريعي يمكن للبرلمان البريطاني تعديله، وليس دليلاً على شرعية غنائم 1897. يقترح المتحف التعاون والإعارات، لكن الإعارة تبقي الملكية لديه، بخلاف ألمانيا التي نقلت ملكية 1,130 قطعة سنة 2022.
فصول ذات صلة
الموضوعات
- إيمي سيزير وكتاب خطاب في الاستعمار
- حرب استقلال الجزائر والتعذيب الفرنسي
- الأبارتهايد في جنوب أفريقيا: هندسة قانونية للعنصرية
- تجارة الرقيق عبر الأطلسي: التاريخ والأرقام والإرث
- مذبحة باندا واحتكار جوزة الطيب الهولندي
- الكونغو البلجيكية: من فظائع ليوبولد إلى الاستعمار
- مجاعة البنغال 1943 والسياسة البريطانية
- مؤتمر برلين وتقسيم أفريقيا
- الحرب السوداء وإبادة السكان الأصليين في تسمانيا
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·