الحرب السوداء وإبادة السكان الأصليين في تسمانيا
مرجع موثق عن الحرب السوداء وإبادة السكان الأصليين في تسمانيا: الغزو البريطاني، القتل والترحيل والمقاومة، أعداد الضحايا، المستفيدون وإنكار الجريمة.

كانت الحرب السوداء ذروة صراع استعماري مسلح في أرض فان ديمن، تسمانيا الحالية، ولا سيما بين عامي 1824 و1832. استولى المستوطنون البريطانيون على الأرض ومصادر الغذاء، وقتلوا السكان الأصليين واختطفوهم، ثم استخدمت الحكومة الأحكام العرفية والحملات العسكرية والترحيل القسري لإخراج الناجين من الجزيرة الرئيسية. ومع الأمراض الوافدة وانهيار سبل العيش، أفضت العملية إلى إبادة جماعات تسمانيا الأصلية بوصفها مجتمعات مستقلة على أرضها، لا إلى «انقراض» شعب.
كان العنف حرب عصابات غير متكافئة: قاوم التسمانيون الأصليون بالغارات والكمائن، بينما امتلكت المستعمرة الجنود والسلاح والسجون وشبكة المستوطنين. يعرض هذا المدخل الوقائع الأساسية، ويربطها بسياق تاريخ الاستعمار وسجل الفظائع الجماعية وموارد البيانات التاريخية.
أبرز النقاط
- كانت الحرب السوداء بين 1824 و1832 حملة استعمارية للسيطرة على الأرض، وانتهت بقتل السكان الأصليين وأسرهم وترحيلهم قسراً.
- قدّر نيكولاس كليمنتس سنة 2014 مقتل 600–900 من السكان الأصليين وأكثر من 200 مستوطن خلال الصراع.
- ربط توسع تربية الأغنام بين 1824 و1834 ثروة المستوطنين مباشرة بإخلاء مناطق الصيد والماء التابعة للشعوب الأصلية.
- قاوم قادة مثل مانالارغينا وتاريرانوريري الاحتلال بالغارات والكمائن، لكنهم واجهوا دولة مسلحة وأحكاماً عرفية وفرق مطاردة.
- لم ينقرض شعب Palawa؛ بقي أحفاده ومجتمعاته، وتظل مطالب الأرض والرفات والسيادة قائمة حتى اليوم.
ما الذي حدث وكيف نُفذت الإبادة؟
بدأ الاستيطان البريطاني الدائم في أرض فان ديمن سنة 1803. قدّر المؤرخ ليندال رايان في دراساته المنشورة بين 2012 و2014 عدد السكان الأصليين عشية الغزو بنحو 4,000–8,000، بينما تبنّت تقديرات أقدم أرقاماً تبدأ من نحو 3,000. توسعت منح الأغنام في عشرينيات القرن التاسع عشر، فحُرم السكان من مناطق الصيد والماء، وصحب ذلك قتل جماعي وخطف نساء وأطفال وعنف جنسي.
| التاريخ | الإجراء أو الحدث | بيانات ملموسة |
|---|---|---|
| 1803 | تأسيس مستوطنة ريسدون كوف | بداية الاحتلال البريطاني الدائم |
| 3 مايو 1804 | مذبحة ريسدون كوف | تقارير متعارضة: قُتل 3 وفق الرواية الرسمية سنة 1804، وقدّر شهود لاحقون العدد بما يصل إلى 50 |
| 1 نوفمبر 1828 | إعلان جورج آرثر الأحكام العرفية | شمل أولاً المقاطعات المستوطنة ثم امتد عملياً سنة 1830 |
| أكتوبر–نوفمبر 1830 | «الخط الأسود» | نحو 2,200 جندي ومستوطن ومدان؛ أُسر رجل وطفل فقط وفق سجلات الحملة سنة 1830 |
| 1830–1835 | بعثات جورج أوغستس روبنسون | نُقل معظم الناجين إلى جزيرة فلندرز |
كانت الآلية تراكمية: مصادرة الأرض، وتدمير الغذاء، وإطلاق النار، والمكافآت المالية، ثم جمع الناس وترحيلهم. في 1829 عرضت الحكومة 5 جنيهات إسترلينية عن كل بالغ وجنيهين عن كل طفل يُسلَّم حياً. لم تكن الإبادة حدثاً منفرداً، بل سياسة إخراج نهائي من الأرض.
الأعداد: السكان والقتلى والترحيل
لا توجد حصيلة نهائية لأن السلطات لم تسجل معظم قتلى الحدود، ولأن الجثث أُخفيت أحياناً ولأن الأمراض والجوع عملا إلى جانب الرصاص. قدّر المؤرخ نيكولاس كليمنتس سنة 2014 قتلى الحرب السوداء بنحو 600–900 من السكان الأصليين وأكثر من 200 مستوطن بريطاني. أما قاعدة بيانات «خرائط مذابح الحدود الاستعمارية» بقيادة ليندال رايان، في نسخها المنشورة منذ 2017، فتوثق مواقع قتل جماعي وفق معيار لا يقل عن 6 ضحايا في الواقعة، ولذلك لا تمثل مجموع الوفيات.
| المؤشر | العدد أو النطاق | صاحب التقدير وسنته |
|---|---|---|
| السكان الأصليون عند الغزو | 4,000–8,000 | ليندال رايان، 2012–2014 |
| قتلى السكان الأصليين في الحرب | 600–900 | نيكولاس كليمنتس، 2014 |
| قتلى المستوطنين | أكثر من 200 | نيكولاس كليمنتس، 2014 |
| المنقولون إلى مستوطنة وايبالينا | نحو 200 بين 1831 و1835 | سجلات الحماية ودراسات رايان |
| الباقون في وايبالينا | 47 سنة 1847 | السجلات الاستعمارية عند إغلاقها |
الأرقام نطاقات بحثية وليست عدّاً كاملاً. انخفاض السكان نتج من القتل والمرض والحرمان والترحيل وانهيار القدرة على التكاثر الاجتماعي، فلا يجوز مساواة تراجع السكان بعدد القتلى المباشرين وحده.
من استفاد: الأرض والأغنام والدولة الاستعمارية
كان المستفيدون المباشرون ملاك الأراضي والرعاة والتجار والإدارة البريطانية. بين 1824 و1831، خلال ولاية جورج آرثر، ارتفع عدد السكان المستوطنين من نحو 12,000 إلى قرابة 24,000 وفق الإحصاءات الاستعمارية، واتسعت المراعي إلى مناطق الصيد الأصلية. وارتفع قطيع الأغنام من نحو 200,000 رأس سنة 1824 إلى قرابة 1,000,000 سنة 1834 في السلاسل الإحصائية للمستعمرة؛ أي تضاعف خمس مرات خلال عقد.
لم تكن الأرض «خالية». حوّلت منح التاج البريطاني الأقاليم الأصلية إلى ملكيات قابلة للبيع والرهن، وزود نظام المُدانين المزارع بعمالة قسرية. موّل دافعو الضرائب حملة الخط الأسود سنة 1830 بتكلفة قدّرها المؤرخون بنحو 30,000 جنيه إسترليني آنذاك، بما يقارب نصف الإيراد السنوي للمستعمرة في بعض الحسابات المعاصرة. بهذا اشترت الدولة أمن الملكية الخاصة عبر مطاردة أصحاب الأرض.
كيف انتقلت الثروة، خطوة بخطوة:
- أعلنت بريطانيا السيادة سنة 1803 من دون معاهدة أو شراء.
- وزعت الحكومة منح الأرض خلال عشرينيات القرن التاسع عشر على المستوطنين.
- استبدلت المراعيُ مناطقَ الصيد، وقللت حيوانات الكنغر والنباتات الغذائية.
- حمى الجنود والمستوطنون الملكيات بالعنف والأحكام العرفية منذ 1828.
- أتاح ترحيل الناجين بين 1830 و1835 توسيع اقتصاد الصوف بلا مقاومة منظمة مماثلة.
المقاومة والحرب غير المتكافئة
لم يكن السكان الأصليون ضحايا سلبيين. قاد رجال ونساء من أمثال مانالارغينا وتاريرانوريري، المعروفة لدى البريطانيين بوالي، جماعات تحركت عبر البلاد، هاجمت الأكواخ، وأخذت الطعام والسلاح، واستهدفت الرعاة الذين احتلوا مناطقها. أحصى نيكولاس كليمنتس سنة 2014 أكثر من 700 هجوم للسكان الأصليين بين 1824 و1831، مع اختلاف السجلات في تعريف الهجوم.
واجهت المقاومة قوة سكانية وعسكرية متنامية. وضع إعلان آرثر المصور سنة 1829 ألواحاً تزعم مساواة قانونية بين السود والبيض، بينما كانت المكافآت والفرق المتجولة والأحكام العرفية تستهدف السكان الأصليين جماعياً. وفي إعلان الأحكام العرفية المؤرخ 1 نوفمبر 1828 كتب نائب الحاكم جورج آرثر:
“The Black or Aboriginal Natives of this Island have for a considerable time past carried on a series of indiscriminate attacks...” — جورج آرثر، 1828، Proclamation of Martial Law.
لغة «الهجمات العشوائية» حجبت السبب: استيلاء المستعمرة على الأرض. وفي سنة 1830 دعا المستوطن جيلبرت روبرتسون علناً إلى الاعتراف بحق السكان الأصليين في مقاومة الغزو، لكن رأيه خسر أمام سياسة الإبعاد. انتهت المرحلة العسكرية المنظمة قرابة 1832، لا لأن الحقوق سُويت، بل لأن معظم المقاومين قُتلوا أو أُسروا أو أُبعدوا.
الترحيل والإنكار والذاكرة
وعد جورج أوغستس روبنسون الناجين بالحماية وإمكان العودة، ثم نقلهم إلى وايبالينا في جزيرة فلندرز بين 1831 و1835. أفضت الحمى وأمراض التنفس وسوء الغذاء واليأس إلى وفيات متواصلة؛ بقي 47 شخصاً عند نقل المستوطنة إلى أويستر كوف سنة 1847. ماتت تروغانيني سنة 1876، لكنها لم تكن «آخر تسمانية أصلية»: بقيت مجتمعات ذات نسب وثقافة متصلين، خصوصاً أحفاد نساء السكان الأصليين في جزر مضيق باس.
«أسطورة الانقراض» أداة استعمارية: إذا قيل إن الشعب اختفى، أمكن إنكار مطالب نسله بالأرض والرفات والسيادة.
استمر جمع الرفات بوصفها عينات علمية. بعد وفاة تروغانيني سنة 1876، نبش متحف تسمانيا جسدها سنة 1878 وعرض هيكلها بين 1904 و1947؛ لم تُحرق رفاتها وتُنثر في قناة دانتريكاستو وفق رغبتها إلا سنة 1976. وفي 1997 اعتذر برلمان تسمانيا رسمياً عن سياسات إبعاد الأطفال، لكنه لم يعقد معاهدة حتى 2026.
تراجع الإنكار الأكاديمي أمام أبحاث رايان ورينولدز وكليمنتس، لكنه عاد في «حروب التاريخ» الأسترالية، ولا سيما بعد كتاب كيث ويندشاتل سنة 2002 الذي قلل القتل واتهم باحثين بتضخيم الأدلة. الرد المنهجي لا يقوم على الشعارات، بل على سجلات اليوميات والمحاكم والصحف ودفاتر الحملات وقواعد بيانات المذابح.
ماذا يعني ذلك الآن؟
تطالب جماعات Palawa اليوم باسترداد الأرض والرفات والمواد الثقافية، وبالاعتراف بالسيادة التي لم تتنازل عنها معاهدة. أعاد التعداد الأسترالي لسنة 2021 تسجيل 30,186 شخصاً في تسمانيا بوصفهم من السكان الأصليين و/أو سكان جزر مضيق توريس؛ هذا رقم هوية سكانية حديث، لا تقديراً لعدد أحفاد ضحايا الحرب وحدهم.
حقائق أساسية:
- بدأت السيطرة البريطانية الدائمة سنة 1803 من دون موافقة الشعوب الأصلية أو معاهدة.
- بلغت الحرب السوداء أشدها بين 1824 و1832 تحت حكم جورج آرثر.
- قدّر نيكولاس كليمنتس سنة 2014 قتلى السكان الأصليين بنحو 600–900 والمستوطنين بأكثر من 200.
- حشد الخط الأسود نحو 2,200 شخص سنة 1830 لكنه أسر شخصين فقط.
- نُقل نحو 200 ناجٍ إلى وايبالينا بين 1831 و1835، ولم يبق فيها سوى 47 سنة 1847.
لا تعني الإبادة اختفاء كل فرد؛ تعني تدمير جماعة كلياً أو جزئياً عبر القتل وإحداث شروط حياة مدمرة ونقل الأطفال والتفكيك القسري. لذلك تجمع دراسة تسمانيا بين المحاسبة على الماضي وفهم استمرار الملكية الاستعمارية والفوارق الصحية والصراع على السرد العام.
المصادر وقراءات إضافية
أسئلة شائعة
- متى وقعت الحرب السوداء في تسمانيا؟
- بلغت الحرب السوداء ذروتها بين عامي 1824 و1832، بعد بدء الاستيطان البريطاني الدائم سنة 1803. أعلن نائب الحاكم جورج آرثر الأحكام العرفية في 1 نوفمبر 1828، ثم حشد نحو 2,200 جندي ومستوطن ومدان في «الخط الأسود» خلال أكتوبر ونوفمبر 1830. استمرت عمليات الأسر والترحيل إلى جزيرة فلندرز حتى سنة 1835.
- كم بلغ عدد ضحايا الحرب السوداء؟
- قدّر المؤرخ نيكولاس كليمنتس سنة 2014 مقتل نحو 600–900 من السكان الأصليين وأكثر من 200 مستوطن بريطاني خلال الحرب. لا تشمل هذه الحصيلة جميع وفيات المرض والجوع والترحيل. وقدّر ليندال رايان في 2012–2014 عدد السكان الأصليين عند بدء الاحتلال سنة 1803 بنحو 4,000–8,000، ما يوضح حجم الانهيار السكاني اللاحق.
- لماذا توصف إبادة سكان تسمانيا الأصليين بأنها إبادة جماعية؟
- لأن الغزو البريطاني منذ 1803 جمع بين قتل أفراد الجماعات الأصلية، وفرض ظروف حياة مدمرة، والاستيلاء على الغذاء والأرض، والأسر والترحيل القسري بين 1830 و1835. يرى هنري رينولدز وليندال رايان أن النتائج والسياسات تندرج ضمن مفهوم الإبادة. لا يشترط التعريف القانوني لسنة 1948 موت كل فرد أو اختفاء جميع الأحفاد.
- ما هو الخط الأسود وهل نجح؟
- كان الخط الأسود حملة حكومية أمر بها جورج آرثر في أكتوبر 1830، وحشدت نحو 2,200 من الجنود والمستوطنين والمُدانين لدفع السكان الأصليين نحو شبه جزيرة تاسمان. كلّفت الحملة نحو 30,000 جنيه إسترليني وفق تقديرات المؤرخين، لكنها أسرت رجلاً وطفلاً فقط. مع ذلك، عززت الحملة سياسة المطاردة والترحيل اللاحقة.
- هل كانت تروغانيني آخر سكان تسمانيا الأصليين؟
- لا. ماتت تروغانيني سنة 1876، وروّجت المؤسسات الاستعمارية وصفها بأنها «الأخيرة» لمحو استمرار الشعب الأصلي. بقيت مجتمعات Palawa، ولا سيما أحفاد النساء التسمانيات في جزر مضيق باس. سجّل تعداد 2021 نحو 30,186 شخصاً في تسمانيا بوصفهم من السكان الأصليين و/أو سكان جزر مضيق توريس، وإن لم يكن الرقم عدّاً لأحفاد الحرب وحدهم.
فصول ذات صلة
الموضوعات
- إيمي سيزير وكتاب خطاب في الاستعمار
- حرب استقلال الجزائر والتعذيب الفرنسي
- الأبارتهايد في جنوب أفريقيا: هندسة قانونية للعنصرية
- تجارة الرقيق عبر الأطلسي: التاريخ والأرقام والإرث
- مذبحة باندا واحتكار جوزة الطيب الهولندي
- الكونغو البلجيكية: من فظائع ليوبولد إلى الاستعمار
- مجاعة البنغال 1943 والسياسة البريطانية
- برونزيات بنين ونهب التراث الأفريقي
- مؤتمر برلين وتقسيم أفريقيا
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·