معسكرات الاعتقال البريطانية في حرب البوير الثانية
مرجع موثق لمعسكرات بريطانيا في حرب البوير الثانية: سياسة الأرض المحروقة، أعداد المعتقلين والوفيات، مقاومة النساء، والتحقيقات والذاكرة.
أنشأت الإمبراطورية البريطانية خلال حرب البوير الثانية، بين 1899 و1902، شبكة معسكرات اعتقال لمدنيي جمهوريتَي الترانسفال ودولة أورانج الحرة. اقترنت المعسكرات بسياسة الأرض المحروقة التي دمّرت المزارع وصادرت الماشية والمؤن لعزل مقاتلي البوير؛ ولم تكن مراكز إبادة مصممة للقتل، لكنها كانت أداة حرب قسرية أدت، بفعل الاكتظاظ وسوء الغذاء والصرف والرعاية الطبية، إلى موت جماعي يمكن تجنبه.
توفي في معسكرات البوير نحو 27,927 شخصاً حتى نهاية الحرب في 1902، بينهم أكثر من 22,000 طفل دون السادسة عشرة، وفق السجل الرسمي الذي أعاد المؤرخ إس. بي. سبايز تحليله؛ كما توفي ما لا يقل عن 14,154 إفريقياً أسود في منظومة منفصلة، وهو حد أدنى ناقص التوثيق لا حصيلة نهائية. تضع هذه الصفحة الحدث ضمن تاريخ الاستعمار، وفهرس الفظائع الجماعية، ومصادر البيانات التاريخية.
أبرز النقاط
- حوّلت بريطانيا المدنيين إلى أداة عسكرية بين 1900 و1902، فجمعتهم قسراً لعزل مقاتلي البوير وتجريد الريف من الغذاء والمأوى.
- توفي نحو 27,927 من البوير في المعسكرات حتى 1902، بينهم أكثر من 22,000 طفل دون السادسة عشرة، وفق تحليل إس. بي. سبايز.
- بلغت وفيات الأفارقة السود المسجلة 14,154 على الأقل في 1901–1902، لكن بيتر وارويك عدّ الرقم حداً أدنى بسبب نقص السجلات.
- أثبت تقرير هوبهاوس في يونيو 1901 ولجنة فوسيت في ديسمبر 1901 أن الجوع وسوء الصرف والتمريض جعلت الوفيات قابلة للمنع.
- أخفت الذاكرة القومية البيضاء طويلاً معسكرات السود، رغم أن الاحتجاز والعمل القسري ونزع موارد الريف أصابت المجتمعات الإفريقية مباشرة.
ما حدث: الأرض المحروقة وتحويل المدنيين إلى رهائن
بدأت الحرب في 11 أكتوبر 1899 بين بريطانيا وجمهوريتَي البوير. وبعد احتلال بريتوريا في 5 يونيو 1900، تحولت قوات البوير إلى حرب العصابات. ردّ القائد البريطاني اللورد كتشنر، الذي تولى القيادة في نوفمبر 1900، بتوسيع سياسة الأرض المحروقة: إحراق المزارع والمحاصيل، ذبح أو مصادرة الماشية، وترحيل النساء والأطفال والعمال السود.
| التاريخ | القرار أو التطور | الأثر الموثق |
|---|---|---|
| 11 أكتوبر 1899 | اندلاع الحرب | بدء النزاع البريطاني مع الترانسفال ودولة أورانج الحرة |
| سبتمبر 1900 | تشديد إحراق المزارع بأوامر بريطانية | تجريد قوات العصابات من المأوى والإمداد |
| نوفمبر 1900 | كتشنر يتولى القيادة | توسيع الترحيل وشبكة الحصون والأسلاك |
| يونيو 1901 | تقرير إميلي هوبهاوس | كشف الجوع والمرض ووفيات الأطفال للرأي العام البريطاني |
| أغسطس–ديسمبر 1901 | لجنة فوسيت تحقق وتوصي بالإصلاح | تحسين الحصص والصحة وإدارة المعسكرات المدنية |
| 31 مايو 1902 | صلح فيرينيخينغ | انتهاء الحرب ثم إغلاق المعسكرات تدريجياً |
نُقل المدنيون إلى معسكرات مكشوفة في البداية، ثم إلى منظومة بيروقراطية دائمة. وفصلت الإدارة عائلات المقاتلين المستمرين في القتال، المصنفة «غير المرغوب فيها»، عن بعض المستسلمين أو «المحميين»، وربطت الحصص الغذائية بالولاء في مراحل من النظام.
الآلية: معسكرات بيضاء وسوداء غير متساوية
أدارت السلطات منظومتين عنصريتين مترابطتين. ضمت معسكرات البوير أساساً نساءً وأطفالاً بيضاً، بينما احتُجز الأفارقة السود في عشرات المعسكرات، غالباً قرب خطوط السكك الحديدية، وفُرض عليهم العمل أو إنتاج الغذاء للجيش. كانوا شهوداً ومقاتلين وعمالاً ولاجئين، لا مجرد «أتباع» للبوير كما صورتهم السجلات الاستعمارية.
عملت الآلية على خمس مراحل:
- تدمير المزرعة أو إخلاؤها ومصادرة الغذاء والماشية خلال 1900–1902.
- نقل المدنيين بعربات الثيران أو القطارات إلى نقاط التجميع.
- إسكانهم في خيام مكتظة لا تلائم برد الشتاء وحر الصيف.
- توزيع حصص ناقصة، مع ضعف المياه والصرف والوقود والرعاية الطبية.
- استخدام المعسكرات لعزل قوات البوير وتوفير يد عاملة سوداء رخيصة.
انتشرت الحصبة والتيفوئيد والزحار، وكان الأطفال الأكثر عرضة. كتبت الناشطة البريطانية إميلي هوبهاوس بعد زيارتها معسكر بلومفونتين:
«سمّيت هذا النظام القاسي للمعسكرات... جريمة قتل للأطفال.» — إميلي هوبهاوس، 1902، The Brunt of the War and Where It Fell.
لا تختزل كلمة «إهمال» ما وقع: فقد صنعت قرارات الترحيل والإمداد العسكري والتصنيف العنصري بيئة الموت، حتى عندما لم توجد أوامر مركزية بقتل المعتقلين.
الأعداد والوفيات: ما نعرفه وما أخفته السجلات
حقائق أساسية
- بلغ عدد البوير المحتجزين ذروته عند نحو 115,000 شخص في أغسطس 1901، وفق السجلات الرسمية التي استخدمها سبايز.
- توفي نحو 27,927 من البوير حتى 1902، وكان أكثر من 22,000 منهم أطفالاً دون السادسة عشرة.
- سجل بيتر وارويك 14,154 وفاة سوداء على الأقل خلال 1901–1902، وحذر من نقص التسجيل.
- بلغ معدل الوفيات السنوي في معسكرات البوير نحو 344 لكل ألف في أكتوبر 1901، وفق الإحصاءات الرسمية التي حللها سبايز.
- خدم نحو 448,435 جندياً إمبراطورياً بريطانياً في الحرب بين 1899 و1902، بحسب الإحصاءات الرسمية للحرب.
| الفئة | عدد المحتجزين أو السكان | الوفيات المسجلة | حدود التقدير ومصدره |
|---|---|---|---|
| مدنيو البوير | ذروة تقارب 115,000 في أغسطس 1901 | 27,927 حتى 1902 | سبايز، 1977؛ الرقم الرسمي الشائع يتراوح بالتقريب بين 27,000 و28,000 |
| أطفال البوير دون 16 عاماً | غير مكتمل منفصلاً | أكثر من 22,000 حتى 1902 | سبايز، 1977، من عوائد المعسكرات الرسمية |
| الأفارقة السود | نحو 107,000 مسجلين في يناير 1902 | 14,154 على الأقل في 1901–1902 | وارويك، 1983؛ حد أدنى بسبب السجلات الناقصة |
| المجموع المحافظ | أكثر من 222,000 عند مقارنة الذروات المختلفة | 42,081 على الأقل | جمع الحدين الموثقين؛ ليس تعداداً متزامناً ولا حصيلة نهائية |
الأرقام السوداء «ينبغي اعتبارها حداً أدنى» لأن عوائد المرض والوفاة لم تكن منتظمة. — خلاصة حجة بيتر وارويك، 1983، Black People and the South African War, 1899–1902.
من استفاد ومن دفع الكلفة
لم تكن المعسكرات مشروعاً تجارياً مستقلاً ذا أرباح منشورة؛ خدمت هدفاً إمبراطورياً: هزيمة الجمهوريتين وضمان السيادة البريطانية على جنوب إفريقيا، بما فيها اقتصاد الذهب في ويتواترسراند، أكبر حقل ذهب عالمي آنذاك. استفادت دولة الإمبراطورية وشركات المناجم والممولون من إعادة فتح اقتصاد الذهب تحت سلطة موحدة، بينما تحمّل المدنيون والمجتمعات الريفية السوداء تدمير الممتلكات وفقدان العمل والأرض.
| المؤشر الاقتصادي | الرقم والسنة | الدلالة |
|---|---|---|
| كلفة الحرب على الخزانة البريطانية | نحو 211 مليون جنيه إسترليني بأسعار 1899–1902 | تقدير الحسابات البرلمانية البريطانية؛ إنفاق عسكري لا «ربح» للمعسكرات |
| إنتاج ذهب الترانسفال | نحو 4.0 ملايين أوقية دقيقة في 1898 | سلسلة تشامبر أوف ماينز؛ مورد استراتيجي سبق الحرب |
| قيمة إنتاج الذهب | قرابة 16 مليون جنيه في 1898 | تقدير معاصر تقريبي؛ تختلف السلاسل بحسب السنة المحاسبية |
| إنتاج الترانسفال بعد التعافي | نحو 7.0 ملايين أوقية في 1910 | يوضح توسع التعدين تحت نظام ما بعد الحرب |
بعد 1902 احتاجت المناجم إلى عمالة منخفضة الأجر. سمحت الحكومة البريطانية باستقدام نحو 63,000 عامل صيني بعقود بين 1904 و1907، قبل إعادتهم تدريجياً بحلول 1910. ثم رسخ اتحاد جنوب إفريقيا، المنشأ في 31 مايو 1910، تسوية سياسية بين النخب البريطانية والأفريكانية استبعدت الغالبية السوداء من المواطنة المتساوية؛ ومهّد قانون أراضي السكان الأصليين لعام 1913 لنزع ملكية أوسع.
المقاومة والتحقيق والإصلاح
قاوم المعتقلون عبر الشكاوى، وتقاسم المؤن، والتعليم، والتمريض، ومحاولات الفرار. وكانت شهادة النساء حاسمة. زارت إميلي هوبهاوس معسكرات دولة أورانج الحرة في يناير–مايو 1901، وجمعت أسماءً وحالات مرض ووفاة، ثم نشرت تقريرها في يونيو 1901. هاجمتها صحف وسياسيون مؤيدون للحرب، لكن الأدلة أجبرت الحكومة على إرسال لجنة نسائية برئاسة ميليسنت غاريت فوسيت في أغسطس 1901.
أكدت لجنة فوسيت، لا هوبهاوس وحدها، سوء التغذية والصرف والتمريض، وقدمت توصيات في ديسمبر 1901: زيادة الحصص، تعيين ممرضات، تحسين المياه والنظافة، وعزل المصابين. نُقلت إدارة معسكرات البوير من الجيش إلى سلطة مدنية خلال 1901؛ فانخفضت الوفيات بقوة بحلول أوائل 1902.
أما معسكرات السود فلم تحصل على مستوى التفتيش والإغاثة نفسه. يكشف هذا التفاوت حدود الإصلاح الليبرالي الإمبراطوري: صحح بعض شروط احتجاز البيض، بينما أبقى عمل الأفارقة ومعاناتهم عند هامش السجل. توجد ملفات الأسماء والعوائد المتبقية ضمن أدلة البيانات التاريخية، لكن غياب الاسم لا يعني غياب الضحية.
الإنكار والذاكرة وما يعنيه الحدث الآن
دار الإنكار حول ثلاثة أساليب: الادعاء بأن المرض «طبيعي»، تحميل أمهات البوير مسؤولية ضعف النظافة، وحذف المعتقلين السود من القصة. المرض كان سبب الوفاة الطبي، لكن الدولة هي التي جمعت سكاناً منهكين في مواقع تفتقر إلى الماء والغذاء والصرف رغم التحذيرات.
أصبحت وفيات النساء والأطفال ركناً في القومية الأفريكانية، وجسّدها النصب الوطني للنساء في بلومفونتين، الذي افتُتح في 16 ديسمبر 1913. غير أن هذه الذاكرة كثيراً ما حجبت الأفارقة السود، كما استخدمها لاحقاً قوميون بيض دون الاعتراف بالعنف الذي فرضه نظام الفصل العنصري بعد 1948.
اليوم تفيد المعسكرات في فهم سابقة حديثة لمكافحة التمرد عبر العقاب الجماعي: تدمير مصادر العيش، نقل المدنيين، فرزهم وفق الولاء والعرق، ثم وصف الوفيات بأنها نتيجة عرضية. الدرس ليس أن كل معسكرات الاعتقال متطابقة، بل أن الاعتقال الإداري يمكن أن يصبح قاتلاً من دون غرف قتل عندما تُخضع الدولة البقاء المدني للضرورة العسكرية. لذلك ينبغي قراءة الملف ضمن الفظائع الجماعية، لا بوصفه هامشاً من تاريخ المعارك.
المصادر وقراءات إضافية
- South African History Online: Women and Children in White Concentration Camps
- South African History Online: Black Concentration Camps
- Encyclopaedia Britannica: South African War
- The National Archives: South African War records
- University of Cape Town Libraries: Emily Hobhouse Collection
- Internet Archive: The Brunt of the War and Where It Fell، إميلي هوبهاوس، 1902
أسئلة شائعة
- كم شخصاً مات في معسكرات الاعتقال البريطانية خلال حرب البوير الثانية؟
- توفي نحو 27,927 من مدنيي البوير حتى نهاية الحرب في 1902، بينهم أكثر من 22,000 طفل دون السادسة عشرة، وفق تحليل المؤرخ إس. بي. سبايز للسجلات الرسمية. وسجل المؤرخ بيتر وارويك 14,154 وفاة على الأقل بين الأفارقة السود في 1901–1902. بذلك يبلغ المجموع المحافظ 42,081 وفاة، مع بقاء الحصيلة السوداء ناقصة بسبب ضعف التسجيل.
- لماذا أنشأت بريطانيا معسكرات الاعتقال في جنوب إفريقيا؟
- وسّعت بريطانيا المعسكرات خلال 1900–1901 لعزل مقاتلي البوير عن أسرهم وإمداداتهم أثناء حرب العصابات. دمّرت قوات اللورد كتشنر المزارع والمحاصيل، وصادرت الماشية، ثم رحّلت النساء والأطفال والعمال السود. كان الاحتجاز جزءاً من استراتيجية الأرض المحروقة، لا مجرد إغاثة للاجئين، وأدى الاكتظاظ وسوء الغذاء والمياه إلى موت جماعي.
- هل كانت معسكرات حرب البوير معسكرات إبادة؟
- لم تكن معسكرات إبادة مصممة للقتل الصناعي مثل المعسكرات النازية بين 1941 و1945. لكنها كانت معسكرات اعتقال قسري أنشأتها الدولة البريطانية لخدمة استراتيجية عسكرية، وقد سببت ظروفها نحو 27,927 وفاة بويرية و14,154 وفاة سوداء موثقة على الأقل بحلول 1902. غياب خطة إبادة لا يلغي المسؤولية عن وفيات متوقعة وقابلة للمنع.
- من كانت إميلي هوبهاوس، وماذا كشفت؟
- كانت إميلي هوبهاوس مصلحة اجتماعية بريطانية زارت معسكرات البوير بين يناير ومايو 1901. وثّقت نقص الطعام والملابس والصابون والرعاية، ولا سيما في بلومفونتين، ونشرت تقريرها في يونيو 1901. ضغطت شهادتها على حكومة هنري كامبل-بانرمان؟ لا؛ كان معارضاً حينها، بينما أرسلت حكومة اللورد سالزبوري لجنة فوسيت التي أكدت المشكلات في ديسمبر 1901.
- ماذا حدث للمعتقلين الأفارقة السود؟
- احتجزت السلطات البريطانية نحو 107,000 إفريقي أسود مسجلين في يناير 1902 ضمن معسكرات منفصلة وأدنى تمويلاً، واستخدمت كثيرين في العمل والزراعة والخدمات العسكرية. أحصى بيتر وارويك 14,154 وفاة على الأقل خلال 1901–1902، لكنه وصفها حداً أدنى لأن السجلات كانت متقطعة. وظلت تجربتهم مهمشة خلف رواية نساء البوير وأطفالهم.
فصول ذات صلة
الموضوعات
- إيمي سيزير وكتاب خطاب في الاستعمار
- حرب استقلال الجزائر والتعذيب الفرنسي
- الأبارتهايد في جنوب أفريقيا: هندسة قانونية للعنصرية
- تجارة الرقيق عبر الأطلسي: التاريخ والأرقام والإرث
- مذبحة باندا واحتكار جوزة الطيب الهولندي
- الكونغو البلجيكية: من فظائع ليوبولد إلى الاستعمار
- مجاعة البنغال 1943 والسياسة البريطانية
- برونزيات بنين ونهب التراث الأفريقي
- مؤتمر برلين وتقسيم أفريقيا
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·