UNSILENCED.

القوة العمومية وإرهاب المطاط في الكونغو

مرجع موثق عن القوة العمومية ونظام رهائن المطاط في دولة الكونغو الحرة، يشرح القتل والتشويه والعمل القسري والأرباح والمقاومة وحرب الذاكرة.

القوة العمومية وإرهاب المطاط في الكونغو
Wikimedia Commons / Wikipedia — Force Publique

كانت «القوة العمومية» الذراع العسكرية التي فرضت بها دولة الكونغو الحرة، المملوكة شخصياً لملك بلجيكا ليوبولد الثاني بين 1885 و1908، حصص المطاط والعاج. استخدم ضباط أوروبيون وجنود أفارقة الرهائن والجلد والحرق والقتل وبتر الأيدي لمعاقبة القرى التي لم تحقق الحصص؛ ولم تكن الفظائع تجاوزات عرضية، بل أدوات داخل اقتصاد امتيازات مسلح.

تتناول هذه الصفحة ما تسميه الأدبيات «إرهاب المطاط»، ضمن سجل الفظائع الاستعمارية. استمرت القوة العمومية في الكونغو البلجيكية بعد ضمها سنة 1908، ثم سُمّيت الجيش الوطني الكونغولي في يوليو/تموز 1960 عقب الاستقلال.

أبرز النقاط

  • كانت القوة العمومية جيش ليوبولد الثاني الاستعماري الذي حوّل حصص المطاط إلى نظام رهائن وعقاب جماعي بين 1885 و1908.
  • كان قطع الأيدي مرتبطاً بمحاسبة الذخيرة وإثبات القتل، ثم استُخدم لمعاقبة القرى وبث الرعب والتغطية على الخراطيش المسروقة.
  • لا توجد حصيلة تعداد نهائية، لكن يان فانسينا قدّر سنة 2010 أن سكان مناطق الكونغو انخفضوا بنحو النصف بين 1880 و1920.
  • قفزت صادرات المطاط من نحو 30 طناً سنة 1887 إلى نحو 6,000 طن سنة 1901 تحت اقتصاد الامتياز والإكراه.
  • أجبر التحقيق الدولي بلجيكا على ضم الكونغو سنة 1908، لكنه لم ينه فوراً العمل القسري ولا جهاز القوة العمومية.
  • تربط ذاكرة إرهاب المطاط اليوم بين التعويضات وفتح الأرشيف وإعادة الرفات ومساءلة سلاسل توريد المعادن الكونغولية.

ما حدث: جيش خاص حوّل المطاط إلى حصص رهائن

أنشأ ليوبولد الثاني القوة العمومية سنة 1885، وقادها ضباط بلجيكيون وأوروبيون بينما جُنّد معظم جنودها قسراً أو تحت الإكراه من أفارقة الكونغو ومناطق أخرى. وفي تسعينيات القرن التاسع عشر، رفع ازدهار الإطارات والمنتجات الكهربائية الطلب العالمي على المطاط البري، فحوّلت الدولة مساحات شاسعة إلى «أملاك» وانتزعت المطاط باعتباره ضريبة عمل.

عمل النظام عبر سلسلة واضحة:

  1. حدّد مسؤولو الدولة أو شركات الامتياز حصة مطاط لكل قرية.
  2. احتجز الجنود النساء والأطفال رهائن لإجبار الرجال على دخول الغابات.
  3. عوقب التقصير بالـ«شيكوت» المصنوع من جلد فرس النهر، ونهب الطعام، وحرق المساكن، والاغتصاب والقتل.
  4. طُلبت يد يمنى لإثبات استعمال كل خرطوشة؛ فشجّع نظام المحاسبة نفسه قطع أيدي القتلى والأحياء.
  5. أجبرت الحصص السكان على ترك الزراعة والصيد، ففاقمت الجوع والمرض وانهيار الولادات.

«كانوا يجلبون الأيدي اليمنى للمذبوحين لإثبات أن الخراطيش لم تُهدر.» — روجر كيسمنت، 1904، «تقرير الكونغو» المقدم إلى الخارجية البريطانية.

التاريخ التحول المؤسسي الأثر
1885 إقرار دولة الكونغو الحرة تحت سيادة ليوبولد الثاني تأسيس حكم خاص بلا مساءلة كونغولية
1888 مرسوم تنظيم القوة العمومية توحيد أداة الاحتلال والتحصيل المسلح
1892–1894 الحرب الكونغولية العربية توسيع سيطرة الدولة شرقاً وتعبئة القوة العمومية
1892–1903 ذروة توسع المطاط البري بحسب مؤرخي اقتصاد الكونغو انتشار الحصص والرهائن والحملات العقابية
1904 نشر تقرير كيسمنت توثيق رسمي بريطاني للقتل والتشويه والإكراه
1908 ضم بلجيكا للدولة الخاصة انتهاء ملكية ليوبولد الشخصية، لا انتهاء الحكم القسري فوراً
يوليو/تموز 1960 إعادة التسمية إلى الجيش الوطني الكونغولي انتقال جهاز استعماري إلى دولة مستقلة

الأعداد: سكان انهاروا وسجلّ استعماري ناقص

لا يوجد تعداد شامل من سنة 1885 يمكن أن ينتج حصيلة دقيقة. لذلك يميّز البحث الجاد بين القتل المباشر وبين الانخفاض السكاني الناتج أيضاً من الجوع والمرض والنزوح وتراجع الخصوبة. قدّر إدموند دين موريل سنة 1906 أن عدد السكان هبط من نحو 20 مليوناً إلى نحو 10 ملايين، أي خسارة تقارب 10 ملايين؛ وروّج مارك توين سنة 1905 تقديراً مماثلاً. رأى المؤرخ جان ستينغرز سنة 1989 أن رقم 10 ملايين لا يمكن إثباته إحصائياً، بينما خلص يان فانسينا سنة 2010، من دراسات إقليمية، إلى أن الانخفاض بين 1880 و1920 كان في حدود النصف تقريباً. ويعرض آدم هوتشيلد سنة 1998 رقم 10 ملايين بوصفه تقديراً معقولاً لا تعداداً للضحايا.

المؤشر السنة أو الفترة الرقم المنشور المصدر وكيف يُقرأ
سكان الكونغو المفترضون قبل الحكم نحو 1885 20 مليوناً تقدير موريل المنشور سنة 1906، لا تعداد
السكان بعد عقدين تقريباً نحو 1905 10 ملايين تقدير موريل سنة 1906
الانخفاض السكاني 1880–1920 نحو 50% خلاصة فانسينا سنة 2010 من إعادة بناء إقليمية
الخسارة المتداولة 1885–1908 نحو 10 ملايين هوتشيلد سنة 1998؛ تشمل وفيات وفاقداً ديموغرافياً وليست قتلى موثقين بالاسم
قوة الجيش النظامية 1908 نحو 19,000 جندي أفريقي و420 ضابطاً أوروبياً إحصاءات إدارية تاريخية قبيل الضم

تقدير موريل لانخفاض سكان الكونغو من عشرين مليوناً سنة 1885 إلى عشرة ملايين سنة 190520 مليوناً10 ملاييننحو 1885نحو 1905تقدير موريل، 1906

تتيح صفحة البيانات التاريخية مقارنة التقديرات من دون تحويل عدم اليقين إلى ذريعة لإنكار الكارثة.

من استفاد: الملك والشركات والدولة البلجيكية

استفاد ليوبولد الثاني مباشرة لأن الكونغو كانت ملكه السيادي وليست مستعمرة تديرها الحكومة البلجيكية حتى سنة 1908. ومنحت الدولة شركات مثل «الشركة الأنجلو-بلجيكية للمطاط والاستكشاف» المعروفة بـABIR و«شركة أنتويرب للتجارة في الكونغو» امتيازات احتكارية؛ فجمعت المطاط بقوة الدولة وتقاسمت معها العوائد.

المال أو السلعة السنة أو الفترة الرقم المصدر أو الدلالة
صادرات المطاط 1887 نحو 30 طناً السلاسل التجارية لدولة الكونغو الحرة
صادرات المطاط 1901 نحو 6,000 طن السلاسل التجارية نفسها؛ زيادة تقارب 200 ضعف عن 1887
أرباح ABIR 1897 أكثر من 700% من رأس المال في سنة واحدة حسابات الشركة التي حللها موريل ومؤرخون لاحقون
ما استخرجه ليوبولد من الكونغو 1885–1908 نحو 220 مليون فرنك بلجيكي آنذاك تقدير جول مارشال الذي نقله هوتشيلد سنة 1998
تسوية الضم لليوبولد 1908 50 مليون فرنك بلجيكي تشريع الضم البلجيكي: 45 مليوناً لمشروعاته و5 ملايين دفعة شخصية

استُخدمت العوائد في مشروعات ليوبولد العمرانية في بلجيكا، ومنها منشآت أوستند وبروكسل وتيرفورين. أما العمال الكونغوليون فلم يتلقوا أجراً حراً متناسباً: كانت «الضريبة» وقتاً وأجساداً وطعاماً، تضمنها البنادق.

المقاومة وكشف النظام

قاوم الكونغوليون بالفرار، وإخفاء المطاط، ورفض الحصص، ونصب الكمائن، وقتل بعض وكلاء الشركات، والتمرد داخل القوة العمومية. اندلعت تمردات «باتيتيلا» بين 1895 و1900 بين جنود كانوا قد خدموا الدولة؛ ولم تكن كل مقاومة حركة قومية موحدة، لكنها عطلت الاستخراج ورفعت كلفته.

حوّل شهود كونغوليون ومبشرون وموظفون منشقون الأدلة إلى حملة دولية. نشر الأمريكي جورج واشنطن وليامز سنة 1890 رسالته المفتوحة إلى ليوبولد، ووصف حكمه بأنه «جرائم ضد الإنسانية» قبل شيوع المصطلح القانوني. التقطت أليس سيلي هاريس سنة 1904 صوراً لضحايا التشويه، ونشر موريل سجلات التجارة التي أظهرت دخول البنادق وخروج المطاط بلا تبادل تجاري طبيعي. وأسسا مع روجر كيسمنت «جمعية إصلاح الكونغو» سنة 1904.

لا يجوز اختزال التحرير في مصلحين أوروبيين: الشهادة والمقاومة الكونغوليتان أنتجتا الأدلة، بينما أتاحت شبكات الصحافة والبرلمان تداولها خارج البلاد.

أدى الضغط إلى لجنة تحقيق عيّنها ليوبولد سنة 1904؛ وأكد تقريرها المنشور سنة 1905 أخذ الرهائن والإكراه والانتهاكات. أنهت بلجيكا دولته الخاصة بالضم سنة 1908، لكنها أبقت اقتصاداً استعمارياً وسلطة عسكرية عنصرية ضمن تاريخ أوسع موثق في أرشيف التاريخ.

الإنكار والذاكرة وما يعنيه الإرث الآن

بدأ الإنكار بتصوير الفظائع أعمالاً فردية أو دعاية بريطانية، مع أن تقرير كيسمنت سنة 1904 ولجنة ليوبولد سنة 1905 أثبتا بنية الإكراه. وأحرقت السلطات البلجيكية قسماً من أرشيف دولة الكونغو الحرة قبيل تسليمه سنة 1908؛ وكتب هوتشيلد سنة 1998 أن إحراق الأفران استمر نحو ثمانية أيام، ما عمّق فجوات السجل.

ظل تمثال ليوبولد والتمجيد الإمبراطوري في الفضاء البلجيكي أطول من الاعتراف بالضحايا. في يونيو/حزيران 2020 أعرب الملك فيليب عن «أسفه العميق» لجروح الماضي، لكنه لم يقدم اعتذاراً باسم الدولة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2022 أعادت بلجيكا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية سناً واحداً لباتريس لومومبا، الذي اغتيل سنة 1961؛ وهي قضية لاحقة لكنها تكشف استمرار الصراع حول العنف البلجيكي والمحفوظات والرفات.

حقائق أساسية

  • حكم ليوبولد الثاني دولة الكونغو الحرة ملكيةً شخصية من 1885 إلى 1908.
  • فرضت القوة العمومية حصص المطاط بالرهائن والجلد والحرق والقتل والتشويه.
  • لا توجد حصيلة نهائية؛ يشير فانسينا سنة 2010 إلى انخفاض سكاني يقارب 50% بين 1880 و1920.
  • ارتفعت صادرات المطاط من نحو 30 طناً سنة 1887 إلى نحو 6,000 طن سنة 1901.
  • لم ينه ضم سنة 1908 العنصرية البنيوية أو العمل القسري الاستعماري فوراً.

اليوم يفسر هذا التاريخ جانباً من تركّز ملكية الأرض والموارد، وعسكرة العمل، واستخراج الثروة إلى الخارج. وهو يحذر من قراءة الكوبالت أو النحاس المعاصرين كقصة «موارد» فقط: السؤال الحاسم هو من يملك العقود، ومن يتحمل المخاطر، ومن يستطيع فرض الحقوق. ولا تعني الاستمرارية أن كل شركة حالية نسخة من ABIR؛ بل تعني أن التدقيق في سلاسل التوريد والضرائب والعنف واجب تاريخي وسياسي.

المصادر وقراءات إضافية

أسئلة شائعة

ما هي القوة العمومية في الكونغو؟
القوة العمومية جيش استعماري أنشأه ليوبولد الثاني سنة 1885 لدولة الكونغو الحرة، وقاده ضباط أوروبيون وجنود أفارقة جُنّد كثير منهم بالإكراه. فرض حصص المطاط، وحرس الامتيازات، ونفذ حملات عقابية. بقي بعد ضم بلجيكا الكونغو سنة 1908، ثم أعيدت تسميته الجيش الوطني الكونغولي في يوليو/تموز 1960.
لماذا كان جنود القوة العمومية يقطعون الأيدي؟
أُلزم الجنود في تسعينيات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بتقديم يد يمنى مقابل الخرطوشة لإثبات أنهم قتلوا شخصاً ولم يصطادوا أو يبيعوا الذخيرة. وثّق روجر كيسمنت هذه الممارسة سنة 1904. أدى النظام إلى قطع أيدي قتلى وأحياء، واستُخدم التشويه كذلك لمعاقبة القرى التي عجزت عن حصص المطاط.
كم شخصاً مات تحت حكم ليوبولد الثاني في الكونغو؟
لا توجد حصيلة دقيقة لغياب تعداد موثوق سنة 1885. قدّر إدموند موريل سنة 1906 الانخفاض بنحو 10 ملايين، واعتبر آدم هوتشيلد سنة 1998 الرقم معقولاً. أما يان فانسينا فخلص سنة 2010 إلى انخفاض يقارب 50% بين 1880 و1920. تشمل الخسارة القتل والجوع والمرض والنزوح وتراجع الولادات.
من ربح من مطاط دولة الكونغو الحرة؟
كان المستفيد الأكبر ليوبولد الثاني، مالك الدولة بين 1885 و1908، وشركات امتياز مثل ABIR. تجاوزت أرباح ABIR سنة 1897 نسبة 700% من رأس مالها، وفق حساباتها التي حللها موريل ومؤرخون. وقدّر جول مارشال ما استخرجه ليوبولد خلال 1885–1908 بنحو 220 مليون فرنك بلجيكي آنذاك.
متى انتهى إرهاب المطاط في الكونغو؟
فقد ليوبولد الثاني سيطرته الشخصية عندما ضمت بلجيكا دولة الكونغو الحرة سنة 1908، بعد تقرير كيسمنت سنة 1904 وتقرير لجنة التحقيق سنة 1905. تراجعت أسوأ ممارسات حصص المطاط، لكنها لم تختف بموعد واحد؛ استمر العمل القسري والقمع العنصري بأشكال أخرى في الكونغو البلجيكية، وبقيت القوة العمومية حتى الاستقلال سنة 1960.

فصول ذات صلة

الموضوعات

كل المراكز

المصادر وقراءات إضافية

CC BY 4.0 ·

#congo-free-state#force-publique#rubber-terror#belgian-colonialism#forced-labour#leopold-ii#congo#rubber