مذبحة أمريتسار في جاليانوالا باغ عام 1919
مرجع موثق عن مذبحة جاليانوالا باغ في أمريتسار عام 1919: إطلاق النار، أعداد الضحايا، المسؤولون، المقاومة، الإنكار الاستعماري وإرثها الراهن.

في 13 أبريل/نيسان 1919، أمر العميد ريجنالد إدوارد هاري داير جنود الجيش الهندي البريطاني بإطلاق النار على حشد محاصر في جاليانوالا باغ بمدينة أمريتسار، فقتل ما لا يقل عن 379 شخصاً وفق الحصيلة الاستعمارية، وربما أكثر من 1,000 وفق تقديرات هندية معاصرة. لم تكن الواقعة «فقداناً للسيطرة»، بل عقاباً جماعياً متعمداً في قلب منظومة استعمارية قمعت الاعتراض على قانون رولات.
اجتمع آلاف السيخ والهندوس والمسلمين في يوم بيساخي؛ بعضهم للاحتجاج على اعتقال سيف الدين كيتشلو وساتيابال، وبعضهم زوار للمعرض السنوي. أغلق داير منفذ الانتشار الرئيسي، ثم أطلق جنوده 1,650 طلقة خلال نحو 10 دقائق وفق شهادته أمام لجنة هنتر عام 1919. تندرج المذبحة ضمن سجل الفظائع الاستعمارية، وتكشف بياناتها في أرشيف الأرقام كيف حوّل الحكم البريطاني القوة العسكرية إلى أداة لإدامة السيطرة.
أبرز النقاط
- كانت مذبحة جاليانوالا باغ في 13 أبريل/نيسان 1919 عملية عقاب جماعي أمر بها العميد البريطاني ريجنالد داير.
- أطلقت القوة 1,650 طلقة خلال نحو 10 دقائق على حشد شبه محاصر، من دون تحذير فعلي يتيح له التفرق.
- سجلت الحكومة البريطانية 379 قتيلاً عام 1919، بينما قدرت لجنة المؤتمر الهندي في 1919–1920 العدد بما يصل إلى أكثر من 1,000.
- لم يُحاكم داير جنائياً؛ تقاعد عام 1920، ثم منحه مؤيدون إمبراطوريون صندوقاً بلغت قيمته 26,317 جنيهاً إسترلينياً.
- أسهمت المذبحة في تقويض شرعية الراج البريطاني وتسريع انتقال الحركة الوطنية الهندية من الإصلاح الدستوري إلى عدم التعاون والاستقلال.
- حتى سبتمبر/أيلول 2026، أعربت حكومات بريطانية عن الأسف، لكنها لم تقدم اعتذار دولة رسمي عن المذبحة.
ماذا حدث وكيف نُفذت المذبحة؟
سبق المذبحة قانون رولات لعام 1919، الذي أجاز الاعتقال من دون محاكمة ومدّد صلاحيات الطوارئ التي نشأت في الحرب العالمية الأولى بين 1914 و1918. وفي 10 أبريل/نيسان 1919، اعتقلت السلطات في أمريتسار الطبيبين والزعيمين السياسيين سيف الدين كيتشلو وساتيابال ورحّلتهما سراً؛ أعقبت الاحتجاجات صدامات قُتل فيها مدنيون و5 أوروبيين وفق السجلات الرسمية البريطانية لعام 1919.
في عصر 13 أبريل/نيسان 1919 دخل داير الباغ مع 50 جندياً مسلحاً ببنادق، وفق شهادته أمام لجنة هنتر في 1919؛ وبقيت سيارتان مدرعتان تحملان رشاشات خارج المكان لأن الممر ضيق. لم يُصدر تحذيراً مسموعاً يتيح التفرق. وجّه الرمي نحو أكثر المواضع ازدحاماً ونحو المخارج التي حاول الناس بلوغها.
| التاريخ | الإجراء الموثق | الجهة أو الشخص |
|---|---|---|
| 18 مارس/آذار 1919 | إقرار قانون رولات | المجلس التشريعي الإمبراطوري |
| 10 أبريل/نيسان 1919 | اعتقال كيتشلو وساتيابال | حكومة البنجاب البريطانية |
| 13 أبريل/نيسان 1919 | إطلاق 1,650 طلقة خلال نحو 10 دقائق | ريجنالد داير، بشهادته في 1919 |
| 15 أبريل/نيسان 1919 | فرض الأحكام العرفية في أمريتسار ولاهور | الإدارة البريطانية في البنجاب |
| 14 أكتوبر/تشرين الأول 1919 | إنشاء لجنة التحقيق الرسمية | حكومة الهند البريطانية |
«كنت سأطلق النار أكثر لو أمكنني ذلك.» — ريجنالد داير، شهادة أمام لجنة هنتر، 1919، محاضر لجنة التحقيق في اضطرابات الهند.
أعداد القتلى والجرحى وحدود السجل
أعلنت حكومة البنجاب في 1919 مقتل 379 وإصابة نحو 1,200؛ وقدمت لجنة المؤتمر الوطني الهندي في 1919–1920 تقديراً لا يقل عن 1,000 قتيل ونحو 1,500 جريح. لا توجد حصيلة نهائية قابلة للتحقق: فالحشد غير مسجل، والعائلات خافت الإبلاغ، وفرض حظر التجول في ليلة 13 أبريل/نيسان 1919 أعاق إسعاف المصابين.
| المقياس | التقدير | منتج التقدير وسنته |
|---|---|---|
| حجم الحشد | 10,000–20,000 | لجنة هنتر وشهادات هندية، 1919–1920 |
| القتلى | 379 | حكومة البنجاب البريطانية، 1919 |
| القتلى | 500–1,000+ | لجنة المؤتمر الوطني الهندي، 1919–1920، وشهادات محلية |
| الجرحى | نحو 1,200 | التقدير الرسمي البريطاني، 1919 |
| الجرحى | نحو 1,500 | لجنة المؤتمر الوطني الهندي، 1919–1920 |
| الذخيرة المطلقة | 1,650 طلقة | داير أمام لجنة هنتر، 1919 |
إثبات الحد الأدنى لا يحوّل الرقم الرسمي إلى حقيقة كاملة. كما أن الموتى الذين سقطوا لاحقاً متأثرين بجروحهم، أو في البئر داخل الحديقة، لم يُحصروا حصرًا مستقلاً موثوقاً. لذلك يعرض قسم البيانات المصدر والسنة بدلاً من دمج تقديرات متعارضة في رقم زائف الدقة.
من استفاد ومن تحمل الكلفة؟
لم تكن جاليانوالا باغ مشروعاً ذا إيراد مباشر، لذلك لا توجد «أرباح للمذبحة» قابلة للحساب. المستفيد المؤسسي كان الراج البريطاني: هدفت القوة إلى حماية سلطة فرض الضرائب وتجنيد الجنود وضبط التجارة. وفي البنجاب، جُمعت غرامات جماعية وفرضت عقوبات مهينة بعد العنف، بينما تحمّل الهنود القتل والإصابة وتعطل الأعمال والخوف.
استفاد داير شخصياً من حملة تأييد إمبراطورية. ففي 1920 جمع صندوق صحيفة Morning Post له 26,317 جنيهاً إسترلينياً، وفق حسابات الصحيفة المعاصرة؛ مبلغ كافأ ضابطاً فُرض عليه التقاعد بدلاً من محاكمته جنائياً. وفي المقابل قررت الحكومة تعويض عائلات القتلى بمبالغ متفاوتة بعد 1919، لكن السجلات المنشورة لا تقدم مجموعاً نهائياً متفقاً عليه.
| التدفق المالي | القيمة الاسمية | المستفيد أو المتحمل | السنة والمصدر |
|---|---|---|---|
| صندوق Morning Post لداير | 26,317 جنيهاً إسترلينياً | ريجنالد داير | الصحيفة، 1920 |
| راتب داير السنوي التقريبي | نحو 1,500 جنيه إسترليني | داير | سجلات الأجور العسكرية، 1919–1920 |
| نسبة الصندوق إلى راتبه السنوي | نحو 17.5 ضعفاً | داير | احتساب من رقمي 1920 |
يكشف التكريم المالي أن قطاعاً من المجتمع البريطاني لم ير المذبحة انحرافاً، بل دفاعاً عن الامتياز الإمبراطوري. وتقدم صفحة تاريخ الاستعمار السياق الاقتصادي الأوسع لهذه السلطة.
المقاومة والتحول السياسي
لم تُنهِ المذبحة المعارضة؛ بل عمّقت أزمة شرعية الحكم البريطاني وربطت الإصلاحيين بمطلب الاستقلال. اتخذت المقاومة أشكالاً متتابعة:
- أعاد رابندرانات طاغور في 31 مايو/أيار 1919 لقب الفروسية الممنوح له عام 1915، محتجاً على «الإذلال» الجماعي.
- وثقت لجنة المؤتمر الوطني الهندي في 1919–1920 شهادات الناجين ورفضت الحصيلة الرسمية.
- جعل موهانداس غاندي القمع في البنجاب محور حركة عدم التعاون بين 1920 و1922.
- اغتال أودهام سينغ في 13 مارس/آذار 1940 مايكل أودواير، حاكم البنجاب بين 1913 و1919، في لندن؛ فأُعدم في 31 يوليو/تموز 1940.
«لقد حان الوقت لأن تُنزع شارات الشرف التي تجعل عارنا صارخاً.» — رابندرانات طاغور، رسالة التخلي عن لقب الفروسية إلى نائب الملك تشيلمسفورد، 31 مايو/أيار 1919.
لا ينبغي الخلط بين داير، الذي أمر بإطلاق النار، وأودواير، الذي أيّد القمع بصفته الحاكم السابق للبنجاب. كما لا يجوز اختزال المقاومة في اغتيال 1940؛ فقد سبقتها لعقدين تعبئة جماهيرية وتحقيقات أهلية ومقاطعة مؤسسات الحكم.
التحقيق والإنكار وسياسة الذاكرة
خلصت أغلبية لجنة هنتر في 1920 إلى أن داير ارتكب خطأً جسيماً بإطلاق النار من دون تحذير والاستمرار فيه، لكن اللجنة لم تصف الفعل جريمة قتل ولم تحاكمه محكمة جنائية. أجبر الجيش داير على الاستقالة والتقاعد في 1920. أما مجلس اللوردات فشهد دفاعاً عنه، بما يوضح انقسام المؤسسة البريطانية لا غياب المسؤولية.
أصبح الموقع نصباً وطنياً بعد قانون جاليانوالا باغ التذكاري لعام 1951، وافتُتح النصب في 13 أبريل/نيسان 1961. زارت الملكة إليزابيث الثانية الموقع في 14 أكتوبر/تشرين الأول 1997 ووصفت الأحداث بأنها «مثال محزن» من الماضي، من دون اعتذار. وفي 10 أبريل/نيسان 2019 أعربت رئيسة الوزراء تيريزا ماي عن «أسف عميق»، لكن الحكومة البريطانية لم تقدم، حتى سبتمبر/أيلول 2026، اعتذاراً رسمياً باسم الدولة.
القول إن الاجتماع كان محظوراً لا يبرر إطلاق 1,650 طلقة في 1919 على حشد يضم زواراً وأطفالاً، ولا يعالج غياب التحذير أو استهداف الفارين. الذاكرة المسؤولة تميز بين توثيق الاضطرابات السابقة وبين استخدامها ذريعة لمحو قرار داير المتعمد.
ماذا تعني المذبحة الآن؟
تمثل جاليانوالا باغ نموذجاً لكيفية عمل العنف الاستعماري: قانون استثنائي، واعتقال قادة، وحظر تجمع، وقوة عسكرية بلا مساءلة جنائية، ثم خلاف رسمي طويل حول اللغة بدلاً من جبر الضرر. وهي تذكّر بأن المجندين الذين نفذوا الأمر كانوا من الجيش الهندي البريطاني، لكن القيادة والسياسة والمسؤولية القانونية كانت إمبراطورية بريطانية.
تظل ثلاثة مطالب عملية راهنة: نشر السجلات البريطانية والهندية ورقمنتها؛ الاعتراف بأن الحصيلة الرسمية البالغة 379 في 1919 حد أدنى متنازع عليه؛ وتقديم اعتذار دولة واضح لا يساوي بين الضحايا والسلطة التي حاصرتهم. دراسة الواقعة ضمن سجل الفظائع تمنع فصل يوم القتل عن قانون رولات والأحكام العرفية وعقوبات البنجاب.
حقائق أساسية
- وقعت المذبحة في 13 أبريل/نيسان 1919 داخل جاليانوالا باغ في أمريتسار.
- قاد ريجنالد داير 50 جندياً مسلحاً، بحسب شهادته الرسمية في 1919.
- أُطلقت 1,650 طلقة خلال نحو 10 دقائق، وفق داير ولجنة هنتر في 1919.
- تراوحت تقديرات القتلى المنشورة في 1919–1920 بين 379 رسمياً وأكثر من 1,000 هندياً.
- لم تُجرَ محاكمة جنائية لداير؛ تقاعد في 1920 وكوفئ بصندوق خاص بلغ 26,317 جنيهاً.
المصادر وقراءات إضافية
- تقرير لجنة هنتر ومحاضر الأدلة، 1920 — Internet Archive
- رسالة رابندرانات طاغور إلى تشيلمسفورد، 31 مايو 1919 — جامعة كولومبيا
- جاليانوالا باغ: ملفات مكتب الهند — المكتبة البريطانية
- مذبحة أمريتسار — Encyclopaedia Britannica
- بيان مجلس العموم في الذكرى المئوية، 10 أبريل 2019 — برلمان المملكة المتحدة
- Kim A. Wagner, Amritsar 1919 — Yale University Press
أسئلة شائعة
- كم شخصاً قُتل في مذبحة جاليانوالا باغ؟
- أحصت حكومة البنجاب البريطانية 379 قتيلاً في 1919، لكن لجنة المؤتمر الوطني الهندي في 1919–1920 قدرت القتلى بما بين 500 وأكثر من 1,000، والجرحى بنحو 1,500. التفاوت سببه غياب سجل للحشد، وخوف الأسر من الإبلاغ، وحظر التجول الذي أعاق إسعاف المصابين وتوثيق الوفيات اللاحقة.
- من أمر بإطلاق النار في أمريتسار عام 1919؟
- أصدر العميد ريجنالد إدوارد هاري داير الأمر في 13 أبريل/نيسان 1919. دخل جاليانوالا باغ مع 50 جندياً مسلحاً، ثم أمرهم بإطلاق 1,650 طلقة خلال نحو 10 دقائق. أما مايكل أودواير، حاكم البنجاب بين 1913 و1919، فلم يقد القوة ميدانياً، لكنه دعم سياسة القمع.
- لماذا تجمع الناس في جاليانوالا باغ؟
- تجمع آلاف الأشخاص في 13 أبريل/نيسان 1919، يوم مهرجان بيساخي، وكان بينهم محتجون على قانون رولات لعام 1919 وعلى اعتقال سيف الدين كيتشلو وساتيابال في 10 أبريل/نيسان. وكان آخرون زواراً للمدينة والمعرض السنوي، لذلك لم يكن الحشد كتلة سياسية موحدة أو قوة مسلحة.
- هل عوقب ريجنالد داير على المذبحة؟
- لم يُحاكم داير جنائياً. انتقدته لجنة هنتر في تقريرها الصادر عام 1920 بسبب إطلاق النار من دون تحذير والاستمرار فيه، ثم أُجبر على ترك منصبه العسكري والتقاعد في 1920. وفي العام نفسه جمع له مؤيدون عبر صحيفة Morning Post مبلغ 26,317 جنيهاً إسترلينياً، فحوّلوا الإقصاء الإداري إلى مكافأة مالية.
- هل اعتذرت بريطانيا رسمياً عن مذبحة جاليانوالا باغ؟
- لم تقدم الحكومة البريطانية، حتى سبتمبر/أيلول 2026، اعتذار دولة رسمياً. وصفت الملكة إليزابيث الثانية المذبحة عام 1997 بأنها «مثال محزن»، وأعربت رئيسة الوزراء تيريزا ماي في 10 أبريل/نيسان 2019 عن «أسف عميق». هذان التعبيران أقرا بفداحة الواقعة، لكنهما تجنبا الاعتذار الرسمي والمسؤولية القانونية الصريحة.
فصول ذات صلة
الموضوعات
- إيمي سيزير وكتاب خطاب في الاستعمار
- حرب استقلال الجزائر والتعذيب الفرنسي
- الأبارتهايد في جنوب أفريقيا: هندسة قانونية للعنصرية
- تجارة الرقيق عبر الأطلسي: التاريخ والأرقام والإرث
- مذبحة باندا واحتكار جوزة الطيب الهولندي
- الكونغو البلجيكية: من فظائع ليوبولد إلى الاستعمار
- مجاعة البنغال 1943 والسياسة البريطانية
- برونزيات بنين ونهب التراث الأفريقي
- مؤتمر برلين وتقسيم أفريقيا
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·