UNSILENCED.

مذبحة ووندد ني: قتل لاكوتا على يد الجيش الأمريكي

مرجع موثق عن مذبحة ووندد ني عام 1890: أسبابها وآلية نزع السلاح، أعداد القتلى، الاستيلاء على أراضي لاكوتا، المقاومة والإنكار والذاكرة.

مذبحة ووندد ني: قتل لاكوتا على يد الجيش الأمريكي
Wikimedia Commons / Wikipedia — Wounded Knee Massacre

في 29 ديسمبر/كانون الأول 1890، قتل جنود الفوج السابع من سلاح الفرسان الأمريكي رجالاً ونساءً وأطفالاً من لاكوتا مينّيكونجو قرب جدول ووندد ني في محمية باين ريدج، داكوتا الجنوبية. تسميها بعض السجلات العسكرية «معركة»، لكن الضحايا كانوا جماعة محاصرة يجري نزع سلاحها، وقد طارد الجنود الفارين بنيران البنادق ومدافع هوتشكيس.

كانت المذبحة ذروة حملة اتحادية لقمع رقصة الأشباح، ضمن تاريخ أوسع من الغزو ونقض المعاهدات وتجريد شعوب السهول من الأرض والغذاء والسيادة. تتصل هذه الصفحة بمحاور الأرشيف عن التاريخ الاستعماري والفظائع الجماعية وبيانات العنف المنظم.

أبرز النقاط

  • قتل الفوج السابع في 29 ديسمبر 1890 ما بين 150 و300 من لاكوتا، وكان كثير منهم نساءً وأطفالاً.
  • جاءت المذبحة بعد استيلاء الولايات المتحدة سنة 1877 على بلاك هيلز، مخالفةً شروط معاهدة فورت لارامي لعام 1868.
  • استخدم نحو 470 جندياً أربعة مدافع هوتشكيس ضد معسكر يضم قرابة 350 شخصاً كان الجيش يجرد رجاله من السلاح.
  • أنتج منجم هومستيك نحو 40 مليون أونصة ذهب بين 1876 و2001 من بلاك هيلز التي لم تتنازل عنها لاكوتا.
  • رفضت أمة السيو تعويض حكم 1980، الذي بلغ نحو 105 ملايين دولار، لأنها تطالب بإعادة الأرض لا بشراء شرعية الاستيلاء.
  • ما زالت أوسمة الشرف المرتبطة بمذبحة 1890 قائمة حتى سبتمبر 2026، رغم حملات لاكوتا المطالبة بسحبها.

ما حدث: من تجريد لاكوتا من الأرض إلى إطلاق النار

ضمنت معاهدة فورت لارامي لعام 1868 للاكوتا «محمية السيو الكبرى»، بما فيها بلاك هيلز. بعد اكتشاف الذهب سنة 1874، دخل المنقبون المنطقة بحماية فعلية من الدولة؛ ثم استولى قانون الكونغرس الصادر سنة 1877 على بلاك هيلز رغم اشتراط المعاهدة موافقة ثلاثة أرباع الرجال البالغين من لاكوتا على التنازل.

في سنة 1889، جزأت الولايات المتحدة ما بقي من المحمية إلى وحدات أصغر وفتحت أراضي للاستيطان. ترافق ذلك مع خفض حصص الإعاشة الاتحادية في 1890؛ ويذكر المؤرخ روبرت أوتلي أن التخفيض بلغ نحو 20% في بعض وكالات السيو خلال ذلك العام، بينما أتلف الجفاف المحاصيل. وسط الجوع والنزوح انتشرت رقصة الأشباح، وهي حركة دينية سلمية في أساسها، لكن المسؤولين والمستوطنين صوروها تمرداً.

في 15 ديسمبر/كانون الأول 1890، قتلت شرطة الوكالة سيتينغ بول أثناء محاولة اعتقاله في ستاندنغ روك، وسقط معه 7 من أتباعه و6 من الشرطة، وفق تقارير الوكالة لسنة 1890. غادرت جماعات مذعورة المنطقة. اعترض الجيش فرقة الزعيم سبوتد إلك، المعروف أيضاً باسم بيغ فوت، في 28 ديسمبر، واقتادها إلى ووندد ني.

التاريخ الإجراء أو الحدث الرقم الموثق وسياقه
1868 معاهدة فورت لارامي إنشاء محمية السيو الكبرى؛ التنازل مشروط بموافقة ثلاثة أرباع رجال لاكوتا البالغين
1874 بعثة كستر إلى بلاك هيلز تأكيد وجود الذهب وبدء تسارع اقتحام المنقبين
1877 قانون اتحادي للاستيلاء انتزاع بلاك هيلز دون موافقة المعاهدة المطلوبة
1889 تقسيم المحمية إنشاء 5 محميات منفصلة وفتح مساحات للاستيطان الأبيض
15 ديسمبر 1890 قتل سيتينغ بول 14 قتيلاً: سيتينغ بول و7 من أتباعه و6 من شرطة الوكالة
29 ديسمبر 1890 مذبحة ووندد ني نحو 250–300 قتيلاً من لاكوتا في التقديرات الشائعة

«لم أكن أعلم آنذاك كم انتهى من كل شيء. وحين أنظر الآن من تل شيخوختي العالي، ما زلت أرى النساء والأطفال المذبوحين مكدسين ومبعثرين على امتداد الوادي المتعرج.» — بلاك إلك، رواية نقلها جون نيهارت في بلاك إلك يتكلم، 1932.

آلية المذبحة وأعداد الضحايا

صباح 29 ديسمبر/كانون الأول 1890، طوق نحو 470 جندياً من الفوج السابع معسكر لاكوتا، وفق تعداد روبرت أوتلي المنشور سنة 1963، ونصبوا 4 مدافع هوتشكيس سريعة الرمي عيار 1.65 بوصة على مرتفع يشرف على الخيام. كان في المعسكر نحو 350 شخصاً؛ تورد السجلات العسكرية 120 رجلاً و230 امرأة وطفلاً تقريباً في 1890.

أمر العقيد جيمس فورسيث الرجال بتسليم السلاح. وبعد جمع عدد قليل من البنادق، فتش الجنود الخيام والأجساد. أثناء صراع على بندقية بلاك كويوت انطلقت رصاصة؛ فتح الجنود النار من مسافة قريبة، ثم أطلقت مدافع هوتشكيس قذائفها عبر المعسكر. أظهرت مواقع الجثث وشهادات الناجين أن نساءً وأطفالاً قتلوا أثناء فرارهم لمسافة بلغت نحو ميلين، أي 3.2 كيلومتر، بحسب تحقيقات وشهادات جُمعت منذ 1891.

الفئة العدد أو النطاق مصدر التقدير وسنته
قتلى لاكوتا المدفونون جماعياً 146 فريق الدفن العسكري، يناير 1891
إجمالي قتلى لاكوتا 150–300 تقديرات المؤرخين والسجلات اللاحقة؛ أوتلي، 1963، يناقش نطاقاً يقارب 200–300
التقدير الأكثر تداولاً 250–300 مؤسسات تاريخية أمريكية ومراجع حديثة
جرحى لاكوتا المسجلون أولياً 51 سجلات الجيش، 1890؛ توفي بعضهم لاحقاً
قتلى الجيش الأمريكي 25 التقرير العسكري، 1890
جرحى الجيش الأمريكي 39 التقرير العسكري، 1890؛ توفي 6 لاحقاً وفق سجلات الجيش
أوسمة الشرف المرتبطة بووندد ني 20 محل خلاف عددي 19 تُنسب مباشرة إلى 29 ديسمبر 1890 في بعض القوائم؛ ويسجل متحف الجيش الوطني 20 للمواجهة

لا تمثل الجثث الـ146 المدفونة في يناير/كانون الثاني 1891 الحصيلة النهائية: بقيت جثث خارج الحفرة، وتوفي جرحى لاحقاً، وتفرقت عائلات لم تستطع الإبلاغ. كما أصابت النيران المتقاطعة جنوداً أمريكيين؛ وهذه الحقيقة لا تحول إطلاق النار على مخيم محاصر إلى معركة متكافئة.

مقارنة تقديرات قتلى لاكوتا والخسائر العسكرية في ووندد ني سنة 1890الخسائر البشرية، 29 ديسمبر 1890لاكوتا: الحد الأدنى 150150لاكوتا: التقدير الأعلى 300300قتلى الجيش 2525جرحى لاكوتا المسجلون 5151المقياس: كل 1.5 بكسل = شخص واحد؛ النطاق التاريخي لاكوتا 150–300

من استفاد: الأرض والذهب وسلطة الدولة

لم تكن ووندد ني عملية نهب مالي منفردة، بل عنفاً حمى مشروعاً تراكمياً لنقل الأرض والثروة إلى الدولة والمستوطنين وشركات التعدين والسكك الحديدية. بين معاهدة 1868 وقانون 1889، تقلصت الأرض المعترف بها للاكوتا على مراحل، وصارت بلاك هيلز مركزاً لتعدين الذهب وسوقاً عقارية للمستوطنين.

بلغ إنتاج منجم هومستيك في بلاك هيلز نحو 40 مليون أونصة تروي من الذهب بين 1876 وإغلاقه سنة 2001، وفق بيانات الشركة وهيئة المسح الجيولوجي في داكوتا الجنوبية؛ أي نحو 1,244 طناً مترياً. لا يساوي هذا كل ما انتُزع من المنطقة، لكنه يبين الحجم المادي للثروة المتولدة من أرض لم تتنازل عنها لاكوتا قانونياً.

قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية الولايات المتحدة ضد أمة السيو للهنود سنة 1980 بأن استيلاء 1877 كان «أخذاً» غير مشروع بموجب التعديل الخامس، وثبتت تعويضاً أصلياً قدره 17.1 مليون دولار عن الأرض، مضافاً إليه نحو 88 مليون دولار فوائد حتى 1980، ليبلغ الحكم قرابة 105 ملايين دولار. رفضت أمة السيو المال لأن قبول التعويض يعني تسوية المطالبة؛ وقد تجاوزت قيمة الصندوق مع الفوائد مليار دولار بحلول عقد 2010، وفق تقارير صحفية واتحادية، بينما بقي المطلب: إعادة الأرض.

حقائق أساسية

  • وقعت المذبحة في 29 ديسمبر/كانون الأول 1890 داخل محمية باين ريدج في داكوتا الجنوبية.
  • طوق نحو 470 جندياً قرابة 350 شخصاً من لاكوتا، بينهم نحو 230 امرأة وطفلاً، وفق سجلات 1890.
  • بلغ تقدير قتلى لاكوتا 150–300 شخص؛ والرقم الشائع في المراجع الحديثة 250–300.
  • أنتج منجم هومستيك نحو 40 مليون أونصة ذهب، أو 1,244 طناً، بين 1876 و2001.
  • حكمت المحكمة العليا سنة 1980 بتعويض يقارب 105 ملايين دولار، لكن أمة السيو رفضته وتمسكت باستعادة بلاك هيلز.

المقاومة والنجاة والمطالبة بالسيادة

قاومت لاكوتا قبل المذبحة وبعدها بالقتال والدين والهروب والشهادة والقانون والتنظيم السياسي. لم تكن رقصة الأشباح خطة عسكرية موحدة؛ كانت لدى أتباع ووفوكا وعداً أخلاقياً بتجدد العالم وعودة الأسلاف، وأصبحت ذريعة لانتشار نحو 5,500 جندي في حملة باين ريدج سنة 1890، وهو رقم أورده أوتلي سنة 1963.

يمكن تلخيص مسار المقاومة الحديثة في خطوات مترابطة:

  1. قدّم الناجون وشهود لاكوتا روايات تناقض تقارير الجيش منذ تحقيق 1891.
  2. حافظت العائلات على أسماء القتلى وموضع المقبرة رغم عقود من التسمية الرسمية المضللة.
  3. احتل نحو 200 ناشط من الحركة الهندية الأمريكية وسكان أوجلالا بلدة ووندد ني مدة 71 يوماً، من 27 فبراير إلى 8 مايو 1973.
  4. ثابرت قبائل السيو على دعوى بلاك هيلز حتى حكم المحكمة العليا في 30 يونيو 1980.
  5. طالبت منظمات قبلية ومحاربون أمريكيون أصليون منذ القرن الحادي والعشرين بسحب أوسمة الشرف الممنوحة عن مذبحة 1890.

لم تكن حركة رقصة الأشباح سبباً كافياً للعنف؛ صار الخوف الأبيض منها أداة لتحويل ممارسة دينية أصلية إلى «تهديد» يبرر الاحتلال العسكري.

الإنكار والذاكرة وما تعنيه المذبحة اليوم

حمل الموقع رسمياً اسم «ساحة معركة ووندد ني»، وصنفته وزارة الداخلية معلماً تاريخياً وطنياً سنة 1965. تعكس كلمة «معركة» لغة الجيش، لا ميزان القوة ولا نمط الضحايا. وفي 1990، في الذكرى المئوية، أصدر الكونغرس قراراً مشتركاً أعرب فيه عن «الأسف العميق»، لكنه لم يسحب الأوسمة ولم ينشئ تعويضاً خاصاً للناجين وأحفادهم.

منح الجيش 20 وسام شرف مرتبطاً بالمواجهة بحسب متحف الجيش الوطني، بينما تحصي بعض القوائم 19 وساماً لأفعال يوم 29 ديسمبر 1890 تحديداً؛ وهو خلاف تصنيفي يجب إظهاره لا إخفاؤه. للمقارنة، كان إجمالي الأوسمة الممنوحة للحملة نحو 31 في 1890–1891. في 2022، أوصى تحقيق لوزارة الدفاع بعدم سحب الأوسمة، وفي يوليو/تموز 2024 أمر وزير الدفاع لويد أوستن بمراجعة جديدة لـ20 وساماً. وحتى سبتمبر/أيلول 2026، لم يُعلن سحبها.

تعني ووندد ني اليوم أن الإبادة الاستعمارية ليست لحظة إطلاق نار فقط. آليتها كانت: معاهدة ثم نقضها؛ غزو مورد ذهبي؛ تفكيك قاعدة الغذاء؛ تجريم دين أصلي؛ نشر قوة عسكرية؛ قتل المدنيين؛ ثم تحويل القتلة إلى أبطال بالأوسمة واللغة الرسمية. لذلك يرتبط إصلاح الذاكرة بمطلب السيادة وإعادة الأرض، لا بمجرد تبديل لوحة الموقع.

المصادر وقراءات إضافية

أسئلة شائعة

ماذا حدث في مذبحة ووندد ني؟
في 29 ديسمبر/كانون الأول 1890، طوق نحو 470 جندياً من الفوج السابع قرابة 350 شخصاً من لاكوتا مينّيكونجو في باين ريدج. أثناء نزع السلاح، فتح الجنود النار واستخدموا 4 مدافع هوتشكيس، ثم لاحقوا الفارين. قُتل ما بين 150 و300 من لاكوتا، مقابل 25 جندياً أمريكياً، أصيب عدد منهم بنيران رفاقهم.
كم شخصاً قُتل في ووندد ني سنة 1890؟
دفن الجيش 146 جثة من لاكوتا في يناير/كانون الثاني 1891، لكن ذلك لم يشمل جميع المفقودين ومن ماتوا لاحقاً. تتراوح التقديرات التاريخية بين 150 و300 قتيل، ويشيع نطاق 250–300. سجل الجيش 51 جريحاً من لاكوتا، و25 قتيلاً و39 جريحاً في صفوفه يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 1890.
لماذا وقعت مذبحة ووندد ني؟
نشأت المذبحة من الاستعمار الاستيطاني، لا من حادث منفصل. استولت الولايات المتحدة سنة 1877 على بلاك هيلز رغم معاهدة 1868، ثم قسمت المحمية سنة 1889 وخفضت الإعاشة خلال أزمة 1890. صوّر العملاء والجيش رقصة الأشباح بوصفها تمرداً، فنُشر نحو 5,500 جندي في حملة باين ريدج التي انتهت بالمذبحة.
هل كانت ووندد ني معركة أم مذبحة؟
كانت مذبحة. في 29 ديسمبر/كانون الأول 1890 كان نحو 470 جندياً يطوقون معسكراً يضم قرابة 350 من لاكوتا ويجردون الرجال من السلاح. أطلقت 4 مدافع هوتشكيس النار، وقُتل نساء وأطفال وفارون بعيداً عن موقع البداية. تسمية «معركة» هي تصنيف عسكري قديم يخفي اختلال القوة وطبيعة الضحايا.
هل عُوّضت لاكوتا عن بلاك هيلز وووندد ني؟
في 30 يونيو/حزيران 1980، حكمت المحكمة العليا في قضية الولايات المتحدة ضد أمة السيو بأن استيلاء 1877 على بلاك هيلز غير مشروع، وثبتت نحو 105 ملايين دولار تشمل الفوائد حتى 1980. رفضت قبائل السيو المال وتمسكت بإعادة الأرض. ولم ينشئ قرار الكونغرس الاعتذاري لعام 1990 تعويضاً خاصاً عن قتلى ووندد ني.

فصول ذات صلة

الموضوعات

كل المراكز

المصادر وقراءات إضافية

CC BY 4.0 ·

#wounded-knee#lakota#settler-colonialism#indigenous-history#massacre#united-states#indigenous