هل الولايات المتحدة إمبراطورية؟ الأدلة والخلاف
نعم، تُعد الولايات المتحدة إمبراطورية توسعت بالضم والحرب ثم أدارت نفوذًا عالميًا عبر القواعد العسكرية والأقاليم والتدخلات والعقوبات والدول التابعة.
إجابة موجزة
نعم. الولايات المتحدة إمبراطورية وفق التعريف التاريخي الوظيفي: دولة وسّعت سيادتها بالقوة، حكمت شعوبًا بلا مساواة سياسية، وتفرض نفوذًا عسكريًا واقتصاديًا خارج حدودها. منذ ضم هاواي وحرب عام 1898، انتقلت من الاستعمار الإقليمي المباشر إلى شبكة عالمية من الأقاليم والقواعد والتحالفات والانقلابات والعقوبات والشركات؛ مع بقائها جمهورية دستورية في مركزها.
أبرز النقاط
- نعم، الولايات المتحدة إمبراطورية لأنها جمعت بين الضم الاستعماري والحكم الإقليمي وشبكة عالمية من القواعد والإكراه الاقتصادي.
- أفضت حرب 1846–1848 إلى استيلاء الولايات المتحدة على نحو 1.36 مليون كيلومتر مربع كانت خاضعة للمكسيك.
- قدّر باحثون في 2020 و2021 الوجود الأمريكي بنحو 750–800 قاعدة خارجية، تبعًا لتعريف القاعدة وتوافر البيانات.
- قدّر مشروع تكاليف الحرب عام 2023 حصيلة حروب ما بعد 2001 بنحو 4.5–4.7 ملايين وفاة مباشرة وغير مباشرة.
- الخلاف الجدي لا يتعلق بوجود القوة الخارجية، بل بمدى كفاية مفهومي الهيمنة أو القوة الناعمة بدلًا من الإمبراطورية.
الجواب المختصر: إمبراطورية رسمية وغير رسمية
لا يتطلب وصف «الإمبراطورية» وجود إمبراطور. المعيار هو علاقة هرمية تمارس فيها دولة مركزية سلطة مستدامة على أراضٍ أو مجتمعات خارجها، من دون مساواة كاملة في القرار. ينطبق ذلك على الولايات المتحدة بطريقتين: حكم استعماري مباشر لأقاليم غير مدمجة، وهيمنة غير مباشرة عبر القواعد والتحالفات والتمويل والعقوبات وتغيير الأنظمة.
بدأ التوسع القاري قبل نشوء النفوذ العالمي: أفضت حرب المكسيك والولايات المتحدة، بين 1846 و1848، إلى تنازل المكسيك بموجب معاهدة غوادالوبي هيدالغو لعام 1848 عن نحو 1.36 مليون كيلومتر مربع، وفق مكتب مؤرخ وزارة الخارجية الأمريكية. ثم ضمت واشنطن هاواي عام 1898، وحصلت بعد الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898 على بورتوريكو وغوام والفلبين؛ ودُفعت لإسبانيا 20 مليون دولار بقيمة 1898 بموجب معاهدة باريس.
«سواء وافقوا أم لم يوافقوا، سيأخذ الأمريكيون هذه الجزر.» — الرئيس ويليام ماكينلي، 1903، حديثه المنشور عن قراره ضم الفلبين.
الأدلة: الأرض والحرب والقواعد وتغيير الأنظمة
في الفلبين، قاومت الجمهورية الفلبينية الضم الأمريكي في حرب امتدت من 1899 إلى 1902 رسميًا، مع استمرار مقاومات لاحقة. قدّر مكتب مؤرخ وزارة الخارجية الأمريكية مقتل أكثر من 20,000 مقاتل فلبيني ونحو 4,200 جندي أمريكي، ووفاة ما يصل إلى 200,000 مدني فلبيني بسبب العنف والمجاعة والمرض؛ بينما طرح المؤرخ كين دي بيفو في 1998 تقديرًا مدنيًا أعلى يبلغ 775,000 وفاة بسبب ظروف الحرب. يكشف التفاوت صعوبة فصل القتل المباشر عن المجاعة والأوبئة.
لا تزال الولايات المتحدة تحكم في 2026 خمس مناطق مأهولة رئيسية: بورتوريكو، غوام، ساموا الأمريكية، جزر ماريانا الشمالية، وجزر العذراء الأمريكية. بلغ مجموع سكانها قرابة 3.6 ملايين نسمة وفق تقديرات مكتب الإحصاء الأمريكي لعام 2024، مع اختلاف حقوق المواطنة والتمثيل؛ فلا يملك سكان الأقاليم تصويتًا رئاسيًا كاملًا من داخلها، ولا نوابًا مصوتين نهائيًا في الكونغرس.
بعد الحرب العالمية الثانية، غلبت السيطرة غير الرسمية: دعمت وكالة الاستخبارات المركزية إسقاط محمد مصدق في إيران عام 1953، وانقلاب غواتيمالا على جاكوبو أربينز عام 1954، وأسهمت في إسقاط سلفادور أليندي في تشيلي عام 1973. ويُمارس الضغط أيضًا بالعقوبات، والقروض المشروطة، وحماية الشركات، وتسليح الحكومات المتحالفة؛ وهي آليات موضحة في المستعمرات الجديدة.
ما حجم الإمبراطورية؟ نطاقات التقدير
لا يوجد رقم وحيد لأن الباحثين يعدّون أشياء مختلفة: البنتاغون يحصي «المواقع» العقارية المعلنة، بينما يضيف باحثون منشآت صغيرة وسرية ومستضافة. كما أن تقدير الحروب يتغير بحسب إدراج القتلى غير المباشرين الناتجين من تدمير الصحة والغذاء والمياه.
| المقياس | المصدر والسنة | التقدير | ماذا يشمل؟ |
|---|---|---|---|
| المواقع العسكرية الخارجية | تقرير البنية الأساسية لوزارة الدفاع، 2018 | 514 موقعًا | عقارات معلنة خارج الولايات الخمسين وواشنطن العاصمة |
| القواعد الخارجية | ديفيد فاين، 2020 | نحو 800 قاعدة في أكثر من 70 بلدًا وإقليمًا | مواقع معلنة وغير مدرجة بالكامل في جرد البنتاغون |
| القواعد الخارجية | كوينسي إنستيتيوت، 2021 | نحو 750 قاعدة في 80 دولة | تقدير بحثي أوسع للشبكة العاملة |
| قتلى حروب ما بعد 11 سبتمبر | مشروع تكاليف الحرب، 2023 | أكثر من 940,000 وفاة مباشرة | مناطق الحرب الرئيسية منذ 2001 |
| الوفيات غير المباشرة | مشروع تكاليف الحرب، 2023 | 3.6–3.7 ملايين | المرض والجوع وانهيار البنية؛ الإجمالي 4.5–4.7 ملايين مع المباشرة |
قدّر مشروع تكاليف الحرب بجامعة براون في 2023 نزوح 38 مليون شخص على الأقل بسبب حروب ما بعد 2001 في أفغانستان والعراق وباكستان والصومال والفلبين وليبيا وسوريا واليمن؛ وقال إن الرقم قد يصل إلى 49–60 مليونًا عند استخدام تعريفات وبيانات أوسع. لا تعني هذه الأرقام أن القوات الأمريكية قتلت كل الضحايا مباشرة، بل تقيس حصيلة حروب بدأت واشنطن بعضها أو وسّعتها وموّلت أطرافًا فيها.
الأدق هو تصور الإمبراطورية الأمريكية بوصفها «إمبراطورية قواعد»، لا مجرد مستعمرات متصلة. — خلاصة أطروحة تشالمرز جونسون في كتاب أحزان الإمبراطورية، 2004.
من يرفض الوصف، ولماذا؟
يرفض بعض المؤرخين وصناع السياسة المصطلح لأن الولايات المتحدة لا تدير معظم حلفائها كولايات محتلة، ولأن حكومات أجنبية توافق رسميًا على استضافة قواتها. صاغ والتر راسل ميد عام 2001 صورة «القوة الخاصة» التي تجمع المصالح مع نظام مفتوح، بينما جادل نيال فيرغسون عام 2004 بأن الولايات المتحدة تؤدي وظائف إمبراطورية لكنها تفتقر إلى الإرادة والمدة اللازمتين للاعتراف بها. ويفضل جوزيف ناي منذ كتابه الصادر عام 1990 مفهوم «القوة الناعمة» لتفسير الجاذبية الثقافية والمؤسسية بدل اختزال النفوذ في القسر.
لكن الموافقة الحكومية لا تثبت موافقة الشعوب، ولا تمحو تفاوت القوة. ففي دييغو غارسيا، هجّرت السلطات البريطانية سكان تشاغوس بين 1968 و1973 لإقامة قاعدة بريطانية أمريكية. وفي بورتوريكو، أبقى القانون الفيدرالي منذ قضية Downes v. Bidwell لعام 1901 الإقليم «تابعًا للولايات المتحدة، لكنه ليس جزءًا منها» لأغراض دستورية معينة.
يدافع آخرون عن تسمية «الهيمنة» لأن واشنطن بنت بعد 1945 مؤسسات متعددة الأطراف بدل الضم الشامل. غير أن الهيمنة والإمبراطورية ليستا نقيضين: الأولى تصف تفوق الدولة، والثانية تصف العلاقات غير المتكافئة التي ينتجها ذلك التفوق. لذلك يستخدم باحثون مثل دانيال إيمرواهر في 2019 المفهوم لتوحيد الأقاليم والقواعد والإكراه الاقتصادي ضمن تاريخ واحد. انظر الإمبراطورية الأمريكية.
ما الذي يترتب على الجواب؟
الاعتراف بالبنية الإمبراطورية يغيّر وحدة التحليل. فالتاريخ الأمريكي لا يُقرأ داخل حدود الولايات الخمسين فقط، بل يشمل الفلبين وبورتوريكو وغوام وهاواي وتشاغوس، وضحايا الانقلابات والحروب والعقوبات. كما يمنع وصف التدخلات المتكررة بأنها حوادث منفصلة بلا مؤسسات أو مصالح مشتركة.
قانونيًا، يطرح الوصف مطالب محددة: مساواة سكان الأقاليم، وحق تقرير المصير أو الاستقلال الحر، وتعويض المجتمعات المهجّرة، وشفافية القواعد والاتفاقات الأمنية. وسياسيًا، يقتضي تدقيق الصلاحيات التي سمحت بتدخلات طويلة؛ فقد أقر الكونغرس تفويض استخدام القوة العسكرية في 18 سبتمبر 2001، واستُخدم علنًا كأساس لعمليات في ما لا يقل عن 22 دولة بين 2001 و2021، وفق مشروع تكاليف الحرب في تقرير 2021.
ولا يجعل المصطلح كل ممارسة أمريكية متطابقة أو كل حليف دمية. إنما يفرض سؤالًا قابلاً للاختبار: من يقرر، ومن يستطيع الرفض، ومن يتحمل الكلفة؟ عندما توجد سيادة متفاوتة، وانتشار عسكري دائم، وقدرة أحادية على العقاب أو تغيير الحكومات، يكون «الإمبراطورية» وصفًا تفسيريًا لا شتيمة بلاغية.
المصادر وقراءات إضافية
- مكتب مؤرخ وزارة الخارجية: الحرب الفلبينية الأمريكية، 1899–1902
- مشروع تكاليف الحرب بجامعة براون: الخسائر البشرية
- وزارة الدفاع الأمريكية: تقرير البنية الأساسية للسنة المالية 2018
- كوينسي إنستيتيوت: سحب شبكة القواعد الخارجية، 2021
- Smithsonian Magazine: دانيال إيمرواهر عن تاريخ الولايات المتحدة الكبرى، 2019
- Encyclopaedia Britannica: الإمبريالية الأمريكية
أسئلة شائعة
- متى أصبحت الولايات المتحدة إمبراطورية؟
- بدأت سماتها الإمبراطورية بالتوسع القاري في القرن التاسع عشر، خصوصًا حرب المكسيك بين 1846 و1848. لكن عام 1898 هو المنعطف العالمي الواضح: ضمت واشنطن هاواي، ثم استولت بعد الحرب مع إسبانيا على بورتوريكو وغوام والفلبين، ودفعَت لإسبانيا 20 مليون دولار بقيمة ذلك العام بموجب معاهدة باريس.
- كم قاعدة عسكرية أمريكية توجد خارج الولايات المتحدة؟
- لا يوجد رقم متفق عليه. أحصى تقرير وزارة الدفاع لعام 2018 عدد 514 موقعًا خارجيًا معلنًا. وقدّر ديفيد فاين عام 2020 الشبكة بنحو 800 قاعدة في أكثر من 70 بلدًا وإقليمًا، بينما قدّرها كوينسي إنستيتيوت عام 2021 بنحو 750 قاعدة في 80 دولة؛ والفرق سببه التعريف والسرية.
- هل ما زالت الولايات المتحدة تملك مستعمرات؟
- تحكم الولايات المتحدة في 2026 خمس مناطق مأهولة رئيسية غير ولايات: بورتوريكو وغوام وساموا الأمريكية وجزر ماريانا الشمالية وجزر العذراء الأمريكية. بلغ مجموع سكانها قرابة 3.6 ملايين وفق تقديرات مكتب الإحصاء لعام 2024. لا يملك سكانها، من داخل الأقاليم، تصويتًا رئاسيًا كاملًا أو نوابًا نهائيي التصويت في الكونغرس.
- هل الإمبراطورية الأمريكية رسمية أم غير رسمية؟
- هي الاثنتان. كانت رسمية عبر الضم والحكم المباشر، ولا تزال كذلك في الأقاليم غير المدمجة. وهي غير رسمية عبر القواعد والتحالفات والعقوبات والشركات وتغيير الأنظمة؛ ومن الأمثلة عمليات وكالة الاستخبارات المركزية في إيران عام 1953، وغواتيمالا عام 1954، ودورها في تشيلي عام 1973.
- لماذا يعترض باحثون على تسمية الولايات المتحدة إمبراطورية؟
- يفضل معترضون مصطلح «الهيمنة» لأن معظم الحلفاء مستقلون قانونيًا ولأن النظام الذي قادته واشنطن بعد 1945 استخدم مؤسسات ومعاهدات متعددة الأطراف. وروّج جوزيف ناي عام 1990 مفهوم «القوة الناعمة». لكن هذه الاعتراضات لا تنفي الأقاليم التابعة أو مئات القواعد أو الانقلابات؛ بل تنازع حدود التعريف.
فصول ذات صلة
الأسئلة
- هل تسببت بريطانيا في مجاعة البنغال عام 1943؟
- هل استخدمت فرنسا التعذيب في الجزائر؟
- كيف قسّم مؤتمر برلين أفريقيا؟
- كيف حكمت شركة الهند الشرقية الهولندية إندونيسيا؟
- كيف يُبقي الدَّين المستعمرات السابقة فقيرة؟
- كيف تُبنى العنصرية في الحاضر؟
- كم مات من السكان الأصليين في الأمريكتين بعد 1492؟
- كم بلغ عدد ضحايا دولة الكونغو الحرة؟
- كم شخصًا اقتيد في تجارة الرقيق عبر الأطلسي؟
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·