UNSILENCED.

ماذا أخذ العلم الأوروبي من بقية العالم؟

مرجع موثق يشرح كيف استحوذ العلم الأوروبي على معارف ونباتات ورفات وبيانات من آسيا وأفريقيا والأميركتين، ومن نُسب إليه الفضل ومن استفاد.

إجابة موجزة

أخذ العلم الأوروبي من بقية العالم نظماً رياضية وطبية وفلكية، ومحاصيل وعقاقير وعينات بشرية، وخرائط وبيانات ومعارف بيئية؛ ثم أعاد تصنيف كثير منها داخل مؤسسات إمبراطورية ونسب الاكتشاف غالباً إلى أوروبيين. لم تكن علوم أوروبا نسخة مسروقة بالكامل، لكنها لم تكن إنجازاً أوروبياً منعزلاً: فقد قامت أيضاً على الترجمة والتجارة والعمل المحلي والاستعباد والنهب الاستعماري.

لا يوجد رقم واحد يجمع هذه التحويلات غير المتجانسة. والأدق هو تتبع الآليات: ممن أُخذت المعرفة؟ وبأي سلطة؟ ومن حاز العينات والبراءات والاعتراف والعائد؟

أبرز النقاط

  • لم ينشأ العلم الحديث داخل أوروبا وحدها؛ فقد اعتمد على قرون من الرياضيات والطب والفلك والتقنية في آسيا وأفريقيا والأميركتين.
  • حوّلت الإمبراطوريات معارف محلية ونباتات ورفاتاً إلى مجموعات وبراءات وسلع، بينما حجبت أسماء كثير من المرشدين والممارسين الأصليين.
  • تُظهر حالة المطاط نقل نحو 70,000 بذرة من البرازيل سنة 1876 لبناء إنتاج استعماري منافس في آسيا.
  • قدرت الحكومة الأميركية سنة 2023 أن المؤسسات كانت لا تزال تحتفظ برفات نحو 96,000 من أسلاف الشعوب الأصلية.
  • يتطلب الإنصاف توثيق المصدر والإعادة والموافقة وتقاسم المنافع وتصحيح الإسناد، لا مجرد الاعتراف الرمزي بتأثيرات غير أوروبية.

الجواب المختصر: أخذٌ وترجمةٌ واستحواذٌ مؤسسي

انتقلت إلى أوروبا الأرقام الهندية والنظام العشري، والجبر والفلك والطب المحفوظ والمطوّر بالعربية والفارسية، وتقنيات الورق والطباعة والبارود والبوصلة من الصين، ومعارف الملاحة والزراعة والعلاج من أفريقيا والأميركتين والمحيط الهادئ. حدث بعض الانتقال بالتبادل المشروع؛ وحدث بعضه الآخر تحت الاحتلال، والعمل القسري، والعبودية، وجمع الموتى دون موافقة.

لم تبدأ العلوم بالطبع مع ما يسمى «الثورة العلمية» الأوروبية في القرنين السادس عشر والسابع عشر. فلوح بليمبتون 322 البابلي مؤرخ تقريباً إلى 1800–1600 ق.م.؛ وظهر الصفر كعدد في أعمال براهماغوبتا سنة 628م؛ ووضع محمد بن موسى الخوارزمي كتابه في الجبر نحو 820م؛ وأتم ابن الهيثم كتاب المناظر قرابة 1021م. ثم وصلت أعمال عربية كثيرة إلى اللاتينية عبر مراكز ترجمة مثل طليطلة في القرن الثاني عشر.

«إننا نقف على أكتاف عمالقة» — إسحاق نيوتن، رسالة إلى روبرت هوك، 1675. لم يسمِّ نيوتن هنا العمالقة غير الأوروبيين، لكن العبارة تلخص اعتماد كل معرفة جديدة على إرث سابق.

المشكلة ليست أن الأوروبيين تعلموا من غيرهم؛ فانتقال المعرفة عالمي وقديم. المشكلة هي تفاوت القوة الذي مكّن جامعات وحدائق ومتاحف وشركات أوروبية من تحويل المعرفة المشتركة أو المحلية إلى ملكية وتصنيف وسمعة وربح. انظر أيضاً سرقة الفضل العلمي والتعليم وإعادة إنتاج السلطة الاستعمارية.

الأدلة: من الجبر والكينين إلى الجماجم والجينوم

تكشف الحالات المحددة ما تخفيه عبارة «انتشار العلم»:

المعرفة أو المادة مصدرها ومسار أخذها المستفيد المؤسسي أو التجاري
الجبر والأرقام الهندية طوّر علماء الهند الحساب الموضعي؛ صاغ الخوارزمي الجبر نحو 820م؛ نقل روبرت الشستري كتابه إلى اللاتينية سنة 1145م الجامعات والتجارة والحساب الأوروبي
الكينين استخدمت شعوب الأنديز لحاء الكينا؛ نُقل إلى أوروبا في عقد 1630؛ هرّب كليمنت ماركهام بذوراً من بيرو سنة 1860 الإمبراطوريات التي عالجت موظفيها وجنودها من الملاريا، ثم مزارع هولندية في جاوة
المطاط هرّب هنري ويكهام نحو 70,000 بذرة من البرازيل سنة 1876؛ أنبتت حدائق كيو نحو 2,700 شتلة وفق سجلاتها مزارع بريطانيا في سيلان ومالايا وصناعة الإطارات
رفات السكان الأصليين قدّر تقرير اتحادي أميركي سنة 2023 أن المؤسسات تحتفظ برفات نحو 96,000 فرد خاضع لقانون NAGPRA المتاحف والأنثروبولوجيا والطب العنصري
خلايا هيلا أخذ مستشفى جونز هوبكنز خلايا هنرييتا لاكس سنة 1951 بلا موافقة مستنيرة مختبرات وشركات بنت خطاً خلوياً عالمياً؛ توصلت الأسرة إلى تسوية مع Thermo Fisher سنة 2023

كان التصنيف نفسه أداة سيطرة. فقد ثبّت كارل لينيوس التسمية الثنائية في الأنواع النباتية سنة 1753، بينما اعتمد جامعو أوروبا على مرشدين ومعالجين ورسامين وزارعين محليين كثيراً ما حُذفت أسماؤهم. وفي الرحلة الفرنسية إلى الإكوادور بين 1735 و1744، ساعدت معارف الأنديز في قياسات الأرض وجمع النباتات، ثم حملت المنشورات أسماء الأكاديميين الأوروبيين.

ولم تكن العينات صامتة أخلاقياً: استُخرجت جماجم وأعضاء من مستعمرات ومقابر وساحات قتل، ثم استُخدمت لبناء تصنيفات عرقية. لذلك تفصل سرقة الفضل العلمي بين اكتشاف الظاهرة وبين قدرة مؤسسة ما على تسميتها وامتلاك عيناتها.

ما الذي يمكن قياسه؟ أرقام لا حصيلة عالمية واحدة

لا يقدم المؤرخون تقديراً نقدياً موحداً لقيمة «ما أُخذ»، لأن وحدة القياس قد تكون مخطوطة أو نبتة أو رفاتاً أو براءة أو عملاً ميدانياً. لكن السجلات الجزئية تثبت الحجم:

ثلاث كميات موثقة من الجمع العلمي الاستعماري وما بعدهأعمدة لوغاريتمية تقريبية: سبعون ألف بذرة مطاط سنة 1876، ستة وتسعون ألف فرد من رفات أسلاف السكان الأصليين في تقدير 2023، وثمانية ملايين عينة في مسح كيو لعام 2023.بذور المطاط، 187670,000رفات أفراد، تقدير 202396,000عينات كيو، مسح 20238,000,000طول الأعمدة لوغاريتمي لأن القيم تختلف بأكثر من مئة ضعف

  • حدائق كيو: كشف مسح نشرته كيو سنة 2023 أن مجموعاتها تضم قرابة 8 ملايين عينة نباتية وفطرية؛ وقد جُمعت مواد كثيرة عبر شبكات الإمبراطورية البريطانية منذ تأسيس الحديقة سنة 1759. العدد لا يعني أن كل عينة نُهبت، بل يبيّن نطاق البنية التي ركزت مواد العالم في لندن.
  • الرفات في الولايات المتحدة: أحصت وزارة الداخلية، عند إعلان قواعد NAGPRA الجديدة سنة 2023، رفات نحو 96,000 فرد لم تكن قد أُعيدت بعد؛ وهو تقدير إداري قابل للتغير مع الجرد والإعادة، لا تعداد عالمي.
  • المطاط: حمل ويكهام نحو 70,000 بذرة سنة 1876؛ أنبتت كيو نحو 2,700 منها، أي قرابة 3.9% وفق هذين الرقمين، ثم وُزعت الشتلات على المستعمرات الآسيوية.
  • تقاسم المنافع الجينية: يقدّر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2012 سوق الموارد الجينية والمنتجات المشتقة بمئات مليارات الدولارات سنوياً، لكن لا يصح عدّ السوق كله قيمةً مسروقة.

الخلاصة الكمية المنضبطة: توجد عشرات الآلاف من الرفات، وملايين العينات، وأسواق بمئات المليارات؛ ولا توجد دراسة محكمة تجمعها في «فاتورة» واحدة من دون خلط فئات مختلفة.

من يعترض، ولماذا؟

يعترض بعض مؤرخي العلم على سردية «السرقة» إذا ساوت كل ترجمة أو تبادل بالنهب. وهم محقون في التمييز: ترجم جيرارد الكريموني أعمالاً عربية في طليطلة في القرن الثاني عشر ضمن سوق مخطوطات متعدد اللغات؛ وليس كل انتقال قسرياً. كذلك لم تكن «أوروبا» فاعلاً واحداً، ولا «بقية العالم» مخزناً ساكناً: علماء الصين والهند والعالم الإسلامي وأفريقيا والأميركتين ابتكروا واختلفوا وتبادلوا المعرفة داخلياً.

لكن المدافعين عن المتاحف والحدائق الاستعمارية يستخدمون أحياناً ثلاث حجج أضعف: أن الجمع كان قانونياً وفق قوانين المحتل؛ وأن الحفظ الأوروبي أنقذ الأشياء؛ وأن العلم عالمي فلا معنى للملكية. القانونية الاستعمارية لا تساوي الموافقة، والحفظ لا يمحو اقتحام القبور، وعالمية المعرفة لا تمنح شركة حق احتكار علاج معروف.

اتفاقية التنوع البيولوجي، النافذة سنة 1993، أقرت سيادة الدول على الموارد الجينية؛ ودخل بروتوكول ناغويا حيز النفاذ سنة 2014 لفرض الوصول وتقاسم المنافع. لكنه لا يعالج بأثر رجعي معظم مجموعات القرون السابقة، كما أن بيانات التسلسل الرقمي ظلت موضع نزاع حتى إنشاء آلية صندوق كالي في مؤتمر COP16 سنة 2024.

يتعلق الخلاف أيضاً بمن يدخل المنهج الدراسي. عندما تُعرض الثورة العلمية بوصفها قطيعة أوروبية خالصة، يُمحى اعتمادها على النصوص والأدوات والشبكات الأقدم. لهذا ترتبط القضية مباشرة بصفحة التعليم، وبالطريقة التي تحول بها المناهج الاستحواذ المؤسسي إلى عبقرية فردية.

ما الذي يترتب على الاعتراف بهذه الوقائع؟

لا يقتضي التصحيح إنكار إنجازات كوبرنيكوس أو نيوتن أو داروين؛ بل إعادة تركيب سلسلة العمل كاملة. ويترتب عليه خمس ممارسات قابلة للتدقيق:

  1. إثبات المصدر: نشر مسار كل عينة ومخطوطة ورفات، وأسماء الوسطاء المحليين وظروف الاقتناء، لا عبارة «جُمعت في أفريقيا» فقط.
  2. الإعادة: تطبيق NAGPRA الأميركي الصادر سنة 1990 وإجراءات الدول الأخرى على الرفات والأشياء الجنائزية، مع جعل المجتمعات الأصلية صاحبة القرار.
  3. تقاسم السلطة والعائد: استخدام الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة، وعقود بروتوكول ناغويا منذ 2014، وتعويض حَمَلة المعرفة عند إنتاج دواء أو بذرة أو قاعدة بيانات.
  4. تصحيح الإسناد: تسمية المترجمين والرسامين والمزارعين والمعالجين والمساعدين، لا إضافة حاشية عامة عن «المخبرين المحليين». هذا امتداد عملي لملف سرقة الفضل العلمي.
  5. فتح الوصول دون إعادة الاستعمار رقمياً: الرقمنة مفيدة، لكنها لا تمنح المؤسسة الحائزة حق نشر معرفة مقدسة أو جينومات بشرية بلا موافقة.

المعيار ليس منشأ العالم القومي، بل علاقة القوة: هل كان النقل رضائياً؟ هل أمكن الرفض؟ هل ذُكر أصحاب المعرفة؟ وهل تقاسموا القرار والعائد؟ بهذه الأسئلة يصبح تاريخ العلم تاريخاً أدق، لا حملةً ضد العلم.

المصادر وقراءات إضافية

أسئلة شائعة

هل سرقت أوروبا العلم من الحضارات الأخرى؟
ليس العلم الأوروبي كله مسروقاً، لكن أجزاء أساسية منه انتقلت عبر الترجمة والتجارة والاستعمار والنهب. صاغ الخوارزمي الجبر نحو 820م، ونُقل كتابه إلى اللاتينية سنة 1145م؛ وفي المقابل حمل هنري ويكهام نحو 70,000 بذرة مطاط من البرازيل سنة 1876 لخدمة المزارع البريطانية. الحكم يتوقف على الموافقة والقوة والإسناد وتقاسم العائد.
ما أهم المعارف غير الأوروبية التي اعتمد عليها العلم الحديث؟
تشمل النظام العشري والصفر من الهند، والجبر والبصريات والطب المطوّر بالعربية والفارسية، والورق والطباعة والبوصلة والبارود من الصين، ومعارف النباتات والملاحة والبيئة من أفريقيا والأميركتين والمحيط الهادئ. ظهر الصفر كعدد عند براهماغوبتا سنة 628م، وأكمل ابن الهيثم كتاب المناظر قرابة 1021م.
كيف خدم علم النبات الإمبراطوريات الأوروبية؟
جمعت الحدائق الإمبراطورية النباتات وحددت قيمتها ونقلتها إلى مستعمرات أنسب للربح. سنة 1860 هرّب كليمنت ماركهام بذور الكينا من بيرو، وسنة 1876 نقل هنري ويكهام نحو 70,000 بذرة مطاط من البرازيل؛ أنبتت كيو نحو 2,700 شتلة ووزعتها على مستعمرات آسيوية، ما ساعد بريطانيا على منافسة المنتجين الأصليين.
هل تحتفظ المتاحف العلمية برفات بشرية مأخوذة استعمارياً؟
نعم. أعلنت وزارة الداخلية الأميركية سنة 2023 أن المؤسسات الخاضعة لقانون حماية قبور الأميركيين الأصليين وإعادتها، الصادر سنة 1990، كانت لا تزال تحتفظ برفات نحو 96,000 فرد. كما تحتفظ مؤسسات أوروبية برفات جُمعت من المستعمرات وساحات العنف؛ وتتفاوت الأعداد لأن الفهارس ناقصة وعمليات الجرد والإعادة مستمرة.
ما الفرق بين تبادل المعرفة والقرصنة الحيوية؟
يكون التبادل مشروعاً عندما توجد موافقة وإسناد وتقاسم منصف للمنافع؛ أما القرصنة الحيوية فتستخدم معرفة أو مورداً جينياً لتسجيل احتكار بلا إذن أو عائد. مُنحت براءة أوروبية لاستخدام النيم سنة 1995، ثم أُلغيت سنة 2000 وثُبّت الإلغاء سنة 2005 بعدما أثبت الطاعنون أن الاستخدام كان معروفاً في الهند.

فصول ذات صلة

الأسئلة

كل المراكز

المصادر وقراءات إضافية

CC BY 4.0 ·

#تاريخ-العلم#الاستعمار#القرصنة-الحيوية#سرقة-الفضل#المتاحف#stolen-credit#science