UNSILENCED.

ما كانت الحرب السوداء في تسمانيا؟

شرح موثق للحرب السوداء في تسمانيا بين المستعمرين البريطانيين والسكان الأصليين، مع تواريخ الصراع وتقديرات القتلى وسياسة الإبعاد القسري.

ما كانت الحرب السوداء في تسمانيا؟
Wikimedia Commons / Wikipedia — Black War

إجابة موجزة

نحو 600–900 من السكان الأصليين، وأكثر من 200 مستعمر بريطاني، قُتلوا في الحرب السوداء بتسمانيا، وفق نطاق تركيبي شائع للمؤرخين عن سنوات 1824–1831. كانت حرب حدود استعمارية شنت خلالها القوات والمستوطنون البريطانيون عمليات قتل واعتقال وتهجير، وقاومهم البالاوا بحرب عصابات؛ وانتهت بإبعاد معظم الناجين قسرًا، لا باتفاق سلام متكافئ.

أبرز النقاط

  • كانت الحرب السوداء حرب حدود استعمارية بين البالاوا والمستعمرين البريطانيين، وبلغت ذروتها بين 1824 و1831.
  • تتراوح التقديرات التركيبية بين 600 و900 قتيل من السكان الأصليين، مقابل أكثر من 200 من المستعمرين.
  • أعلن جورج آرثر الأحكام العرفية سنة 1828، ونظم الخط الأسود بنحو 2,200 مشارك سنة 1830.
  • لم تُنه الحرب شعب البالاوا؛ فقد بقيت مجتمعاتهم، رغم القتل والمرض ونزع الأرض والإبعاد القسري.
  • يدور الخلاف الأكاديمي حول الأعداد وإثبات قصد الإبادة قانونيًا، لا حول وقوع الغزو والانهيار السكاني والإزالة.

الجواب المختصر: حرب استعمارية على الأرض والبقاء

بدأت الحرب السوداء بوصفها تصعيدًا لصراع أقدم أعقب إقامة المستعمرة البريطانية في أرض فان ديمين سنة 1803. استولى الوافدون على أراضي الصيد ومصادر الماء، وارتكب بعضهم الخطف والعنف الجنسي والقتل؛ وردت جماعات البالاوا بهجمات على الرعاة والمزارع والمواشي. ويؤرخ معظم الباحثين المرحلة الأشد بين 1824 و1831، بينما يمدها بعضهم إلى 1832 بسبب استمرار الأسر والترحيل.

لم تكن «الحرب السوداء» اسمًا رسميًا لحرب معلنة بين دولتين، بل تسمية لاحقة لنزاع غير متكافئ جمع حرب العصابات، والأحكام العرفية، والدوريات المسلحة، والمكافآت على الأسر، وعمليات الإبعاد. أعلن نائب الحاكم جورج آرثر الأحكام العرفية ضد السكان الأصليين في المناطق المستقرة في 1 نوفمبر 1828. وفي 1830 نظمت حكومته «الخط الأسود»، وهي حملة شارك فيها نحو 2,200 جندي ومستوطن ومدان لمسح جنوب شرقي الجزيرة؛ بلغت كلفتها نحو 30,000 جنيه إسترليني بأسعار 1830 ولم تأسر إلا رجلًا وفتى، وفق سجلات الحملة.

«إنهم لا يستطيعون أن ينسوا أنهم طُردوا من مواضع صيدهم.» — جورج أوغسطس روبنسون، 1830، Friendly Mission: The Tasmanian Journals and Papers of George Augustus Robinson.

للسرد الزمني الموسع انظر ملف الحرب السوداء في تسمانيا، وللسياق المقارن انظر أرشيف الفظائع الاستعمارية.

الأدلة: قتل موثق، أحكام عرفية وإزالة قسرية

تأتي الأدلة من رسائل جورج آرثر وأوامره، وسجلات الشرطة والجيش والمحاكم، والصحف الاستعمارية، ويوميات جورج أوغسطس روبنسون، وشهادات البالاوا التي دوّنها روبنسون وغيره. لكنها غير مكتملة: وقعت اعتداءات كثيرة في مناطق نائية، وكان للجناة حافز واضح لإخفائها، كما لم تسجل الإدارة أسماء معظم الضحايا الأصليين.

من الوقائع السابقة لذروة الحرب مذبحة ريسدون كوف في 3 مايو 1804، حين أطلق جنود بريطانيون النار على تجمع من السكان الأصليين؛ تتراوح الروايات المعاصرة من 3 قتلى رسميًا إلى تقديرات أعلى غير قابلة للحسم. وفي كيب غريم، يوم 10 فبراير 1828، قتل رعاة تابعون لشركة أرض فان ديمين نحو 30 من البالاوا، وفق الشهادة التي جمعها روبنسون سنة 1830؛ زعمت رواية للشركة عددًا أقل.

في 1829 أصدرت حكومة آرثر لوحات إعلان مصورة تزعم أن القانون سيعاقب الأبيض والأسود بالتساوي، بينما كانت الأحكام العرفية المعلنة سنة 1828 تستهدف السكان الأصليين وتسمح بتوسيع العمليات المسلحة ضدهم. وبين 1829 و1830 عرضت الحكومة مكافآت مقدارها 5 جنيهات إسترلينية عن كل بالغ من السكان الأصليين وجنيهين إسترلينيين عن كل طفل يُؤسر حيًا.

قاد روبنسون بين 1829 و1834 ما سمته الإدارة «المهمة الودية»، واعدًا بالحماية والتفاوض، ثم جُمّع معظم الناجين ورُحّلوا إلى وايبالينا في جزيرة فليندرز. نُقل نحو 200 شخص إلى مستوطنات مضيق باس خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر؛ وفي تعداد وايبالينا لسنة 1847 لم يبق سوى 47 ناجيًا نُقلوا إلى أويستر كوف. ويشرح ملف الفظائع لماذا تُقرأ هذه الإجراءات بوصفها جزءًا من الإزالة الاستعمارية، لا مجرد استجابة أمنية.

تقديرات القتلى والسكان: ما الذي يمكن إثباته؟

لا يوجد سجل اسمي كامل. قدّر ليندال رايان في قاعدة بياناتها ودراساتها، حتى طبعة 2012 من Tasmanian Aborigines، مقتل ما لا يقل عن 878 من السكان الأصليين على أيدي المستعمرين بين 1803 و1834، مقابل 187 مستعمرًا قتلهم السكان الأصليون. أما نيكولاس كليمنتس فحسب في كتابه الصادر سنة 2014 نحو 600 قتيل من السكان الأصليين ونحو 200 من البريطانيين خلال الحرب الحدودية. لذلك يستعمل هذا الملف نطاق 600–900 للضحايا الأصليين وأكثر من 200 للطرف الاستعماري، مع التنبيه إلى اختلاف الفترات والتعريفات.

الباحث أو المصدر سنة النشر الفترة المحتسبة قتلى البالاوا قتلى المستعمرين ملاحظة منهجية
نيكولاس كليمنتس 2014 نحو 1824–1831 نحو 600 نحو 200 إعادة بناء لحرب الحدود من السجلات الاستعمارية
ليندال رايان 2012 1803–1834 878 على الأقل 187 فترة أوسع وقاعدة حوادث؛ الحد الأدنى قابل للزيادة
نطاق تركيبي شائع حتى 2025 منتصف عشرينيات القرن التاسع عشر–1832 600–900 أكثر من 200 يجمع تقديرات مختلفة ولا يمثل إحصاءً نهائيًا

مقارنة تقديرات قتلى الحرب السوداءيقدر كليمنتس سنة 2014 قتلى البالاوا بنحو 600 والمستعمرين بنحو 200؛ وتقدر رايان سنة 2012 قتلى البالاوا بثمانمئة وثمانية وسبعين على الأقل والمستعمرين بمئة وسبعة وثمانين.عدد القتلى المقدركليمنتس 2014البالاوا 600المستعمرون 200رايان 2012878+18705001000

تقديرات عدد السكان قبل الاستعمار أشد اختلافًا: طرح باحثون نطاقات تمتد تقريبًا من 3,000 إلى 15,000 شخص عند 1803، تبعًا لافتراضات الكثافة والموارد. لذا لا يجوز اشتقاق رقم قتلى الحرب ببساطة من الفرق بين تعدادين؛ فقد ساهمت أوبئة ما بعد 1803، وانخفاض المواليد، والجوع، والعنف الجنسي، والتهجير في الانهيار الديموغرافي.

من يعترض على وصف الإبادة، ولماذا؟

ينقسم الخلاف إلى مسألتين: حجم القتل، وما إذا كان يفي بتعريف الإبادة الجماعية. جادل المؤرخ كيث ويندشتل في كتابه The Fabrication of Aboriginal History الصادر سنة 2002 بأن مؤرخين ضخّموا أعداد الضحايا وأن عددًا من المذابح غير مثبت؛ وقدّر القتلى الأصليين المباشرين بنحو 120 بين 1803 و1847. اعتمد معيارًا ضيقًا للأدلة المكتوبة المعاصرة، واتهم ليندال رايان وآخرين بسوء استخدام المصادر.

ردت رايان وهنري رينولدز وروبرت مان وآخرون بأن غياب المحاضر الرسمية لا يساوي غياب الجريمة في حدود نائية، وأن ويندشتل حذف شهادات متقاطعة وقرأ السجلات الاستعمارية قراءة انتقائية. كما أن تقديره حتى 1847 لا يفسر وحده الانتقال من آلاف السكان في 1803 إلى عشرات المحتجزين في وايبالينا وأويستر كوف بحلول 1847.

الخلاف العددي لا يغير الوقائع الأساسية: الدولة استولت على الأرض، وشرّعت القوة العسكرية سنة 1828، وموّلت أسر السكان، ثم أزالت الناجين إلى الجزر خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

وصف رافائيل ليمكين في أوراقه غير المنشورة عن تسمانيا، المكتوبة في أواخر أربعينيات القرن العشرين، الحالة بأنها إبادة استعمارية. ويؤكد رينولدز ورايان ومان وجود ممارسات إبادة أو نية تدميرية في مراحل النزاع؛ بينما يرى باحثون آخرون أن إثبات القصد القانوني المحدد، وفق اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1948، أكثر تعقيدًا. هذا تحفظ قانوني حول معيار النية، لا نفي للقتل الجماعي أو الإزالة. انظر أيضًا الحرب السوداء: التسلسل والأطراف.

ما الذي أعقب الحرب؟ البقاء والذاكرة والمسؤولية

أنهت حملات الأسر المقاومة المنظمة في البر الرئيسي تقريبًا بحلول 1831، لكن العنف الاستعماري لم ينته. في وايبالينا، منذ 1833، فرض المسؤولون نظامًا مؤسسيًا بعيدًا عن الأوطان؛ مات كثيرون بسبب الأمراض وسوء التغذية واليأس. وعندما أُغلق الموقع سنة 1847، نُقل 47 ناجيًا إلى أويستر كوف جنوب هوبارت.

وفاة ترُوغانيني سنة 1876 استُخدمت طويلًا لادعاء أن «آخر تسماني أصلي كامل الدم» قد مات. هذا الادعاء عنصري وخاطئ: استمرت مجتمعات البالاوا، ولا سيما أحفاد نساء السكان الأصليين في جزر مضيق باس، وهي قائمة سياسيًا وثقافيًا اليوم. لا يُقاس بقاء شعب بتصنيفات «نقاء الدم» التي أنشأها الاستعمار.

إدراج الحرب السوداء ضمن تاريخ الإبادة لا يعني أن كل وفاة كانت قتلًا مباشرًا. يعني فحص منظومة مترابطة: مصادرة الأرض منذ 1803، تصعيد القتل في 1824–1831، الأحكام العرفية سنة 1828، «الخط الأسود» سنة 1830، ثم النقل القسري خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر. وما يترتب على ذلك هو رفض أسطورة الاستيطان السلمي، حفظ مواقع المجازر، فتح الأرشيف، إعادة الرفات والأشياء الجنائزية، والاعتراف بسيادة البالاوا وحقوقهم في الأرض والتعويض.

المصادر وقراءات إضافية

أسئلة شائعة

متى وقعت الحرب السوداء في تسمانيا؟
بلغت الحرب السوداء ذروتها بين 1824 و1831، ويجعل بعض المؤرخين نهايتها سنة 1832 بسبب استمرار الأسر والترحيل. سبقها عنف منذ تأسيس المستعمرة البريطانية سنة 1803، وتبعتها عمليات نقل قسري إلى جزر مضيق باس خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر.
كم شخصًا قُتل في الحرب السوداء؟
يقدّر نيكولاس كليمنتس سنة 2014 نحو 600 قتيل من البالاوا ونحو 200 بريطاني. وقدّرت ليندال رايان سنة 2012، لفترة أوسع هي 1803–1834، ما لا يقل عن 878 قتيلًا أصليًا و187 مستعمرًا. لذلك يُستخدم نطاق 600–900 للضحايا الأصليين وأكثر من 200 للمستعمرين.
هل كانت الحرب السوداء إبادة جماعية؟
يصفها مؤرخون، منهم هنري رينولدز وليندال رايان وروبرت مان، بأنها إبادة أو مسار إبادي بسبب القتل ونزع الأرض والإبعاد وتدمير شروط الحياة. يعترض آخرون على ثبوت القصد المحدد وفق اتفاقية 1948. لكن الأحكام العرفية سنة 1828 والترحيل خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر حقائق موثقة.
ما كان الخط الأسود سنة 1830؟
كان الخط الأسود حملة حكومية أمر بها نائب الحاكم جورج آرثر سنة 1830 لدفع البالاوا في جنوب شرقي تسمانيا إلى منطقة يمكن أسرهم فيها. شارك نحو 2,200 جندي ومستوطن ومدان، وكلفت العملية نحو 30,000 جنيه إسترليني بأسعار 1830، لكنها أسفرت مباشرة عن أسر رجل وفتى فقط.
هل انقرض السكان الأصليون في تسمانيا بعد الحرب؟
لا. مات كثيرون أو أُبعدوا، ولم يبق في وايبالينا سوى 47 شخصًا نُقلوا إلى أويستر كوف سنة 1847، لكن البالاوا لم ينقرضوا. استمرت مجتمعاتهم، خصوصًا عبر عائلات جزر مضيق باس. أما وصف ترُوغانيني، التي توفيت سنة 1876، بأنها «الأخيرة» فنتاج تصنيفات استعمارية عنصرية.

فصول ذات صلة

الأسئلة

كل المراكز

المصادر وقراءات إضافية

CC BY 4.0 ·

#black-war#tasmania#palawa#settler-colonialism#genocide#aboriginal-history#australia#indigenous