لماذا تُطالَب المتاحف بإعادة القطع المنهوبة؟
تُطالَب المتاحف بإعادة القطع المنهوبة لأن الاستعمار والحرب والعنف أبطلت الموافقة على نقلها، ولأنها تراث حيّ وملكية ذات حقوق قانونية وأخلاقية.

إجابة موجزة
الخلاصة: تُطالَب المتاحف بإعادة القطع المنهوبة لأن الحيازة لا تمحو السرقة. فقد دخلت مجموعات كثيرة إلى متاحف أوروبية وأميركية عبر الغزو الاستعماري، والحملات العسكرية، وسلب القبور، والبيع القسري. والإعادة—إلى بلد المنشأ أو المجتمع أو المالك السابق—تصحح ملكية مختلة، وتعيد تراثاً دينياً وتاريخياً حياً، وتواجه استمرار استفادة مؤسسات غنية من عنف الماضي.
ليست المطالبة حكماً بأن كل قطعة أجنبية مسروقة، بل دعوة إلى فحص مصدر كل مقتنى، ونشر سجله، وإثبات الموافقة المشروعة على خروجه. وحين تثبت المصادرة أو السرقة أو الإكراه، تصبح الإعادة علاجاً عملياً، لا محواً للتاريخ؛ وهي تتصل بالنقاش الأوسع حول التعويضات وبوسائل التحرك العام والمؤسسي.
أبرز النقاط
- تُطلب الإعادة عندما تكشف أدلة المصدر أن الغزو أو السرقة أو الإكراه، لا الموافقة الحرة، هو الذي نقل القطعة.
- قدّر تقرير سافوا–سار عام 2018 وجود نحو 90,000 قطعة أفريقية في المجموعات العامة الفرنسية، من دون اعتبارها كلها منهوبة.
- يوثق مشروع Digital Benin منذ 2022 أكثر من 5,000 قطعة مرتبطة بمملكة بنين موزعة على 131 مؤسسة.
- لا تمنح القدرة على الحفظ المتحف حق الملكية؛ ويمكن أن تقترن الإعادة بتمويل الحفظ والعرض المشترك والبحث المفتوح.
- الإعارة ليست بديلاً كاملاً عن الإعادة، لأنها قد تُبقي الملكية القانونية لدى المؤسسة التي استفادت من النهب.
الجواب الموسّع: ملكية قانونية وعدالة تاريخية
تعني إعادة الممتلكات الثقافية ردّها إلى دولة المنشأ، أو شعب أصلي، أو جماعة دينية، أو أسرة ومالك سابق. وقد تكون الإعادة دائمة، أو استرداداً لرفات بشرية، أو تسوية تشمل الحفظ المشترك؛ أما «الإعارة» فلا تنقل الملكية، وقد تُبقي افتراض أن المتحف صاحب الحق.
تستند المطالبات إلى أسباب متراكبة: انعدام الموافقة أثناء الاحتلال؛ مخالفة قانون كان نافذاً عند التصدير؛ كون القطعة مقدسة أو جنائزية؛ وضرورة إصلاح الضرر الثقافي. كما أن عرض الغنيمة تحت اسم «تراث عالمي» قد يفصلها عن اللغة والطقوس والذاكرة التي أعطتها معناها.
ولا تعني الإعادة أن القطعة لن تبقى متاحة للجمهور. فقد تعود إلى متحف وطني، أو مؤسسة مجتمعية، أو تُعرض بالتناوب وفق شروط يحددها أصحاب الحق. لذلك تُعدّ الإعادة أحد أشكال التعويض المادي والرمزي، إلى جانب الاعتذار، وكشف الأرشيف، وتمويل الحفظ.
الأدلة: من بنين إلى الماوري والبارثينون
تكشف الحالات الموثقة آليات الاقتناء. ففي فبراير/شباط 1897 نهبت حملة عقابية بريطانية مدينة بنين في نيجيريا الحالية، وأحرقت القصر ونقلت آلاف المنحوتات. قدّر عالم الآثار دان هيكس في كتابه The Brutish Museums الصادر عام 2020 عدد «برونزيات بنين» الموزعة عالمياً بنحو 10,000 قطعة؛ بينما تستخدم قواعد المشروعات البحثية تعريفات أضيق، فتسجل أعداداً أقل.
«حُملت جميع البرونزيات والعاجيات تقريباً وغيرها من الأشياء ذات القيمة إلى السفن.» — النقيب هربرت ساذرلاند ووكر، 1898، A Resident's Wife in Nigeria، واصفاً نهب بنين.
في 1801–1812 أزال عمال اللورد إلجين منحوتات من البارثينون في أثينا العثمانية. اشترتها الحكومة البريطانية عام 1816 مقابل 35,000 جنيه إسترليني وأودعتها المتحف البريطاني. تطالب اليونان بإعادة منحوتات تمثل قرابة نصف الزخارف الرخامية الباقية؛ ويقول المتحف إن إلجين حصل عليها قانونياً، لكن نص «الفرمان» العثماني الأصلي لم يُعثر عليه، والمتاح نسخة إيطالية لاحقة.
وفي الولايات المتحدة، ألزم قانون حماية قبور الأميركيين الأصليين وإعادتهم، المعروف بـNAGPRA والصادر عام 1990، المؤسسات الممولة اتحادياً بجرد الرفات والأشياء الجنائزية وإعادتها. وبعد تعثر امتد عقوداً، أصدرت وزارة الداخلية قواعد جديدة دخلت حيز التنفيذ في 12 يناير/كانون الثاني 2024، وشددت اشتراط موافقة المجتمعات الأصلية على العرض والبحث.
ما الذي نعرفه رقمياً، ولماذا تختلف التقديرات؟
لا يوجد إحصاء عالمي موثوق لكل المنهوبات؛ فالسجلات ناقصة، وتعريف «القطعة» يختلف: هل يُعدّ الجزء المفكك قطعة مستقلة؟ وهل تشمل القوائم المشتريات في سوق تشكل تحت الحكم الاستعماري؟ لذلك ينبغي قراءة الأرقام بوصفها حدوداً موثقة أو تقديرات تعريفية، لا مجموعاً نهائياً.
| الحالة أو المصدر | الرقم المنشور | السنة وما الذي يقيسه |
|---|---|---|
| تقرير فلويدان–سار، المكلّف من الرئاسة الفرنسية | نحو 90,000 قطعة من أفريقيا جنوب الصحراء في المجموعات العامة الفرنسية | 2018؛ مخزون فرنسي، لا عدد المنهوب حصراً |
| دان هيكس، جامعة أكسفورد | نحو 10,000 من برونزيات بنين عالمياً | 2020؛ تقدير لعائلة واسعة من القطع المشتتة |
| وزارة الداخلية الأميركية | أكثر من 120,000 من رفات أسلاف السكان الأصليين كانت لا تزال لدى المؤسسات | 2023؛ رفات تخضع لمسار NAGPRA، لا قطع فنية |
| متحف تي بابا تونغاريوا، نيوزيلندا | رفات 115 سلفاً من الماوري والموريوري أُعيدت خلال العام | 2023؛ عائدون في سنة واحدة، لا المخزون العالمي |
| مشروع Digital Benin | أكثر من 5,000 قطعة مرتبطة بمملكة بنين في 131 مؤسسة | 2022 عند الإطلاق؛ سجل رقمي يعتمد تعريفاً وفهارس محددة |
الفرق بين أكثر من 5,000 في Digital Benin عام 2022 ونحو 10,000 لدى هيكس عام 2020 ليس بالضرورة تناقضاً: الأول حد موثق في قاعدة مؤسسية عند إطلاقها، والثاني تقدير أوسع يشمل قطعاً خاصة أو غير مفهرسة. وينطبق المبدأ نفسه على تقدير فرنسا البالغ 90,000 عام 2018: ليس كل مقتنى أفريقي مسروقاً، لكن كل مقتنى يحتاج إلى بحث مصدر مستقل.
أفضل صياغة منضبطة هي: حجم المشكلة المثبت يبلغ عشرات الآلاف، بينما يظل الإجمالي العالمي مجهولاً بسبب التشتت والملكية الخاصة وفجوات الأرشيف.
من يعارض الإعادة، وما حججه ومصالحه؟
تحتج متاحف كبرى بأنها «متاحف عالمية» تحفظ القطع وتعرض حضارات متعددة معاً. ويقول المعارضون إن انتقالات قديمة كانت قانونية بحسب قوانين عصرها، وإن الحدود والدول تغيرت، وإن الإعادة قد تؤدي إلى مطالبات لا تنتهي أو تعرض المقتنيات للخطر. هذه الحجج لا تحسم كل حالة: الشرعية الاستعمارية ليست مساوية للموافقة، والقدرة التقنية ليست سند ملكية.
توجد أيضاً قيود تشريعية. فقانون المتحف البريطاني الصادر عام 1963 يجيز التخلص من مقتنيات ضمن استثناءات ضيقة، ولذلك يقول أمناء المتحف إن إعادة رخام البارثينون تحتاج إلى تغيير قانوني أو ترتيب لا يتنازل عن الملكية. في المقابل، أتاح قانون المتاحف البريطاني الصادر عام 2022 لبعض المؤسسات ردّ أشياء لأسباب أخلاقية، لكنه لم يلغِ القيود الخاصة بالمتحف البريطاني.
المصلحة المؤسسية واضحة: القطع الشهيرة تجذب الزوار والهيبة والتمويل، والإقرار بالنهب قد يفتح مراجعة آلاف الملفات. لكن الإعادة ليست آلية آلية ولا عقوبة جماعية؛ إنها فحص حالة بحالة. ويجب أن يسمع القرار ورثة أصحاب القطعة، لا الحكومات والمتاحف وحدها، خصوصاً في الرفات والأشياء المقدسة.
أما حجة «من يحفظها أفضل؟» فتُغفل أن قوى استعمارية أضعفت المؤسسات المحلية ثم استخدمت هذا الضعف لتبرير الاحتفاظ. الحل العملي هو نقل الملكية، وتمويل الحفظ والتدريب، وإتاحة نسخ رقمية، وبناء شراكات يحدد شروطها أصحاب الحق، ضمن أجندة التحرك من أجل العدالة.
ما الذي يترتب على المتاحف والحكومات والجمهور؟
أولاً، نشر سجلات المصدر والصور وأسماء الوسطاء والجنود والتجار، مع تعليم فجوات الأرشيف بوضوح. ثانياً، تجميد عرض الرفات والأشياء المقدسة حتى التشاور. ثالثاً، إنشاء مسار مطالبة مستقل بمدد معلنة، وتمويل الباحثين من مجتمعات المنشأ، وعدم مطالبة الضحية بإثبات ما أخفاه الناهب.
رابعاً، التمييز بين رد الملكية والإعارة. ففي 2021 أعلنت فرنسا إعادة 26 عملاً من كنوز أبومي إلى بنين بعد تشريع خاص؛ الرقم المحدود أبرز الفجوة بين التوصيات الواسعة والتنفيذ الانتقائي. وفي 2022 نقل متحف هورنبيمان في لندن ملكية 72 قطعة من بنين إلى نيجيريا، بعد مراجعة خلصت إلى أن الاحتفاظ بها غير أخلاقي.
يمكن للجمهور فحص بطاقات العرض، وطلب سياسات المصدر، ودعم الصحافة والباحثين وممثلي المجتمعات، واستخدام أدوات العمل والمناصرة. أما الحكومات فعليها إزالة العوائق القانونية، وتمويل الإعادة والحفظ، وربطها ببرامج التعويضات التاريخية. النتيجة المقصودة ليست إفراغ المتاحف، بل تحويلها من مخازن امتياز إمبراطوري إلى مؤسسات شفافة لا تعرض ملكية متنازعاً عليها كحقيقة منتهية.
المصادر وقراءات إضافية
- بنديكت سافوا وفلويدان سار، تقرير إعادة التراث الثقافي الأفريقي، 2018
- اليونسكو: اتفاقية حظر ومنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، 1970
- وزارة الداخلية الأميركية: القاعدة النهائية المنقحة لقانون NAGPRA، 2023
- Digital Benin: قاعدة بيانات قطع مملكة بنين ومؤسسات حيازتها
- المتحف البريطاني: تاريخ منحوتات البارثينون وموقف المتحف
- متحف هورنبيمان: نقل ملكية 72 قطعة من بنين إلى نيجيريا، 2022
أسئلة شائعة
- هل كل قطعة أجنبية في متحف أوروبي منهوبة؟
- لا. دخلت بعض القطع بهبات أو مشتريات موثقة، بينما انتقلت أخرى تحت الغزو أو الإكراه أو بقوانين استعمارية. اتفاقية اليونسكو لعام 1970 وضعت إطاراً لمنع الاتجار غير المشروع، لكنها لا تحسم تلقائياً القضايا الأقدم. المطلوب بحث مصدر كل قطعة: المالك السابق، وتاريخ الخروج، ورخصة التصدير، وسلسلة البيع، وظروف الموافقة.
- لماذا تطالب نيجيريا بإعادة برونزيات بنين؟
- لأن القوات البريطانية نهبت مدينة بنين في فبراير/شباط 1897 ونقلت منحوتات القصر لبيعها وتوزيعها. قدّر دان هيكس عام 2020 عدد القطع المعروفة باسم برونزيات بنين عالمياً بنحو 10,000، بينما وثق Digital Benin عند إطلاقه عام 2022 أكثر من 5,000 قطعة في 131 مؤسسة. المطالبة تستند إلى واقعة عسكرية موثقة، لا إلى الجنسية وحدها.
- لماذا لا يعيد المتحف البريطاني منحوتات البارثينون؟
- يقول المتحف البريطاني إن اللورد إلجين حصل على المنحوتات قانونياً في 1801–1812، وإن قانون المتحف البريطاني لعام 1963 يقيد إخراج المقتنيات. تعترض اليونان بأن أثينا كانت تحت الحكم العثماني، وأن أصل الفرمان المزعوم غير موجود، وأن الإذن المتاح لا يثبت الموافقة على الإزالة الواسعة. اشترت بريطانيا المجموعة عام 1816 مقابل 35,000 جنيه.
- هل يمكن إعادة الرفات البشرية من المتاحف؟
- نعم، وهي من أقوى حالات الإعادة أخلاقياً وقانونياً. ألزم قانون NAGPRA الأميركي لعام 1990 المؤسسات الممولة اتحادياً بجرد رفات السكان الأصليين وأشيائهم الجنائزية والتشاور بشأنها. أفادت وزارة الداخلية عام 2023 بأن أكثر من 120,000 من رفات الأسلاف ظلت لدى المؤسسات، ثم دخلت قواعد مشددة حيز التنفيذ في 12 يناير/كانون الثاني 2024.
- ما الفرق بين الإعادة والإعارة طويلة الأجل؟
- الإعادة تنقل الحيازة القانونية أو تردّها إلى صاحب الحق؛ أما الإعارة فتبقي ملكية المتحف المُعير، ولو امتدت سنوات. لذلك قد تقبل بعض المجتمعات الإعارة حلاً مؤقتاً، لكنها لا تعالج الادعاء الأصلي إذا ثبت النهب. في 2022 نقل متحف هورنبيمان ملكية 72 قطعة من بنين إلى نيجيريا، بدلاً من الاكتفاء بإعارتها.
فصول ذات صلة
الأسئلة
- هل تسببت بريطانيا في مجاعة البنغال عام 1943؟
- هل استخدمت فرنسا التعذيب في الجزائر؟
- كيف قسّم مؤتمر برلين أفريقيا؟
- كيف حكمت شركة الهند الشرقية الهولندية إندونيسيا؟
- كيف يُبقي الدَّين المستعمرات السابقة فقيرة؟
- كيف تُبنى العنصرية في الحاضر؟
- كم مات من السكان الأصليين في الأمريكتين بعد 1492؟
- كم بلغ عدد ضحايا دولة الكونغو الحرة؟
- كم شخصًا اقتيد في تجارة الرقيق عبر الأطلسي؟
المصادر وقراءات إضافية
CC BY 4.0 ·